الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

حتى لا يدير العرب ظهورهم

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الخميس 8 يناير 2009 2:33

في كلمته أمام مجلس الأمن أمس الأول وصف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، الوضع في قطاع غزة بأنه كارثة إنسانية بجميع المقاييس لا تؤدي إلا إلى مزيد من العنف والتطرف، ولا يحقق الأمن والسلام اللذين تتذرع إسرائيل لتحقيقهما. وأشار سموه إلى أن على مجلس الأمن أن يعالج قضايا العرب بكل الجدية والمسؤولية، وأن يتخذ قرارا فوريا بوقف العدوان على غزة وإلا فإن العرب سيجدون أنفسهم مرغمين على إدارة الظهر والبحث عن خيارات أخرى.

الفيصل في لفت الانتباه إلى احتمال إدارة الظهر العربي يعبّر عن حجم الغضب العربي من تلكؤ مجلس الأمن في المبادرة بإحقاق الشرعية الدولية بمختلف مواثيقها التي من أجلها قامت هيئة الأمم، وهو غضب بلغ حد التحذير والإنذار بعدما استنفد العقل العربي رباطة جأشه وضرب المثل في الالتزام بكل الأدوات الدبلوماسية الحكيمة واحترام مواثيق وقرارات الشرعية الدولية.

كلمات وزير الخارجية السعودي هي الأشد صرامة بين كل تلك التصريحات أو المبادرات والكلمات التي أحاطت بالموقف الكارثي لغزة، في سبيل لجم العدوان الإسرائيلي الغاشم عليها على مدى قارب الأسبوعين سقط فيها مئات القتلى وآلاف الجرحى ودكت المنازل على رؤوس أصحابها ومحقت البنى التحتية ودور العبادة والعلم والصحة وسدت فيها المعابر في حصار استنفد الماء والدواء والغذاء والوقود حتى بات الوضع في غزة لا يحتمل.

لقد ارتفعت أصوات دولية وعربية لوقف هذه المجزرة والمحرقة الرهيبة بينها المبادرة المصرية بمحدداتها الأربعة بوقف النار لمدة محدودة وفتح المعابر ودعوة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى لقاء تشارك فيه مصر لبحث وقف إطلاق النار بشكل دائم ودعوة الفصائل الفلسطينية وحماس إلى لقاء تفاوضي آخر وهي مبادرة أبدى الرئيس الفرنسي ساركوزي اتفاقه معها، كذلك طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) من مجلس الأمن الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار وفتح المعابر، بينما أعربت الولايات المتحدة عن مجرد "قلقها" عما يحدث في غزة وإن كانت ـ كما تقول - "تتفهم" ما تقوم به إسرائيل من أجل حماية أمنها!

هكذا تبدو غزة وهي تتعرض لجريمة إبادة ومحرقة لا تجد من الدولة المقر للأمم المتحدة ومجلس الأمن سوى (تفهم) حق إسرائيل فيما ترتكبه من أعمال إجرامية تتحدى كل ما قامت من أجله هذه المنظمة الدولية، وفي مقدمتها وقف أعمال العنف وإحقاق السلام والأمن وحماية حقوق الشعوب في السيادة على أراضيها.

تمثل كلمة وزير الخارجية السعودي في لهجتها التحذيرية الإنذارية تعبيرا مكثفا عن أن الدروب المسدودة في وجه إصدار قرار من مجلس الأمن لوقف العنف والعدوان الإسرائيلي لا تترك أمام العرب سوى اللجوء إلى خيارات الضرورة بكل ما تمليه الضرورة من حرص على وضع آليات واستراتيجيات عربية بديلة جديدة تضمن حقن الدم والحيلولة دون تفاقم الكارثة الغزاوية إلى ما قد يشكل تهديداً حقيقياً وبشعاً لأمن المنطقة برمتها فيما قد يعني إعادة النظر في كل مبادرات السلام السابقة وفي مقدمتها المبادرة العربية التي لم يتم احترامها على الإطلاق، بل دابت إسرائيل على إماتتها في صلف وتحد منذ إقرارها في بيروت عام 2002م وحتى اليوم.

صوت الفيصل في مجلس الأمن ينبغي تثمينه عالياً والمحاذرة من أن يكون صوتاً في البرية، فالكلمات صادرة عن مسؤول عربي عالمي عرفته المحافل الإقليمية والدولية على مدى يتجاوز ثلاثة عقود ظل خلالها وعبر كل الأزمات التي مرت بها المنطقة والعالم منحازاً على الدوام بحكمة إلى المعالجة السلمية وفقاً للأطر الشرعية الدولية ومواثيقها، الأمر الذي يعني أن الكرة الآن ليست في مرمى مجلس الأمن فحسب، بل في شباك كل الأطراف الدولية والإقليمية عدا العرب الذين لسان حالهم (بات بعد كل هذه السنوات من الاستخفاف بحقوقهم والمماطلة) يقول: قد أعذر من أنذر!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية