الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ثقافة في حقوق الإنسان

عبدالعزيز محمد هنيدي
الأربعاء 7 يناير 2009 3:10

تحدثنا في المقالة السابقة عمّا ورد من مواد في نظام الحكم الأساس للمملكة عن عناية الدولة بالبحث العلمي وصيانة التراث الإسلامي والعربي والمساهمة في الحضارة العربية والإنسانية، وشرحنا ذلك وأشرنا إلى ما يتم في الدول الصناعية من الاهتمام بالبحث العلمي وشرحنا الأسباب، وذكرنا أن بعض الدول النامية المتحمسة للبحوث تنفق أموالاً ليست قليلة وربما تكون عرضة للابتزاز من الخبراء والشركات الأجنبية إذا لم يوجد مراقبون وطنيون مؤهلون لمتابعة تلك الجهات. والواقع أن بعض الدول النامية لا تهتم كثيراً بالبحوث والدراسات التي تتم في جامعاتها، رغم أن منهج تلك الجامعات يتطلب عمل تلك البحوث من قبل الطلبة، فما تلبث تلك البحوث أن تستقر في غياهب الأدراج والمستودعات سنين طويلة لا ترى النور، ولو أن تلك الجامعات احتضنت تلك البحوث وأبرزت نقاط القوة والضعف فيها وطلبت من طلبتها إعادة دراسة تلك البحوث ثم رفعت البحوث لمراكز البحوث المتخصصة ليستفيد منها الوطن ويجني ثمارها لكان هذا هو الأجدى، ولازداد الباحثون حماساً ورغبة في العطاء ولكن غياب الحماس وآلية الاتصال بمراكز البحوث وضعف الدعم المستمر مادياً ومعنوياً من بعض الدول وعدم المتابعة من الجامعات وشرح أهمية البحوث للمسؤولين وضعف ثقافة البحوث والدراسات الجادة في تلك الدول كل ذلك خلق البيئة المنفرة للبحث المهبطة للباحثين، وحيث وعدت القراء بالتطرق لمولد السنة الهجرية الجديدة وواجب الإنسان تجاهها فالآن مع:

الهجرة النبوية

تذكرنا بداية السنة الهجرية بالثبات على المبدأ والصبر والإصرار على الحق وتحقيق الهدف ولو طال الزمان وتكالبت الأعداء فقد ظل القائد والمعلم الأول محمد - صلى الله عليه وسلم - 13 عاماً في مكة المكرمة يدعو قريشاً وما حولها من القبائل للإسلام فامتنعوا فلم ييأس ويمل رغم ما لقيه من العذاب والهوان هو ومن معه ممن أسلم ثم وجد أنه لابد للدعوة من قاعدة قوية وأعوان مساندين وبيئة أحسن فألهمه الله تعالى الهجرة للمدينة المنورة بعد أن مهد لذلك واتفق مع ممثلي أهل يثرب، وبعد أن أرسل بعضاً من المسلمين للاستقرار هناك ثم كان لابد من حسن التخطيط للرحيل وتضليل العدو والاتجاه للجنوب بدلاً من الشمال ومعرفة نوايا وتحرك العدو والمحافظة على السرية التامة واستمرار تدفق المؤونة والأخبار وتوافر الدليل والراحلة وتلمس أحسن الطرق وأبعدها عن عيون العدو ثم أحسن اختيار الرفيق ذلك الرجل المتميز بالصدق والمحبة والتضحية ذلك هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أعظم رجل من بني البشر بعد الأنبياء والرسل، وبعد كل تلك الجهود وحُسن التخطيط وعناية الله تعالى قبل كل شيء هاجر - عليه الصلاة والسلام - لطيبة فيجب ألا يغيب عنا جميع تلك الدروس التي فصلتها كتب السيرة النبوية عن تلك الهجرة العظيمة التاريخية التي مهدت لظهور الإسلام وانتشار نوره في الآفاق، كما تذكرنا الهجرة بأهمية إعادة النظر في حياتنا فلا نقبل الضيم والهوان في بلد ولدينا بديل آخر نحقق فيه طموحاتنا بعد أن أعيتنا الحيلة وطال بنا الصبر، ونهجر العادات الرذيلة إلى عالم أجمل من العادات والسلوكيات الحسنة، فمثلاً نحافظ على صلاة الفجر إن كنا قد أهملناها ونحارب السهر ونقلع عن التدخين ونتحاشى السمنة إذا كنا حريصين على الرشاقة وعدم التعرض لمرضي السكري والضغط المرتفع، ولا نضيع الأوقات فيما لا فائدة منه، وأن نعطي الوقت الكافي أهلنا لنعرفهم أكثر ولا نميل كثيراً مع (البشكة) وأن نزداد اهتماماً بالقراءة والتعلم ورفع مستوانا المعيشي ونزداد اهتماماً برفقة الصالحين وممارسة الخلق الحسن والتدرب عليه مع الجميع ونحرص على الحق والعدل والشفافية وما يدعو إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الواجبات التي يجب أن يقوم بها الإنسان ويدعو إليها، وتشرئب أعناقنا إلى المستقبل بأمل كبير، لأن الأمل مع العمل هما المصباح الذي يضيء طريقنا لحياة أفضل تاركين وراءنا القلق واليأس والتردد، ولاشك أن كل هذه المبادئ والتوجهات هي من وحي الهجرة التي تنطلق من عقول ذوي الألباب الذين يحيون ويفكرون ويعملون ويتطورون وليس أولئك الذين يتواجدون لكنهم لا يحسون ولا يدركون وبالنسبة لهم العام الجديد هو أيام انقضت وأخرى أقبلت وهم كما هم لا يكادون يتغيرون.

دعاء

(اللهم انصر إخواننا الفلسطينيين على أنفسهم، وانصرهم على عدوهم الظالم يا الله، وكن معهم ولا تكن يا رب عليهم، إنك أنت الرحيم العزيز القدير السميع المجيب)، وفي الحلقة (51) نستعرض ما تيسر من مواد ذلك النظام.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية