الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

تباينت ردود فعل الأطراف المعنية حول قرار مجلس الأمن بوقف فوري للقتال في قطاع غزة، وهو القرار الذي تمكن الفريق العربي من استصداره عقب تصريحات شديدة اللهجة من قبل الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وعمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية.

لكن القيادي في حركة حماس في لبنان رأفت مرة أعلن أن الحركة ترفض قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة "لأنه يبتعد عن الأهداف الأساسية للشعب الفلسطيني".

وقال مرة المسؤول الإعلامي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في لبنان نحن في حركة حماس نرفض أي قرار إذا كان لا يأخذ بعين الاعتبار أهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني ومصلحته". واعتبر أن "هذا القرار لا يلزم حركة حماس".

واعتمد مجلس الأمن الدولي البارحة الأولى قرارا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة بعد أسبوعين تقريبا على بدء الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن سقوط أكثر من 780 قتيلا.

ودعا مجلس الأمن في هذا القرار الذي أتى ثمرة ثلاثة أيام من المداولات بين وزراء خارجية دول غربية وعربية "إلى وقف فوري وملزم لإطلاق النار يؤدي إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة".

وقال مرة إن "القرار يتحدث بضبابية عن الحقوق الفلسطينية مثل مسألة فك الحصار أو فتح المعابر". وأوضح أن تطلعات الفلسطينيين "تتمثل بالتالي: وقف العدوان الإسرائيلي بشكل نهائي وسريع وشامل عن الشعب الفلسطيني، ثانيا فك الحصار بشكل نهائي وفتح كافة المعابر".

واعتبر أن "هذا القرار لصالح الطرف الإسرائيلي أكثر منه لمصلحة الطرف الفلسطيني. هذا القرار يراد منه توفير بعض المصالح الأمنية الإسرائيلية وحفظ ماء وجه الاحتلال بعد مجموعة من الإخفاقات التي مني بها في قطاع غزة". ورأى أن "هذا القرار يعطي (إسرائيل) فرصة أكبر للبقاء في قطاع غزة للتحكم بشؤون الشعب الفلسطيني".

وحث القرار الدول الأعضاء في مجلس الأمن على اتخاذ تدابير في غزة تضمن استمرار وقف إطلاق النار وخصوصا من خلال "منع تهريب" الأسلحة و"تأمين إعادة فتح نقاط العبور" نحو غزة.

في المقابل، اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أن قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو لوقف إطلاق نار فوري "خطوة مهمة" لكنه أضاف أن "المهم التطبيق".

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة من مدريد حيث يرافق عباس الذي يزور إسبانيا "إن الرئيس عباس يعتبر أن قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار في غزة خطوة مهمة والمطلوب الآن هو التنفيذ من خلال وقف العدوان وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وإنهاء معاناة المواطنين". وشدد أبو ردينة على أن "مصداقية المجتمع الدولي هي على المحك، إذ إن المطلوب الآن ترجمة الأقوال إلى أفعال". ودعا مجلس الأمن في هذا القرار الذي أتى ثمرة ثلاثة أيام من المداولات بين وزراء خارجية دول غربية وعربية "إلى وقف فوري وملزم لإطلاق النار يؤدي إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة".

وفي أوروبا، دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون إلى اتخاذ "إجراءات عاجلة" على الأرض إثر "الخطوة إلى الأمام" التي يمثلها اعتماد مجلس الأمن الدولي قرارا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.

وقال براون للصحافيين "من الأهمية بمكان أن نعتبر (قرار الأمم المتحدة) بمثابة خطوة إلى الأمام ينبغي أن تليها بصورة عاجلة إجراءات توفر الأمن الضروري لوضع حد نهائي للعنف".

وشدد رئيس الوزراء البريطاني "ينبغي علينا أن نتقدم فورا انطلاقا من الخطوة إلى الأمام التي قام بها المجتمع الدولي الذي عمل معا لأن المهم هو ما سوف يحصل على الأرض خلال الأيام المقبلة لإنهاء العملية العسكرية ووقف الهجمات بالصواريخ من غزة على السكان الإسرائيليين".

