الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

إحياء اليسار الأوروبي "فقير الأفكار" رغم مصاب الرأسمالية

الجمعة 9 يناير 2009 2:58
إحياء اليسار الأوروبي "فقير الأفكار" رغم مصاب الرأسمالية

في ضوء تأميم الساسة اليمينيين في كل أنحاء أوروبا للبنوك، وضخ الأموال العامة في الاقتصاد، والمطالبة بتنظيم أشد للأسواق المالية "المارقة"، فإن من الصعب معرفة أين تقع الآن الخطوط الأيديولوجية الفارقة في عالم السياسة. إن المشاريع، والبيئة، وأوروبا هي رأس الأجندة الثلاثة المطلوبة لإحياء اليسار، بعد أن نكون خرجنا من هذا الانكماش الاقتصادي.

بالمساعدة في تحقيق كثير من مطالب اليسار، فإن الأزمة المالية قد تكون، ظاهرياً، قد خلفت كثيراً من الأحزاب اليسارية في أوروبا أضعف، ففي بلدان كثيرة تركت أحزاب المعارضة الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية تصرخ على الهامش، مجردة من أفكار جديدة ملائمة، في الوقت الذي كانت فيه العاصفة المالية تستعر، لكن من المؤكد أن اللحظة مناسبة الآن ليعاود اليسار الأوروبي بالتفكير مجدداً.

ومع هذا فإن على اليسار في أوروبا أولا أن يواجه حقيقتين قاسيتين، فالأحزاب اليسارية الرئيسية في أوروبا تجد ما يقرب من المستحيل أن تفوز بالسلطة المباشرة، بغض النظر عما يجري في الأنظمة الانتخابية، التي تفرض حصول المرشح على عدد الأصوات التي تؤهله لمواصلة المنافسة، كما يجري في بريطانيا. نادراً ما استطاعت الأحزاب الاشتراكية أن تكسب أكثر من 35 في المائة من الأصوات، وهذا يعني أن عليها أن تشكل تحالفات انتخابية من أحزاب الوسط والأحزاب الليبرالية، وتخاطب قطاعاً أوسع من الطامحين – أم هل يتوجب عليها الآن أن تكون طبقة متوسطة "عاملة" مكافحة؟

إن الإغراء أمام الأحزاب الاشتراكية بالميل نحو الأحزاب المعارضة للرأسمالية والأكثر تطرفاً، سيؤدي فقط إلى غيابها في عالم النسيان السياسي.

لكن أحزاب اليسار في أوروبا تظل في أحيان كثيرة أسيرة لماضيها، تستبد بها إيديولوجية في غير زمانها، واعتماد كامل على تأييد النقابات وموظفي القطاع العام. وفي أغلب الأحيان كانت مهتمة بحماية حقوق أعضاء الحزب، أكثر من اهتمامها بإتاحة الفرص أمام أبناء المجتمع من خارج الحزب، ويمكن لهذا أن يجعل الحياة مريحة لمديري الأحزاب، لكنه لا يؤدي بأي حال من الأحوال إلى الفوز بالسلطة.

والزعماء اليمينيون الشعبيون مثل نيكولا ساركوزي في فرنسا وسيلفيو بيرلوسكوني في إيطاليا، كانوا أفضل، في سرقة ملابس خصومهم وأخذ آرائهم وتوسيع جاذبيتهم.

والحقيقة الصارخة الثانية هي أنه حتى إذا عادت الأحزاب اليسارية إلى السلطة، فإنها ستواجه قيوداً مالية شديدة جداً، فهذه الأزمة الاقتصادية سوف تنتج قفزات كبيرة في المديونية العامة، لكن في المجتمعات التي يشيخ فيها مواطنوها في أوروبا، فإن المطلب المالي الأساسي طويل الأجل للحد من الدين العام سيظل وارداً.

وفي مثل هذه البنية فإن الدعوة إلى وجود دولة أكبر ستكون ذات مردود عكسي، والأفضل إيجاد دولة أذكى حسبما أدرك بعض أكثر الأحزاب اليسارية تقدمية في أوروبا.

وطوال سنوات كان الديمقراطيون الاجتماعيون يتحدثون عن إيجاد الدولة التي تعطي القدرة لمواطنيها، ومن الأفضل قلب ذلك المنطق، وتشجيع سوق يوفر القدرة للمواطنين، فالأزمة المالية أدت إلى مطالب واضحة بتنظيم السوق بفعالية أكبر، فكيف يمكن للحكومات أن توجه الدينامية الخلاقة للسوق؟ بشكل أفضل لما فيه المصلحة العامة.

من هنا يتوجب على الإحياء الفكري لليسار أن يبدأ، وهنالك في كل أنحاء أوروبا أمثلة حول كيفية القيام بذلك، وخصوصاً بلدان شمال أوروبا، فالتحدي الرئيسي في أسواق العمل هو حماية الناس ليس فقط بالحفاظ على وظائفهم، حيث يجب على أصحاب العمل، أن يكونوا قادرين على استخدام وتسريح الموظفين بحرية نسبياً، وما هو شيء أساسي يتمثل في أن على الدولة أن تدعم أولئك الموظفين المسرحين من عملهم، وتشجع القطاع الخاص على إعادة تدريبهم لأدوار جديدة.

ويمكن فعل ما هو أكثر لإعطاء العاطلين عن العمل، الشبان والمهاجرين في أغلب الأحيان، الموارد المالية والمهارات لإقامة مشاريع خاصة بهم، وكما جادل جاك أتالي، الاشتراكي الفرنسي، فإن الرواد هم في الغالب الشبان الغاضبون الذين يريدون تغيير العالم، فأين يمكن العثور عليهم في أماكن أفضل من الأحياء المنعزلة المبتلاة في أوروبا؟

إن اليسار أكثر إقناعاً حول البيئة، حيث يتوجب على القطاعين العام والخاص أن يعملا يداً بيد، وكذلك التعاون بين الدول شرط مسبق للنجاح. وبينما تتغزل بعض الأحزاب اليمينية في أوروبا بأشكال بشعة من الوطنية، فإن على الأحزاب اليسارية أن تميز نفسها، بالبقاء أبطالاً متحمسين للاتحاد الأوروبي.

إن المشاريع والبيئة وأوروبا هي الأمور الثلاثة المطلوبة لإحياء اليسار، بعد أن نكون خرجنا من هذا الانكماش الاقتصادي، وقد يكون لبعض هذه الأجندة الجديدة علاقة ضئيلة باشتراكية المدرسة القديمة، وكلما تضاءلت هذه العلاقة كان ذلك أفضل (لإحياء اليسار على أساس جديد).

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية