الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الأزمة تضع السلطات المالية والنقدية في أوروبا وأمريكا أمام خيارات صعبة

وليم بيوتر
وليم بيوتر
الأربعاء 7 يناير 2009 2:53
الأزمة تضع السلطات المالية والنقدية في أوروبا وأمريكا أمام خيارات صعبة

لا يحب وزير المالية الألماني الاتحادي، بير شتاينبروك، أي شيء يزيد العجز الحكومي، حيث إنه لا يحب شخصية سام أي إم . وأعتقد أنه مخطئ، بل مخطئ للغاية، أو حتى مخطئ بصورة خطيرة. وقد كتبت العبارة التالية في صالح الانسجام الإنجليزي – الألماني، وكذلك التعاون الدائم، حيث تفسر وجود عجوزات سيئة، وأخرى جيدة، أو بكلمات وردت في سفر الجامعة "لكل شيء أوان، ولكل أمر تحت القبة السماوية زمن". و"هنالك زمن لتخفيض الضرائب، وآخر لزيادتها، وزمن للافتراض، وآخر للامتناع عن ذلك".

يا أمي، إن الحكومات تصاب بالعجز مرة أخرى:

لابد من تمويل العجوزات الحكومية من خلال بيع الموجودات، والاقتراض من القطاع الخاص المحلي، ومن باقي العالم، أو من البنك المركزي. ويمكن تجاهل مبيعات الموجودات من جانب الحكومة كخيار تمويلي بالنسبة لحكومات الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة ، والدول الأعضاء في منطقة اليورو. غير أن ما كان يحدث خلال الفترة الأخيرة كان عكس ذلك تماماً، حيث حازت الحكومات حصصا كبرى من البنوك المحلية، وغيرها من المؤسسات المالية.

الاقتراض من البنك المركزي:

إن الاقتراض من البنك المركزي (بيع ديون الخزينة للبنك المركزي) يتطلب من البنك المركزي إما زيادة مطلوباته النقدية (العملات أو احتياطيات البنوك الموجودة لديه)، أو زيادة المطلوبات، غير النقدية الخاصة به. ولدى الولايات المتحدة، ومنطقة اليورو ، والمملكة المتحدة، أنظمة أسعار عملات عائمة، كما أن التدخل في سوق العملات الأجنبية لم يكن سمة مهمة للسلطات النقدية في هذه البلدان. وأما في الظروف الاقتصادية الحالية، فإن تمويل اقتناء مزيد من ديون الخزانة من خلال تخفيض مقتنيات البنك المركزي من الأوراق المالية الخاصة لن يكون أمراً منطقياً. وصحيح أن المطلوبات غير النقدية الخاصة بالبنك المركزي (أوراق البنك المركزي أو سنداته) شائعة في الدول النامية، وفي الأسواق الناشئة، ولكنها لم تكن شائعة في ميزانيات الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، حتى الفترة الأخيرة.

يقتني الاحتياطي الفيدرالي الآن كميات كبيرة (أكثر من 400 مليار دولار) من ودائع الخزانة في ميزانيته، وذلك نتيجة لبيع وزارة الخزانة لأوراق الخزانة للجمهور، وإيداع الحصيلة المالية لذلك لدى الاحتياطي الفيدرالي الذي استخدم هذه الأموال لاقتناء الأوراق المالية من وزارة الخزانة (من خلال ودائع الخزانة مع نظام الاحتياطي الفيدرالي)، بينما يدرس الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الراهن إمكانية إصدار سندات غير نقدية ذات فوائد بحيث توجه بصورة مباشرة إلى الأسواق. وبافتراض أن الأوراق المالية لوزارة الخزانة، وتلك الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي ذات أجل الاستحقاق نفسه، تمثل بدائل كاملة للمستثمرين الخاصين، فإن من شأن ذلك منح الاحتياطي الفيدرالي آلية أخرى معادلة اقتصادياً لتوسيع ميزانيته، دون زيادة قاعدته النقدية. أما لماذا يمكن أن يريد الاحتياطي الفيدرالي زيادة ميزانيته من خلال إصدار مطلوبات غير نقدية، بدلاً من مطلوبات نقدية، فهو أمر غير واضح بالنسبة إلي. ويظل تفضيل السيولة غير محدود من فوق. ولا يكون المزيد من التخفيف الكمي مسبباً للتضخم طالما تستمر الظروف الاقتصادية الحالية.

حين يبلغ معدل الفائدة الرسمي صفراً، يصبح التخفيف الكمي والنوعي هما الأداتان الرئيسيتان للسياسة النقدية التي تصبح مربوطة بصورة أوثق مع إدارة السيولة. ويمكن للبنوك المركزية، عن طريق أوراق مالية حكومية طويلة الأجل من حيث الاستحقاق، وتمويل هذه المشتريات من خلال توسيع كمية القاعدة النقدية، تخفيض معدل الفائدة الاسمي الخالي من المخاطر بالنسبة لآجال الاستحقاق طويلة الأجل، بدلاً من تخفيض ذلك المعدل الخاص بفوائد الليلة الواحدة. وإن من شأن شراء الأوراق المالية الحكومية ذات فترات الاستحقاق طويلة الأجل تعزيز آلية التوقعات، حيث إن الإيرادات الاسمية طويلة الأجل تعزز آلية التوقعات، حيث أن الإيرادات الاسمية طويلة الأجل الخالية من المخاطر مرتبطة بالتوقعات الحالية لمعدلات فائدة الليلة الواحدة في المستقبل، مع إمكانية تقديم أو أخذ علاوة خاصة بالفترة الزمنية. ويمكن للبنك المركزي من خلال اقتناء الأوراق المالية الخاصة ، بما في ذلك الأوراق المالية الخاصة السائلة ، سواء كان ذلك من خلال المشتريات المباشرة، أو في صوره ضمانات، أو في نافذة الخصومات، أن يؤثر في طيف من فروقات الفوائد المتعلقة باختلاف فترات الاستحقاق ، وكذلك فروق السيولة على هذه الأوراق المالية الخاصة .

ولأغراض التبسيط ، وتوضيح المسالة بأقصى ما يمكننا ذلك ، دعونا نفترض أنه حين تشتري الحكومة (وزارة الخزانة) من البنك المركزي ، فإن هذا البنك يعمل على تحويل مقتنياته من أوراق الخزينة إلى نقود، أي أنه يزيد مقدار النقود، وودائع البنوك لديه (احتياطياتها المالية القانونية). ومن المحتمل عملياً أن تأخذ زيادة القاعدة النقدية بصورة رئيسة، شكل الاحتياطيات المصرفية الأعلى لدى البنك المركزي.

طالما أن الاقتصاد يعيش حالة من الاضطراب، وفي ظل وجود كمية كبرى، بل ومتزايدة من الطاقات الإنتاجية الزائدة، والسلوك باتجاه تجنب المخاطر من جانب البنوك، والمؤسسات المالية الأخرى، والمستثمرين الفرديين، فإن زيادة كميات أموال البنك المركزي سوف يتم الإقبال على استيعابها بمستوى السعر القائم، وبمعدل الفائدة السائد (القريب من الصفر فيما يتعلق بمعدل الفائدة الاسمي في الأجل القصير). وإن الخوف والنفور من الاستثمار في الأسواق المالية أدى إلى حالة قريبة من التفضيل غير المحدود للسيولة، أي إلى رغبة في الاحتفاظ بكميات كبيرة من القاعدة النقدية. ولذلك فإن مثل هذه الشحنات من الأموال لا تؤدي إلى زيادة التضخم.

حين يتعافى الاقتصاد، حيث سوف يفعل ذلك بالتأكيد، ويستعيد المستثمرون الخاصون حافزهم، فإن الطلب على الأموال السائلة يعود إلى طبيعته، كما أن القطاع الخاص يجد أن لديه كثيرا من الأموال في ظل المستوى السعري القائم، ومستوى الفائدة الرسمي. وسوف يحاول القطاع الخاص تخفيض مقتنايته من أرصدة الأموال الحقيقية، وقاعدة الأموال، جزئياً بتحويل مخصصات المحافظ المالية الخاصة بها باتجاه موجودات غير نقدية، إضافة إلى اللجوء إلى إنفاقها. ولا يستطيع القطاع الخاص، في المحصلة، تخفيض مخزونه الاسمي من قاعدة الأموال ما لم يدخل البنك المركزي على الخط ويقلل الجانب النقدي من الديون العامة التي حولها إلى نقود في وقت سابق. وإذا لم يفعل ذلك، فإنه سوف تتم استعادة التوازن النقدي من خلال مستوى سعر عام أعلى.

سوف تكون هذه العملية من تحويل الدين العام إلى صورة غير نقدية (عكس ما تم سابقاً من تحويله إلى نقود) أمراً آلياً، إذا ارتفع معدل الفائدة الرسمي عن نقطة الصفر، مع إيقاف التخفيف الكمي، لدى تعافي الاقتصاد. وحين يحدد سعر الفائدة الرسمي بما يزيد على أدنى مستوى بلغه، فإن الطلب على قاعدة النقود الحقيقية يصبح محدوداً مرة أخرى. وحين يتم مسبقاً تحديد مستوى السعر العام (في ظل التمسك بذلك في الأجل القصير، لأن العالم كينزي خام في الأجل القصير، أي في الوقت المناسب)، فإن مخزون القاعدة النقدية يصبح ذا نمو أصيل. وفي ظل ميزانية البنك المركزي التي هي الطرف المقابل للنمو الأصيل، فإن القاعدة النقدية هي التي تمثل النمو الأصيل، والمخزون الأدنى من أوراق الخزانة المالية التي يحتفظ بها البنك المركزي.

وحين يعود الاقتصاد إلى طبيعته، فإن الدين العام الصادر عن وزارة الخزانة لتمويل أي عجوزات حصلت أثناء التراجع، يترك البنك المركزي، ويعود إلى أمه الحنون. وسوف يتوجب على الأم إقناع الأسواق (القطاع الخاص المحلي و /أو بقية العالم) بأنها تريد الاحتفاظ بالدين العام. وإذا كانت معدلات الفائدة التي ترغب الأسواق بموجبها في الاحتفاظ بذلك الدين، مرتفعة، وإذا لم يكن هنالك مستوى سعر فائدة، مهما كان عالياً، بحيث ترغب الأسواق بموجبه بالاحتفاظ بالدين العام الإضافي المستغنى عنه من جانب ميزانية البنك المركزي، فإننا نصبح في مواجهة مشكلة. فإما أن ترغم الحكومة البنك المركزي على الاحتفاظ بديون الخزانة، أو أن يكون على الاقتصاد أن يتعايش مع معدلات فوائد مرتفعة، أو في حالة عجز فيما يتعلق بالدين العام في أشد الظروف.

يعني المشهد الأول، أي التحويل النقدي الدائم لإصدارات الدين العام، أنه حين يتعافى الاقتصاد، فإن البنك المركزي سوف يكون مرغماً على الاشتراك بأي كمية من الإصدارات النقدية التي يمكن أن تكون هنالك حاجة إليها لتمويل العجز الحكومي. وسوف تكون نتيجة ذلك هي التضخم. وسوف يكون التضخم المحتمل، في حالة تعافي الاقتصاد زائداً على هدف التضخم المعلن، أو الضمني الذي يحدده البنك المركزي.

وصحيح بسبب ذلك أن الحكومة يمكنها على الدوام، إذا كانت لديها سلطة إخبار البنك المركزي بما يجب عليه أن يفعله، تحويل الديون الحكومية القائمة إلى نقود ، وبأي كمية كانت من الإصدارات الجديدة للديون الحكومية، طالما أن الديون العامة صادرة بالعملة المحلية. ولكن لذلك حدوده، لأن الأمر مرتبط بالموارد الحقيقية التي تستطيع الحكومة الحصول عليها من خلال ضريبة التضخم. ويتضمن ذلك أن هنالك حدوداً للقيمة الحقيقية للعجز الحكومي يمكن تمويلها من خلال ضريبة التضخم، وكذلك المؤشرات المرتبطة بالديون الحكومية العامة، وديونها بالعملات الأجنبية التي يمكن تحويلها إلى نقود، وإبعادها عن آثار التضخم.

إن أقبح بديل لذلك هو أن تكون القيمة الحقيقية للعجز الحكومي أضخم من القيمة الحقيقية لأرصدة الإصدارات المالية الجديدة التي يرغب القطاع الخاص في امتصاصها وفقاً لأي معدل ثابت من التضخم. وإن أقصى ضريبة تضخم في الأجل الطويل، وفقاً لمعدل تضخم ثابت، هي أقل من القيمة الفعلية للعجز الحكومي. وسوف تكون النتيجة في هذه الحالة هي التضخم الأعلى.

هنالك طريق طويل بين تهديد الانكماش الحالي (الذي هو عكس التضخم)، والوصول إلى التضخم الأعلى، ولكن مهما كان تبكيرك في القلق من الأزمة الاقتصادية المقبلة، فإنك لن تكون قد استبقت الأمور.

الاقتراض من السوق:

تأمل الآن في الحالة التي يتم فيها تمويل العجز الحكومي من خلال الاقتراض من الأسواق، بدلاً من الاقتراض من البنك المركزي. وكأي مشارك آخر في النشاط الاقتصادي، فإن الحكومة تتعرض لاستنزاف متعدد الفترات في ميزانيتها. وتكون الحكومة قادرة على الوفاء بالتزاماتها إذا كانت القيمة الصافية لدينها القائم لا تزيد على القيمة المخصومة الحالية لفوائضها الأولية الحالية والمستقبلية. وأن الفائض الحكومي الأولي هو ما لدى الحكومة من فائض مالي تقليدي، إضافة إلى صافي الفوائد المدفوعة على ديونها القائمة. وبما أن الحكومة تستثني البنك المركزي في هذا المقام، فإن من بين مصادر العوائد المتضمنة في الفائض الأولي للحكومة، هي الضرائب التي يدفعها البنك المركزي إلى وزارة الخزانة. وإن هذه المساهمات من جانب البنك المركزي في الميزانية الحكومية لا يشار إليها في العائدة بأنها ضرائب.

يتم في العادة تقسيم الأرباح التشغيلية للبنك المركزي (دخل الفوائد، ومصادر الدخل الأخرى بعد خضم تكاليف الإدارة)، بين المساهمة في ميزانية الحكومة، والإضافة إلى احتياطيات البنك المركزي. وإن مساهمة البنك المركزي في ميزانية الحكومة (التي تم وصفها بالضريبة على البنك المركزي في الفقرة السابقة) تزداد بصورة مضطردة مع أي زيادة ضرائب تدفعها الحكومة للبنك المركزي على احتفاظه بالأوراق المالية الحكومية. وبالتالي، فإنه حين احتساب ذلك، فإن اقتراض الحكومة من البنك المركزي يكون مجانياً.

أما فيما يتعلق بقدرة البنك المركزي على الوفاء بالتزاماته، فإنه لا فرق بين ما إذا كانت قاعدة النقود تتحمل أي فوائد ( في حالة العملة)، أو أنها تتحمل الفوائد (غالباً ما يكون ذلك في حالة احتياطيات البنوك لدى البنك المركزي). ويمكن للبنك المركزي في نهاية الأمر تسوية أي مطالبة مقومة بالعملة المحلية بالدفع النقدي الذي لا يتحمل فوائد، إضافة إلى أنه غير مسترد.

وحين تخالف الحكومة قواعد قيود ميزانيتها متعددة الفترات، أو قيود الملاءة المالية، (أي أن يكون دينها القائم أكبر من القيمة المخصومة لفوائضها الأولية المخطط لها، والمتوقعة)، فإنه لا يبقى أمامها سوى ثلاثة خيارات لسد فجوة الملاءة هذه:

ـ تخفيض إنفاقها العام الحالي أو المستقبلي.

ـ زيادة ضرائبها الحالية أو المستقبلية.

ـ العجز عن سداد ديونها السيادية كلياً، أو جزئياً.

متى يتوجب تطبيق تخفيضات الإنفاق المستقبلي، أو زيادة الضرائب؟. إن قيد الملاءة، وقيد الميزانية متعدد الأوقات، صامتان إزاء هذه المسألة. وهما يؤكدان فقط أن القيمة المخصومة الحالية لتخفيضات الإنفاق الجاري أو المستقبلي، وزيادات الضرائب، يفترض أن تكون معادلة على الأقل، لفجوة الملاءة المالية. وهي لا تخبرك عن الوقت الذي يتوجب فيه حدوث ذلك. فهل يمكننا أن ننتظر حتى عام 3125 قبل تخفيض الإنفاق، أو زيادة الضرائب؟ تقول حقائق السوق إن الإجابة هي : لا. وإن الأسواق متشككة بصورة دائمة، حيث إنها تصدق الأمر حتى تراه، وهي بالتالي تريد أن تدخل أصابعها في الجروح. والواقع هو أنه لا بد من تخفيض الإنفاق، و/أو زيادة الضرائب، طالما كان ذلك أمراً منطقيا من وجهة النظر التخمينية، أو الدورية. وبمجرد أن يصبح تخفيض الإنفاق، أو زيادة الضرائب، معاكساً للدورات الاقتصادية، بدلاً من أن يكون مؤيداً لها، فإنه يفترض أن يطبق.

وإن الإخفاق في ذلك، عند أول فرصة، يمكن أن يضعف صدقية الحكومية. وسوف تمارس الأسواق شكوكها إزاء استدامة برنامج التحفيز المالي الحكومي. وإن مخاطر العجز الأولية سوف تضاف إلى معدلات الفائدة التي تقترض الحكومة بموجبها. وبينما يزداد احتمال ظهور عجز سيادي، فإن مخاطر العجز الأولية سوف تزداد، كما سيتم في النهاية استبعاد الحكومة من أسواق الديون الأولية. وسوف يغدو من المستحيل الإضافة إلى المديونية الصافية للحكومة، أو حتى تأجيل الديون المستحقة.

بالتالي هل شتاينبروك على حق في إدانة المقترحات الرامية إلى تطبيق برامج لتحفيز الاقتصاد من المالية العامة (على حساب العجز في الميزانية) في أوروبا وبلدان أخرى للتصدي للتقلص في الطلب الخاص الفعلي؟ هذا السؤال له جزآن: (1) لو قررت الحكومة إجراء تخفيض ضريبي أو زيادة الإنفاق، ثم أتبعت ذلك في المستقبل بزيادة الضرائب أو تخفيض الإنفاق، فهل سيكون من شأن ذلك عودة الطلب المحفز بفعل الملاءة الحكومية؟ (2) هل تستطيع الحكومات الالتزام على نحو موثوق بزيادة الضرائب في المستقبل أو تقليص الإنفاق العام في المستقبل على نحو يكفي للمحافظة على الملاءة الحكومية إذا قامت الآن على نحو فوري بفرض تخفيض ضريبي أو زيادة الإنفاق العام.

هل سيعمل التخفيض الضريبي على تحفيز الإنفاق الاستهلاكي؟

لنفترض ولو مؤقتاً أن الجواب على السؤال الثاني هو ’نعم‘، ولنتناول الآن السؤال الأول. سأركز على موضوع التخفيض الضريبي. لو قررت الحكومة فرض تخفيض ضريبي مؤقت تكون نتيجته ارتفاع العجز في الميزانية، فهل سيعمل هذا على تحفيز الطلب إذا كانت الضرائب في المستقبل ستُرفع بقدر التخفيض الضريبي الحالي، بحسب صافي القيمة الحالية؟ بعبارة أخرى، لو أن الحكومة أجلت الضرائب، وأبقتها عند مستوياتها الصافية الحالية، فهل سيعمل هذا على تعزيز الطلب؟

سأركز على التخفيض في الضرائب على الأُسر، مثل ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة. الحجة القائلة إن التخفيضات الضريبية الممولة بالعجز الحكومي لا تعمل على تحفيز الطلب الاستهلاكي تُعرَف بالمكافئ الريكاردي Ricardian equivalence أو حيادية الدين. حتى تكون هذه الحجة سليمة، يجب أن يسلك مجموع الطلب الاستهلاكي للمستهلكين الطريقة نفسها التي يمكن أن يسلكها مستهلك تمثيلي يعيش إلى الأبد ويتمتع ببصيرة تامة. هذا المستهلك يعلم، حين يتم تخفيض ضرائبه، أنه سيدفع ضرائب أعلى في المستقبل، وأنه لن يطرأ تغير على القيمة الحالية للضرائب الحالية والمستقبلية. بمعنى أن دخله الدائم أو ثروته الدائمة لن يطرأ عليها تغيير. ولن يشعر بتحسن الأحوال نتيجة للتخفيض الضريبي. وسيعمل على توفير جميع تخفيضاته الضريبية لتسديد الضرائب المرتفعة في المستقبل. (يتبع غداً)

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية