الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ماذا بعد سوق تعبئة المياه غير سوق تعبئة الهواء؟

جيني ويجينز
جيني ويجينز
الجمعة 9 يناير 2009 3:33
ماذا بعد سوق تعبئة المياه غير سوق تعبئة الهواء؟

كتاب إليزابيث رويت "جنون القوارير: كيف أصبح الماء سلعة تباع ولماذا اشتريناها" يعمل على تغيير الوضع القائم ويثير استياء الشركات.

هذا الكتاب، الذي يصف صناعة المياه المعبأة في قوارير، بأنها "أكبر عملية تحايل في تاريخ التسويق"، اعتُبِر سبباً رئيسياً للمخاوف والقلق في المؤتمر السنوي لصناعة المياه المعبأة البريطانية هذا الشهر.

يخشى تنفيذيو الصناعة أن هذا الكتاب، الذي نشر في أيار (مايو) الماضي، يمكن أن يكون له أثر قوي في المزاج العام للناس، مثل الأثر الذي حققه كتاب إريك شلوسر في أوائل التسعينيات، حول صناعة الوجبات السريعة في الولايات المتحدة، الذي كان بعنوان: "أمة الوجبات السريعة: ما الذي تفعله الوجبة المؤلفة من مواد أمريكية بالكامل للعالم؟".

كذلك ذكر المؤتمر عدداً من الملصقات التي أنشأتها شركة بريتا Brita، التي تصنع أجهزة تنقية وترشيح الماء، التي تظهر فيها صور أشخاص يخرج النفط من أفواههم وبجانبها الكلمات التالية: "في السنة الماضية تم استهلاك 16 مليون جالون من النفط، لصناعة القوارير البلاستيكية التي تعبأ فيها المياه"، وقوارير الألمنيوم التي يمكن إعادة استخدامها، التي تصنعها الشركة السويسرية سيج Sigg وتحمل شعارات من قبيل "لست مصنوعة من البلاستيك".

هذه الحملات كان لها تأثير قوي، فقد منعت حكومات المدن في الولايات المتحدة وبريطانيا القوارير المعلبة، وأجهزة شرب الماء المصنوعة من البلاستيك من المكاتب. وفي الشهر المقبل سيكشف بوريس جونسون، عمدة مدينة لندن، عن التصميم الفائز في مسابقة لصنع وعاء زجاجي، سيتم إنتاجه بالجملة ويستخدم في مطاعم وفنادق لندن. الوعاء الزجاجي المحظوظ (الذي سيتلقى مصممه مكافأة مقدارها خمسة آلاف جنيه استرليني) "سيمَكِّن" الناس من طلب ماء الشرب العادي، كما يدعي جونسون.

مع التباطؤ الاقتصادي، تعمل الاعتبارات المالية على تعقيد المخاوف البيئية. هذا الشهر قالت مجموعة كاناديان Canadean، المتخصصة في أبحاث سوق المشروبات الخفيفة، إن سوق المياه الساكنة بأسرها "عرضة للضعف" في الوقت الذي أصبح فيه الناس، الذين كانوا فيما مضى على استعداد لإنفاق المال على علامات تجارية من قبيل إيفيان وفيتيل، يقررون بصورة متزايدة أنه لا داعي للإنفاق على مادة يستطيعون الحصول عليها مجاناً.

العلامات التجارية الرائدة في مجال القوارير المعبأة، مثل دانون ونستله، كانت بطيئة في التصدي للمبيعات المتراجعة. وكما تقول دانون: تأخرنا إلى حد ما في الخنادق في التصدي لذلك. لكنها الآن تحاول الرد والتصدي للحملة.

جميع الشركات تحاول بقوة إقناع المستهلكين، بأن بإمكانهم شرب المياه المعبأة بضمير مستريح إذا أعادوا تدوير القارورة. في أوائل العام المقبل ستفتتح شركة كوكا كولا، مالكة العلامة التجارية داساني Dasani للمياه المعبأة، ستفتتح ما تدعي أنه سيكون أكبر معمل في العالم لإعادة تدوير القوارير الزجاجية في ساوث كارولينا.

كذلك تحاول الشركات وضع نفسها في موضع من يدافع عن الصحة العامة، من خلال المجادلة بأن قواريرها المعبأة بالماء تستطيع هزيمة وباء السمنة.

تدعي نستله أن "منتجنا لعله أكثر مشروب صحي حين تأخذ في الاعتبار المخاوف المتزايدة من البدانة."

جيريمي كلارك مدير جماعة ضغط بريطانية جديدة تدعى مجلس استخدام الماء الطبيعي، الذي أنشأته شركات نستله ودانون وهايلاند سبرينج Highland Spring، يقول إن الشركات تريد تقديم "حقائق ثابتة" و"حقائق علمية حقيقية" في الجدل العاطفي الدائر، وأن تدخل غمار أجندة الصحة العامة.

ويقول: المياه المعبأة هي أكثر المشروبات صحية وأكثرها حفاظاً على البيئة في المحال. ويشير إلى أن هذه القوارير، على خلاف الأنواع الأخرى من المشروبات الخفيفة، لا تحتوي على أية سعرات حرارية. إنها المشروب الوحيد الذي يعطيك الماء بحصانة.

كذلك فإن بعض الشركات، مثل نستله، تحاول أن تجعل أسعار المياه المعبأة في مقدور كثير من الناس، من خلال إدخال نسخ أرخص من علاماتها التجارية. هذا العام أدخلت "نستله" علامتها التجارية بيور لايف Pure Life إلى بريطانيا. يبلغ سعر القارورة سعة نصف لتر 29 بنساً، مقارنة بسعر 49 بنساً لمياه باكستون Buxton.

السؤال الآن: هل تستطيع الصناعة تغيير رأي المستهلكين، وتعكس التحول من المياه المعبأة إلى مياه الشرب العادية؟

يقول دون وليامز كبير التنفيذيين في شركة بي آي جلوبال PI Global، وهي شركة استشارية مقرها لندن وتتخصص في أبحاث العلامات التجارية، إن مفهوم التعبئة والعلامة التجارية لسلعة طبيعية ومجانية، يبدو الآن أنه "نوع من النشاز".

ويضيف: لا مفر من أن يتوقف الناس عن شراء المياه المعبأة، كما أن المستهلكين الذين تدفعهم موجة قوية من الاستياء والسخط، يبتعدون الآن عنها مرة أخرى باتجاه مياه الشرب العادية. كلما فكرت في الموضوع، ستجد أن الفكرة سخيفة وعلامة على الحمق. ألم يحن الوقت والأوان لأن تنشئ جهة ما معملا في جبال الألب السويسرية لتعبئة هواء عذب نقي نظيف؟ أنا متأكد أنه ستكون هناك سوق لهذا الهواء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية