تتفادى السلطة الفلسطينية أي محاولة لاستعادة السيطرة على قطاع غزة من خلال استغلال الهجوم الإسرائيلي عليه، غير أنها تسعى في المقابل لمنع حركة "حماس" من استغلاله لتحقيق مكاسب سياسية. وتصدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لأي تكهنات بهذا الشأن، مؤكدا الإثنين الماضي "لا يمكن أن نعمل من أجل أن تدمر "حماس" لنحل محلها". وأضاف "لن نقبل أن يوحد الوطن بقوة السلاح. سيتم ذلك فقط من خلال الحوار". وقال المحلل الفلسطيني غسان الخطيب الوزير السابق في حكومة عباس "من المستحيل القضاء على "حماس" دون عودة الاحتلال الإسرائيلي مجددا" ما سيكون على حد قوله "انتحارا سياسيا" للسلطة الفلسطينية. غير أنه أيد حرص الرئيس الفلسطيني على تبديد أي تكهنات في هذا الاتجاه. وقال "سرى الكثير من الشائعات حول هذه المسألة كما صدرت تصريحات عن مسؤولين فلسطينيين قالوا إنهم يريدون مساعدة عباس على استعادة مواقعه في غزة". واشترط الرئيس المصري حسني مبارك في 30 كانون الأول (ديسمبر) الماضي عودة السلطة الفلسطينية لإعادة فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة بصورة دائمة وهو مطلب تشدد عليه حركة "حماس". وأوضحت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير حول تسوية الأزمة أنه في حال التوصل إلى ترتيبات بشأن معبر رفح فإن "حماس" ستصر على أن تعامل هي أيضا وليس السلطة الفلسطينية وحدها كشريك كامل في الاتفاق"، ما سيكرس سيطرتها على غزة. وقال غسان الخطيب إن محمود عباس "أراد أيضا وقف تراجع شعبيته بعد التصريحات التي صدرت عنه وعن مستشاريه في أيام النزاع الأولى". ويقوم عداء شديد بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" منذ سيطرت الأخيرة بالقوة على قطاع غزة إثر معارك ضارية في حزيران (يونيو) 2006 وتتهمها السلطة بالتهور إذ رفضت تمديد تهدئة هشة مع إسرائيل وأطلقت فور انتهاء مدتها عشرات الصواريخ على الدولة العبرية. غير أن هذا الموقف يتعارض مع الاستياء والغضب المنتشرين بين السكان واللذين قد تستغلهما "حماس". وحاول ناشطو الحركة رفع أعلام "حماس" الخضراء خلال تظاهرات دعما لغزة، غير أن أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية منعتهم من ذلك. وأوضح محمود العبادي المستشار السياسي في وزارة الداخلية أن تعليمات صارمة تحكم هذه التجمعات. وقال "وحده العلم الفلسطيني مسموح به. يحظر رفع أعلام "فتح" أو "حماس" أو أي حزب كان تعبيرا عن وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي". وتابع "هدفنا هو تجنب المواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين حقنا للدماء الفلسطينية"، مستبعدا في الوقت الحاضر احتمال انطلاق "انتفاضة ثالثة" لوحت بها "حماس". وذكرت مجموعة الأزمات الدولية أن "أسوأ نتيجة ممكنة في نظر السلطة الفلسطينية وعديدين في حركة "فتح" ستكون ألا تسدد العملية العسكرية الإسرائيلية سوى ضربة محدودة لقدرات "حماس" فتترك لها السيطرة على قطاع غزة ومخزونا كبيرا من الدعم الوطني والإقليمي" قد يمكنها من "تغيير توازن السلطة". وقال مثقف فلسطيني قريب من حركة "فتح" برئاسة عباس إن "حماس" أخطأت حين تحركت بدون التشاور مع جميع الفصائل والحركات الفلسطينية. وقال طالبا عدم كشف اسمه أن "ما يجري في غزة يذكرني بحصار مخيم نهر البارد في لبنان عام 2007 حين سيطر عليه زعيم حركة "فتح الإسلام" شاكر العبسي". وأضاف أن شاكر العبسي "هاجم الجيش اللبناني بدون أن يسأل رأي أحد، ما أدى إلى تدمير المخيم وتشريد أكثر من 30 ألف لاجئ فلسطيني". وتساءل "بالطريقة نفسها أي مكسب ولو طفيف حققته "حماس" للقضية الفلسطينية؟".
السلطة تتفادى فخ العودة إلى غزة في ظل الهجوم الإسرائيلي

"الاقتصادية"
الجمعة 9 يناير 2009 4:5
