افترض ماركس أن التاريخ يعيد نفسه، أولاً كمأساة ثم كمهزلة، فأول قطع كبير للغاز من "غاز بروم" عن أوكرانيا في عام 2006، اعتبر ضربة شديدة من جانب الدب الروسي لأوكرانيا الشجاعة، بعد شهور من ثورتها المؤيدة للديمقراطية، ولكن في هذه المرة، من الصعب، الشعور بالشفقة على أي طرف من الطرفين.
في عام 2005 أظهرت روسيا نواياها بالتوقف عن دعم الغاز لجيرانها السوفيت السابقين، والبدء بتقاضي أسعار السوق، والوقت مناسب لأن تنهي كييف وموسكو المشاحنات حول الأسعار السنوية، وتوقعا عقداً طويل الأجل مماثلاً لاتفاقيات روسيا مع أوروبا الغربية، حيث إن هنالك صيغة تربط أسعار الغاز بأسعار النفط، مع فترة فاصلة من ستة إلى تسعة أشهر.
فشلهما في ذلك ناجم جزئياً عن السياسة، إذ يناسب سادة الكرملين في "غاز بروم"، إظهار أوكرانيا في وضع يمكن تصويرها فيه بأنها شريك هش للاتحاد الأوروبي. وعمليات انقطاع الإمدادات في نصف دزينة من البلدان الأوروبية، الناجم عن النزاع مع أوكرانيا تعزز الحجج الداعية إلى خط أنابيب بديل مثير للجدل، والذي تبنيه "غاز بروم" تحت بحر البلطيق إلى ألمانيا.
وفي الوقت ذاته فإن كييف تحب أن تصور شركة غاز بروم، بأنها تتغول على من هم أضعف منها، لكنها تواجه إعاقة في المفاوضات، نتيجة المشاحنات المزمنة بين من كانوا ذات يوم حلفاء للثورة البرتقالية.
الاتحاد الأوروبي الذي يريد كلا الطرفين إشراكه كوسيط، ينبغي عليه أن يضغط على المعنيين ولا سيما في كييف، فالفجوة بين مبلغ الـ 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب الذي تطلبه شركة غاز بروم، والمبلغ الذي يراوح بين 201 و211 دولاراً للكمية نفسها، الذي تقول كييف إنه منصف، يبدو من الصعب تجسيرها.
يجب على شركة غاز بروم من جانبها أن توضح أن عرضها مبلغ 250 دولاراً لا يزال قائماً، وأن تتوقف عن طرح أرقام مثل 450 دولاراً (استناداً إلى الأسعار العالية جداً مؤقتاً، التي تدفعها أوروبا الغربية بسبب أسعار النفط المحلقة في الصيف الماضي).
وعلى شركة غاز بروم أيضا أن توافق على إخراج شركة روسيوكرنيرجو RosUkrEnergo الوسيط الغامض الذي تملكه جزئياً ، من تجارة الغاز الأوكرانية.
النفط الأرخص يعني أن الفجوة بين أسعار الغاز لأوروبا الغربية، وبين ما هو مستعدة أوكرانيا لدفعه سوف تضيق كثيراً، وهنا على الأقل توجد فرصة للموافقة على صيغة تسعير على غرار الصيغة الأوروبية، لتجنب انقطاعات سخيفة أخرى في السنة الجديدة.