الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أوروبا مستعدة لتمرير "عاصفة الغاز" بسلام

ستيفان واجستيل
ستيفان واجستيل،
إد بروكس
الجمعة 9 يناير 2009 3:7
أوروبا مستعدة  لتمرير "عاصفة الغاز" بسلام

عندما قطعت روسيا إمدادات الغاز عن أوكرانيا قبل ثلاث سنوات، شعر الاتحاد الأوروبي على الفور بوطأة هذا القطع، عندما عوضت كييف خسائرها عبر تحويل شحنات الترانزيت المتجهة إلى أوروبا اليها.

ثارت ثائرة العواصم الأوروبية عندما انخفضت الإمدادات بنسبة 30 في المائة أو أكثر، رغم أنه تم استئناف الإمدادات بسرعة، بعد أن توصلت روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق بتاريخ 3 كانو الثاني (يناير) حينها.

ولكن في هذه المرة، كان هناك وقت لكي يستعد عملاء روسيا لإمكانية قطع الإمدادات، فقد ظلت شركة غاز بروم الروسية المملوكة للدولة، والتي تحتكر تصدير الغاز لوقت طويل، وهي تحذر من مخاطر الوضع.

لذلك حاولت البلدان المستوردة للغاز أن تبقي على مخزونها من الغاز كاملاً، ساعدها في ذلك اعتدال فصل الشتاء حتى الآن، والأزمة الاقتصادية العالمية التي تسببت في تراجع الطلب الصناعي على الغاز.

صرحت شركة غاز بروم بأنها سوف تزيد شحنات الترانزيت عبر أوكرانيا. وتحدثت شركة نفطوغاز Naftogaz الأوكرانية المملوكة للدولة عن تراجع وارداتها، ولكن بفضل وجود مخزون وافر من النفط لديها، فإنها تستطيع التكيف مع هذا النقص من دون تحويل غاز الترانزيت المار بأراضيها.

ولم تتحدث البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي تشتري 25 في المائة من احتياجاتها من الغاز من شركة غاز بروم، الذي تمر نسبة 80 في المائة منه عبر أوكرانيا، عن وجود مشاكل في الغاز لديها.

وقالت شركتا إيني الإيطالية للغاز وغاز سيستم البولندية التي تشغل خطوط أنابيب الغاز، وشركة إيون Eon الألمانية إن إمدادات الغاز تسير كالمعتاد. وأصر الاتحاد الأوروبي على وجوب عدم تأثر أطراف أخرى بالخلاف الدائر بين روسيا وأوكرانيا.

حكومة التشيك التي تترأس الاتحاد الأوروبي حالياً، والمفوضية الأوروبية في بيان مشترك قالت: يجب احترام جميع الالتزامات القائمة بشأن الإمدادات والترانزيت.

يشار إلى أن بلدان الاتحاد الأوروبي الأكثر استيراداً للغاز الروسي، لديها إمدادات تكفيها لمدة أربعة أشهر.

وإذا اتخذت الحكومات إجراءات طارئة – كشراء الغاز من مصادر أخرى، وتحويل توليد الكهرباء إلى أنواع بديلة من الوقود، وكملاذ أخير إذا رشدت إمدادات الغاز للصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من الغاز، فإنه يمكن حماية المستهلكين المحليين لفترة أطول بكثير.

وبالنسبة لأوكرانيا فهي في وضع جيد. إذ تقول شركة نفطوغاز Naftogaz إن مخزونها من الغاز يبلغ 28 مليار متر مكعب، أو ما يعادل 22 في المائة من الاستهلاك السنوي. وهي تضخ 200 مليون متر مكعب يومياً، لتدعيم الإنتاج المحلي من الغاز والذي يقدر بـ 58 مليون متر مكعب يومياً.

القدرة على تجنب أثار التوقف الفعلي أو المحتمل لإمدادات الغاز، تجنب بلدان أوروبا الشرقية خاصة الاعتماد على شركة غاز بروم في المدى الطويل.

ويرغب الاتحاد الأوروبي بتعزيز أمن الطاقة عبر تحسين التعاون، بما في ذلك تعزيز العلاقات العابرة للحدود في مجال الطاقة. ولكن بسبب تنافس ألمانيا، وفرنسا وإيطاليا على إبرام اتفاقيات ثنائية مع شركة غاز بروم، أثارت موسكو القوى الكبرى في الاتحاد الأوروبي على بعضها البعض فيما يتعلق بالغاز. ولم تجلب الدعوات التي صدرت عن بولندا وغيرها من بلدان أوروبا الشرقية، للتضامن بشكل واسع في موضوع الغاز، إلا منافع قليلة.

ومن الجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي يدعم التنويع على صعيد الطاقة. ولكن حتى زيادة الاستثمار في أنواع الطاقة المتجددة والطاقة النووية، لن تقلل الاعتماد على واردات الغاز كثيراً. وتسعى بروكسل إلى البحث عن مصادر جديدة للغاز، بما في ذلك خط أنابيب نابوكو لنقل الغاز، من بحر قزوين عبر تركيا الذي يلتف حول روسيا.

ولكن من غير الواضح ما إذا كانت المنطقة فيها ما يكفي من الغاز، أو ما إذا كانت الدول الواقعة على بحر قزوين تستطيع مواجهة معارضة روسيا لهذه الخطة، خاصة أن تدخل موسكو المسلح في جورجيا في الصيف الماضي، أفزع الدول الغنية بالغاز في المنطقة.

هذا في حين أن تأمين مصادر محتملة بعيدة للغازو مثل إيران وقطر يطرح تحديات كبيرة.

وبعيداً عن خفض حصتها السوقية في الاتحاد الأوروبي، تخطط شركة غاز بروم لزيادة إنتاجها من الغاز في ظل تراجع إنتاج الغاز المتوقع في بحر الشمال. ولكن حتى قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية، كانت شركة غاز بروم تواجه صعوبة بالغة في الاستثمار في حقول الغاز النائية، إلى جانب مد خطي أنابيب لتصدير الغاز إلى دول البلطيق، وهما خط نورد ستريم تحت بحر البلطيق، وساوث ستريم تحت البحر الأسود.

والآن، تواجه شركة غاز بروم ضغوطاً مالية، ليس أقلها بسبب توقع انخفاض أسعار الغاز انخفاضاً حاداً في الأشهر القليلة المقبلة، وذلك في أعقاب انهيار أسعار النفط.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية