تدرس إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" اقتراحا عرضته مصر لهدنة في قطاع غزة لاقى تأييدا فوريا من الولايات المتحدة وأوروبا وذلك بعد ساعات من قتل 42 فلسطينيا في قصف إسرائيلي بالدبابات لمدرسة تابعة للأمم المتحدة. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا أيضا أمس إن وزراءهم سيدرسون تصعيدا خطيرا للهجوم الذي يدخل اليوم يومه الـ 13 يدفع بالقوات الإسرائيلية في عمق القطاع داخل مدن غزة ومخيمات اللاجئين سعيا إلى إنهاء إطلاق نشطاء من فصائل المقاومة للصواريخ على إسرائيل. وقال مسعفون إن 11 فلسطينيا قتلوا في هجمات إسرائيلية جديدة على قطاع غزة. كما أطلق النشطاء ثمانية صواريخ على الأقل على جنوب إسرائيل دون وقوع أي إصابات. وأعلن مصدر عسكري إسرائيلي أمس إن إسرائيل أوقفت عملياتها العسكرية لمدة ثلاث ساعات على أن يستمر الإيقاف كل يوم قرب مدينة غزة لتمكن المساعدات من المرور عبر "ممر إنساني" تقيمه في القطاع الذي تسيطر عليه "حماس". وقال المصدر "الفكرة هي أن يلقي الجيش الإسرائيلي السلاح كل يوم من الساعة الواحدة ظهرا حتى الساعة الرابعة مساء في منطقة مدينة غزة". وصرح مسؤولون فلسطينيون في قطاع غزة بأنهم أخطروا بخطة إسرائيل لوقف الهجمات في ذلك الوقت للسماح للمتاجر بفتح أبوابها والسماح بدفن القتلى الفلسطينيين. وشكت وكالات إغاثة من أزمة متصاعدة لسكان القطاع وعددهم 1.5 مليون فلسطيني. وقالت مصادر سياسية رفيعة أمس إن مجلس الوزراء الأمني لرئيس الوزراء أيهود أولمرت عقد اجتماعا أمس للتصويت على مرحلة ثالثة وأخيرة من الهجوم الإسرائيلي لاقتحام التجمعات السكانية. وقالت المصادر إن إسرائيل لن تقدم حاليا على المرحلة الثالثة في غزة لإعطاء الجهود المصرية فرصة. وقال أحد المصادر "تقضي الخطة بدخول المراكز الحضرية". وأشار إلى أن المرحلة الأولى كانت حملة جوية أطلقت في 27 من كانون الأول(ديسمبر) الماضي والثانية غزوا بريا بدأ في 3 من كانون الثاني (يناير) الجاري.
#2#
ورفض مارك ريجيف المتحدث باسم أولمرت التعقيب قائلا "لا نناقش عموما جداول أعمال مجلس الوزراء الأمني". وقال مسؤول فلسطيني إن قادة "حماس" الذين يريدون إنهاء حصار إسرائيل للقطاع أحيطوا علما بمقترحات الرئيس المصري حسني مبارك وأنهم يجرون مشاورات داخلية بشأنها. وذكر مسؤولون فلسطينيون في قطاع غزة إن 642 فلسطينيا على الأقل قتلوا بينما أصيب أكثر من 2700 آخرين منذ بدأ الهجوم الإسرائيلي. وقتل عشرة إسرائيليين بينهم ثلاثة مدنيين في الهجمات الفلسطينية. وفي نيويورك حيث اجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لبحث أزمة غزة قالت سفيرة إسرائيل لدى الأمم المتحدة جابرييلا شاليف إن الإسرائيليين يأخذون "على محمل الجد" اقتراح مصر لهدنة في غزة لكنها لم توضح هل ستقبله إسرائيل أم لا. وقالت شاليف للصحافيين "أنا على يقين أنه سيدرس وستعرفون ما إذا كان مقبولا. ولكننا نحمله على محمل الجد كل الجد". وتريد إسرائيل التي قتل لها في المواجهات الحالية سبعة جنود وثلاثة مدنيين أن يضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار الاستجابة لمطلبها بمنع "حماس" من تهريب السلاح إلى غزة عبر أنفاق على حدود مصر. وعلى تردد تستخدمه محطة إذاعية محلية في قطاع غزة حذر مذيع قال إنه يتحدث باسم الجيش الإسرائيلي سكان بلدة رفح الجنوبية وطلب منهم مغادرة ديارهم قبل الساعة الثامنة من صباح اليوم الخميس. وذكر أن الجيش الإسرائيلي سيدمر عددا من المنازل يقول إنها مبنية على مداخل تؤدي إلى أنفاق. ووجه مبارك دعوته إلى الهدنة في مؤتمر صحافي مشترك في مصر مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي البارحة الأولى.
ولم يذكر تفاصيل لكن دبلوماسيين أشاروا إلى عملية تتضمن التركيز على استقدام قوات أجنبية لمراقبة الحدود بين مصر وغزة ومنع تهريب السلاح إلى "حماس" وفي الوقت نفسه تسهيل حركة التجارة عبر الحدود. وذكرت مصادر حكومية إسرائيلية إن مصر كانت تريد هدنة مبدئية مدتها 48 ساعة تضع خلالها اللمسات الأخيرة على مبادرتها لكن إسرائيل عارضت ذلك وقالت إنها تريد أولا الانتهاء من تفاصيل وقف إطلاق النار كاملة. وقال ساركوزي في ختام جولة مدتها يومان في الشرق الأوسط "أني على يقين إن رد فعل السلطات الإسرائيلية سيجعل من الممكن دراسة إنهاء الهجوم في غزة". ونظرا لأن واشنطن تمر بمرحلة انتقال للسلطة قبل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما في 20 من كانون الثاني(يناير) الجاري فإن فرنسا وشركاءها في الاتحاد الأوروبي يسعون جاهدين وبتأييد من حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي إلى إنهاء الهجوم الإسرائيلي.


