الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

أشار عدد من المحللين إلى اعتقادهم أن الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما سيجد نفسه لدى تسلمه منصبه بعد أقل من أسبوعين أمام فسحة ضيقة للتحرك حيال "الفوضى العارمة" التي خلفها الرئيس الحالي جورج بوش. وبعد أن رفض التعليق على الحرب الدائرة في غزة منذ 14 يوما وفقا للدستور الذي ينص على "رئيس واحد في وقت واحد" تعهد أوباما الأربعاء الماضي بالخوض في مشكلات الشرق الأوسط "فور" تسلمه منصبه في 20 من الشهر الحالي. ويقول محللون إن تصريحات أوباما مؤشر على مدى السرعة التي يتم فيها جره إلى خضم النزاع بشكل يحرمه من هامش التحرك من أجل تعيين مسؤولين مهمين وتطوير استراتيجية جديدة. ويرى آرون ديفيد ميلر المستشار السابق لوزراء خارجية جمهوريين وديمقراطيين أن النزاع في غزة قد يترك عواقب سيئة بالنسبة لرئيس جديد يريد أن يقطع بشكل واضح مع سياسات سلفه. ويقول ميلر الخبير في شؤون السياسات العامة في معهد ودرو ويلسون "يجب أن نتذكر أنه كان من المفترض أن يعمل على تغيير مزاج ونظرة العالمين العربي والإسلامي حيال أمريكا". ويضيف "لكن ما حدث أن هذا الرجل يتسلم منصبه وسط شعور كبير بالمرارة والغضب حيال إسرائيل وبالتالي الولايات المتحدة". ويتابع "إنها مشكلة كبيرة جدا لأنها تحرمه من فرصة إيجاد طابعه الخاص وميزاته, فهو يرث سياسة إدارة بوش سواء كان ذلك يعجبه أو لا". ويقول ميلر إنه في حال أنهت إسرئيل حربها ضد حركة "حماس" الإسلامية في قطاع غزة فإن العمل على تسوية الأوضاع في مجالات الأمن والإغاثة والاقتصاد سيستغرق أسابيع عدة. ويتوقع ميلر أن تخرج "حماس" من النزاع أقوى سياسيا, فيما سيكون التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل أصعب من السابق. ويقول "سيكون الانطباع العام أن الولايات المتحدة ضعيفة ليس بإمكانها أو لا تريد التعامل مع "حماس" لا يمكنها أو لا ترغب في تقييد الإسرائيليين. وليس لديها القدرة على صنع اتفاق". ويتابع "أنه أمر مرعب بالنسبة لرئيس جديد أن نكون ضعفاء عدا عن كوننا منحازين. فالجميع يعرف أننا منحازون. ستجد إدارة أوباما نفسها وسط فوضى عارمة مهما يكن من أمر. إنها فوضى عارمة". ويرى أن واشنطن ستبقى "وسيطا دون فاعلية" ما لم يبادر أوباما إلى أن يتعلم كيف يفرض حدودا على إسرائيل بدلا من أخذ نصائح منها كما فعل بوش وسلفه بيل كلينتون إلى حد كبير. من جهته عبر ناثان بروان المحلل في معهد كارنيغي للسلام العالمي عن الأسف لأن بوش يترك لأوباما "فوضى عارمة", مشيرا إلى أن حرب غزة ترغم أوباما على التحرك بأسرع مما كان يرغب. ويتابع أعتقد أن "فريق أوباما كان يأمل في أن تتاح له فرصة عدة أشهر قبل أن يقرر تعيينات جديدة وتطوير استراتيجية ما". وأشار إلى أن أوباما كان قد تعهد "إلقاء خطاب في عاصمة دولة مسلمة مهمة (..) ليكون خطوة أولى في مسار مختلف في مجال الالتزامات بدلا من أن يجد نفسه يواجه أزمة وحرب". ويعبر بروان عن اعتقاده بأنه سيكون هناك أمام أول رئيس أمريكي أسود "بعض الخيارات" لكي يتصرف بشكل مختلف عن بوش من حيث التوصل إلى ترتيبات ما بعد النزاع. ويضيف أن أوباما يجب أن يطلق مبادرات جديدة لأن مؤتمر أنابوليس الذي انعقد في تشرين الثاني (نوفمبر)2007, لا يزال يراوح في مكانه. بدوره يؤيد سكوت لازينسكي المحلل في معهد الولايات المتحدة للسلام ما قاله بروان وميلر حول ضرورة أن يتخذ أوباما موفقا حازما تجاه إسرائيل. ويقول "أعتقد أن إدارة بوش وجدت موقفا مريحا في تأييدها الذي لا لبس فيه لإسرائيل وعدم محاولتها التوصل إلى وقف للنار ". ويختم لازينسكي قائلا "إنه أمر يلحق ضررا بالمصالح الأمريكية, كما أنه خطر بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية