أكد الدكتور فهد العرابي الحارثي رئيس مركز أسبار للدراسات الإعلامية، أن جل البحوث التي تجرى في الجامعات على محدوديتها لم يكن لها علاقة بالواقع في مجتمعاتها.
ولفت إلى أن ميزانيات البحوث في الجامعات العربية لا تكفي لإجراء بحوث حقيقة تستفيد منها مجتمعاتها، مشيرا إلى أن البحث العلمي لا بد أن يخرج من عباءة الترف الأكاديمي.
وأشار العرابي في محاضرته التي أقيمت الإثنين الماضي في المدينة المنورة بتنظيم من الغرفة التجارية الصناعية إلى المؤشرات المفاجئة التي قد يظهر به أي استقصاء للرأي، خصوصا في المجتمع السعودي الذي لم يجرب من قبل نتائج البحوث الاجتماعية عليه وظلت تنقل آراءه مجموعة توقعات بسيطة من باحث هنا أو هناك.
وأبان أن إحدى الدراسات التي أجرتها "أسبار" حول الانتخابات البلدية أوضحت أن نحو 46 في المائة من أبناء المجتمعات الحضرية في المملكة لا يؤيدون فكرة أن تترشح المرأة في المجالس البلدية وظهرت جدة والرياض كأكثر مدينتين تعارضان الفكرة خلافا للتوقع المبدئي.
وأوضح عضو مجلس الشورى السابق، أن دراسات حول مجلس الشورى لم تعلن سابقا كشفت أن نحوا من 47 في المائة من السعوديين يعارضون فكرة الانتخابات لأعضاء المجلس، فيما أضاف الحارثي إلى تلك الأرقام المفاجأة من وجهة نظر الباحثين - كما قال – إن الأغلبية من السعوديين لا يرون أن المواد الدينية في المناهج التعليمية كافية ويطلبون أكثر مما هو حاصل حاليا.
ولفت إلى أن العينات العشوائية التي يتم أخذها تعبر عن مجمل آراء مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية في المملكة وذلك بأسلوب علمي يراعي أعلى درجات البحث العلمي، مشيرا إلى أن نسبة الخطأ لا تتعدى ما هو متعارف عليه عالميا من نحو 1 إلى 2 في المائة.
ودعا فهد العرابي الحارثي الذي كان ضيف أمسية تواصل الرابعة التي تنظمها دوريا لجنة شباب الأعمال في غرفة المدينة إلى ضرورة إعادة التفكير في خططنا واستراتيجياتنا كون المنقذ الوحيد لنا اليوم في القرن الـ 21 هو إعادة التفكير في تلك الخطط وإصلاحها، لافتا إلى أنها ليست مشكلة إدارة أو مؤسسة بعينها، إنما مجموعة عوامل تراكمت أدت إلى أن تخسر الدول العربية القرن الـ 20 في أن تنهض إلى مقدمة الأمم وستخسر بشكل أفدح في القرن الـ21 إن لم تتدارك الأمر.
وقال الدكتور الحارثي "إن التعليم في المملكة لا علاقة له بالواقع نهائيا وأنه فقط تعليم للقراءة والكتابة ولا علاقة له بإعداد جيل منتج وذلك ينطبق على التعليم في الدول العربية التي ينطبق عليها قول علي فخرو انه ينتج جيلا مسخا بين الأمية والعلم الحقيقي، مؤكدا أن ذلك ينطبق على الجامعات التي لا تهتم بالبحث العلمي وهي ليست سوى مدارس ثانوية أكبر، ناصحا بألا يواصل طلاب المراحل العليا دراساتهم لأجل تحصيل الدكتوراة والتي "لا ينقصنا منها الكثير".