وتمت الموافقة على قرار مجلس الأمن الذي حمل الرقم 1860 بغالبية 14 صوتا من أصل 15 أعضاء مجلس الأمن، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت. ودان القرار "كل أشكال العنف والإرهاب والأعمال العسكرية ضد المدنيين وكل عمل إرهابي" من دون أن يذكر صراحة الصواريخ التي تطلقها حماس باتجاه إسرائيل.

ودعا المجلس إلى "توفير المساعدة الإنسانية في كل أنحاء غزة من دون معوقات"، وأشاد "بالمبادرات الرامية إلى فتح ممرات إنسانية". وحث القرار الدول الأعضاء على اتخاذ تدابير في غزة تضمن استمرار وقف إطلاق النار وخصوصا من خلال "منع تهريب" الأسلحة و"تأمين إعادة فتح نقاط العبور" نحو غزة.

وفي هذا الإطار أشاد المجلس "بالمبادرة المصرية والجهود الإقليمية والدولية الحاصلة". وبنتيجة وساطة قام بها الأسبوع الماضي في المنطقة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، دعا الرئيس المصري حسني مبارك الإسرائيليين والفلسطينيين إلى القاهرة لإجراء محادثات حول وقف لإطلاق النار وضمان أمن الحدود وإعادة فتح نقاط العبور ورفع الحصار الإسرائيلي عن غزة.

من جهة أخرى دعا القرار إلى "اتخاذ تدابير ملموسة من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية".

كما دعا إلى "تجديد الجهود العاجلة للأطراف والمجموعة الدولية للتوصل إلى سلام شامل يقوم على رؤية منطقة تعيش فيها دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، في سلام جنبا إلى جنب ضمن حدود آمنة ومعترف بها".

وترأس الجلسة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في كانون الثاني (يناير).

وفي تصريح مقتضب قبل التصويت رحب كوشنير بالنص لأنه يتضمن "العناصر الأساسية للخروج من الأزمة" لكنه أسف لكون المجلس "لم يعط مزيدا من الوقت لتقريب وجهات نظر المفاوضين على الأرض" إثر المبادرة المصرية.

وكان الوفد الفرنسي يفضل أن ينتظر مجلس الأمن حتى الجمعة للتصويت على مشروع القرار لكن الدول العربية أصرت على التصويت مساء الخميس.

وشارك وزيرا خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا كوندوليزا رايس وديفيد ميليباند في الجلسة فضلا عن كثير من وزراء الخارجية العرب والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وأسفت رايس كذلك لعدم تحقيق الجهود المبذولة على الأرض نتيجة كاملة قبل اعتماد القرار. وقالت "الولايات المتحدة كانت تعتبر من المهم أن نرى نتائج الوساطة المصرية قبل البحث بما قد يحققه هذا القرار الذي اخترنا أن نمتنع عن التصويت عنه".

وفي إسرائيل، اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك لمناقشة قرار لمجلس الأمن. وقالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني "تصرفت إسرائيل وتتصرف وستتصرف فقط وفقا لاعتباراتها والحاجات الأمنية لمواطنيها وحقها في الدفاع

عن النفس".

#2#

وفي الوقت ذاته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن إسرائيل ستواصل عملياتها في قطاع غزة رغم صدور قرار الأمم المتحدة الذي دعا إلى وقف إطلاق نار فوري. وقال أولمرت في بيان "إن إسرائيل لم تقبل يوما أن يقرر نفوذ خارجي حقها في الدفاع عن مواطنيها". وأضاف أن "الجيش سيواصل عملياته دفاعا عن مواطني إسرائيل وسينجز المهمة المحددة للعملية". وقال "إن عمليات إطلاق الصواريخ هذا الصباح على مواطنينا في الجنوب تثبت أن قرار الأمم المتحدة غير قابل للتطبيق ولن تلتزم به المنظمات الإرهابية الفلسطينية" – على حد وصفه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية