الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

انقلاب معاناة 2008 إلى انتعاش

جون أوثرز
الجمعة 9 يناير 2009 2:57
انقلاب معاناة 2008 إلى انتعاش
انقلاب معاناة 2008 إلى انتعاش
انقلاب معاناة 2008 إلى انتعاش

في أوائل العام، كنا ننظر إلى كارثة لونغ تيرم كابيتال مانجمينت Long-Term Capital Management في عام 1998، وإلى فضيحة الادخارات والقروض في أوائل التسعينيات. وحالما أصبح من الواضح أن الأزمة الجديدة كانت أعمق منهما، وبدأت أسعار النفط بالارتفاع، فإن المقارنات مع عامي 1973 و1974 أصبحت شائعة. والآن، مع انخفاض أسعار النفط بأكثر من مائة دولار للبرميل، وخشيتنا من أول انكماش كبير من الكساد، فإن الاهتمام تحول إلى أعوام الثلاثينيات. وكشف البعض عن أحداث منسية منذ فترة طويلة، مثل الفزع الذي حدث عام 1907 (الذي أدى إلى تأسيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي)، أو الفزع الذي حدث عام 1873، الذي أعقب حدوث طفرة في الاستثمار في السكك الحديدية.

لا يمكن أن تكون أي مقارنة تاريخية مثالية. ولكن ربما يقدم عامان تحديداً أفضل نقطة مرجعية، فماذا لو كان العام الماضي يماثل عام 1931؟ فإذا كان الأمر كذلك، فإن من الممكن أن يماثل هذا العام عام 1932.

ومن ناحية ما، فإنه نبأ جيد، إذ إنه كان العام الذي بدأت فيه سوق البورصة الأمريكية بالتعافي. وفي مرحلة ما، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي إلى أكثر من الضعف في غضون شهرين تقريباً. ولكنه مع ذلك شهد مؤشرات الأسهم تنهي العام بقيمة أقل من القيمة التي بدأت فيها. وعلى نحو غامض، فإنه يتماشى تماماً على الأغلب مع الحكمة المجمع عليها، المناقضة للذات بشكل واضح والمتعلقة بسوق الأسهم لهذا العام: أنها لم تصل إلى الحضيض بعد، ولكنها سوف تفعل ذلك هذا العام، وأنه في مرحلة ما سوف يكون هناك احتشاد متفجر.

ثمة فروق قائمة، إذ إن سوق المضاربة على الهبوط كانت قائمة فعلياً منذ أكثر من عام عندما بدأ عام 1931، بينما بدأ عام 2008 بعد فترة وجيزة فقط من وصول الأسهم إلى ذروتها النهائية. كما أن الهدف في الدورة السياسية كان مختلفاً، حيث لم يتم انتخاب الرئيس فرانكلين روزفلت حتى شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1932، بعد بضعة أشهر من وصول سوق البورصة إلى الحضيض. واستغرق الأمر صناع السياسية فترة أطول لاحتضان سياسة التخفيف النقدي أو المالي.

#2#

لكن في الأسواق، يبدو عام 2008 وكأنه عام 1931 إلى حد كبير. وكان أسوأ عام إبان الثلاثينيات بالنسبة لأسواق البورصة، حيث هبط مؤشر ستاندرد آند بورز لأفضل 500 شركة بنحو 47 في المائة، مدفوعاً بالمخاوف إزاء النظام المصرفي، وبتغييرات مزلزلة في أسعار صرف العملات الأجنبية.

عندما انتقل العام 1931 إلى عام 1932، فإن الفرق الإضافي الذي اقتضاه المستثمرون لشراء سندات شركات مصنفة كاستثمارية، وليس سندات الخزانة الأميركية، فقد وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق – أوشكت أن تصل إليها في الأسابيع القليلة الماضية. وفي ذلك الحين، كما هي الحال الآن، أوشك مجلس الاحتياطي الفيدرالي على إعادة شراء سندات الخزانة، في محاولة منه لدفع أسعارها إلى أعلى، وتخفيض عوائدها – وهي طريقة قاسية لتخفيض معدلات الفائدة المدفوعة في الاقتصاد الأوسع نطاقاً، والمعروفة الآن بعبارة "التخفيف الكمي".

بناءً على ذلك، فإن عام 1931 يمثل مقارنة أفضل للعام الذي مضى للتو، أكثر من أية أعوام أخرى.

إن أية نظرة إلى الطريقة التي تكشف بها العام 1932، تظهر كيف أن الحكمة التقليدية بشأن عام 2009 يمكن أن تكون صحيحة. إن العام بدأ بتجميع القوى، في الوقت الذي ساد فيه التفاؤل بأن مشاكل القطاع المالي انتهت تماماً. وساهم ذلك بارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز لأفضل 500 شركة، بنحو 20 في المائة في أوائل آذار (مارس) الماضي. وعليك أن تقارن ذلك بالاحتشاد الحالي منذ إنقاذ مجموعة سيتي غروب Citigroup، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

لكن في ربيع عام 1932 بدأ الذهب يتدفق خارج الولايات المتحدة، عندما كان المستثمرون الأجانب على قناعة بأنه سوف يتم تخفيض قيمة الدولار، وأشعل هذا الأمر عمليات بيع سريعة مدمرة في البورصات الأمريكية. وبحلول منتصف الصيف، (عند ما بدا وكأن وضع قاع سوق المضاربة استقر على الهبوط)، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 50 في المائة من أعلى مستوياته للعام.

#3#

بالنسبة لعام 2009، فإن الهروب المتجدد من الدولار أمر مفهوم تماماً. ويتمثل مصدر الخوف الآخر، هو أن يدرك المستثمرون نطاق الضرر الذي أصاب أرباح الشركات في الأسابيع القليلة المقبلة فقط، ومن شأن ذلك أن يشعل موجة أخرى من البيع السريع. وتشير توقعات الوسطاء إلى أن النطاق لحصول خيبة أمل خطيرة، أمر حقيقي ومفهوم بما يكفي لإطلاق عمليات بيع سريع، كتلك التي حصلت أوائل عام 1932.

في شهر تموز (يوليو) 1932، ساد التفاؤل فجأة بأن الاقتصاد كان في تحسن. وهذا الأمر، وفقاً للكتاب التعريفي الذي ألفه رسل نابير Russell Napier بعنوان تشريح المضاربة على الهبوط Anatomy of the Bear، اعتمد بدرجة كبيرة على الدليل بأن الانكماش كان يقترب من نهايته. والنتيجة: ارتفعت الأسهم بنسبة 111 في المائة في غضون شهرين. وبعدئذ، في شهر أيلول (سبتمبر)، بدأت مرحلة أخرى من عمليات البيع السريع، عندما أصبح من الواضح أن الاقتصاد لم يخرج من كآبته، وهبطت بنحو 25 في المائة من ذلك الوقت وحتى نهاية العام. وفي المجمل، هبط المؤشر بنحو 15 في المائة بالنسبة للعام بأكمله، ولكنه لم يعد إلى مستوياته المتدنية التي كان عليها في شهر تموز (يوليو) 1932.

كيف يمكن أن يتكرر ذلك في عام 2009؟ ثمة احتشاد متفجر محتمل في مرحلة ما، والسبب ببساطة هو لأن المبالغ القياسية من الأموال موجودة في السندات والسيولة. وكما حدث في عام 1932، فإن ما يحتمل أن يحرك تلك الأموال بسرعة، سيكون إشارة واضحة على أن التضخم كان يتغير.

وفي الوقت الحالي، فإن الخطر الماثل هو الانكماش، وتحاول الحكومات بنشاط أن تهندس عودة إلى التضخم: وإذا حدث ذلك، فسوف تصبح السندات والسيولة عبارة عن أصول رديئة لامتلاكها، وكذلك الأمر فرصة حدوث سباق عندما تصبح أول إشارة للضغوط التضخمية حقيقية.

مثلما كانت الحال في عام 1932، فإنه عندما تثبت الآمال الاقتصادية أنها وهمية، فمن المحتمل أن يكون ذلك مجرد إنذار خاطئ. ولكن في ظل هذه الظروف، فإنه حتى الإنذار الخاطئ يمكن أن يشعل احتشاداً كبيراً.

وأما بالنسبة للتقييمات الأساسية، فإن المؤشرات طويلة الأجل، التي أشارت إلى نقاط التحول في السوق بشكل ناجح أكثر ما يكون في الماضي، مثل مضاعفات الأسهم إلى متوسط العوائد طويلة الأجل، تشير إلى أن الأسهم مقيمة بشكل عادل، بينما كانت تبدو رخيصة فعلياً في أوائل عام 1932. إن أية عمليات بيع سريع قاسية مثل تلك التي حدثت في أوائل عام 1932، سوف تساعد في معالجة هذا الأمر.

إن الشرط المسبق لاحتشاد مستدام، هو أن تهبط أسعار الأسهم إلى مستوى يكون عنده المستثمرون على قناعة واسعة النطاق، بأنها رخيصة. وكما أثبت عام 1932، فإن الوصول إلى تلك المرحلة ينبغي أن ينطوي على المزيد من المعاناة، ولكن من العدل أن نأمل بأن نصل إلى تلك المرحلة هذا العام.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية