لماذا استهدفت إسرائيل وزارة التربية والتعليم الفلسطينية؟ ولماذا قصفت وزارات مدنية للمجلس التشريعي ووزارة العدل ووزارة البلدية والجمعيات الخيرية والمصارف, وهي وزارات رمزية شعبية وتشريعية ليست مقرا للمنظمات العسكرية ولا مراكز للجيش ولكن إسرائيل لا تقصد فقط تدمير البنية التحتية لحماس إنما تدمير البنية الاجتماعية للشعب الفلسطيني, وهي عملت منذ وقت مبكر منذ عام 1948 لقتل الروح المعنوية للشعب الفلسطيني من احتلال حتى توصله إلى اليأس ثم التسليم وكسر كرامة المجتمع والإنسان الفلسطيني وربطه دائماً بالإذلال واليأس, وجربت مع حزب الله في حربها عام 2006 عندما دمرت الجسور والسدود والضاحية الجنوبية لبيروت ولم تنجح.
وهاهي تدخل غزة بشعار معلن هو القضاء على حماس في حين أنها تحرق البشر والحجر من أجل إخضاع من هم في الضفة الغربية وليس في غزة ليأتوا إلى المفاوضات بهزائم وانكسارات.
إسرائيل استهدفت مراكز الشرطة لإشاعة الفوضى, واستهدفت وزارة التربية لتعطيل التعليم وإتلاف أرشيف وأبحاث ومراكز معلومات وسجلات وشهادات الطلاب لإدخال الشعب الفلسطيني في فوضى تعليمية وإعادتها إلى ظلام تعليمي ونقص معلومات لا تستفيق منها إلا بعد فترة زمنية طويلة. وإسرائيل تعرف جيداً أن الشعب الفلسطيني هو أكثر الشعوب العربية تعلما وتأهيلاً في تخصصات علمية لفروع العلوم والرياضيات والحاسب, بخاصة الرياضيات والفيزياء والكيمياء, وهذه الفروع الثلاثة هي أهم التخصصات التطبيقية التي تنبهت لها أمريكا وأعلنها الرئيس الأمريكي بوش العام الماضي عندما قال لن نستمر في (حكم العالم) إذا لم نتفوق في الرياضيات والفيزياء, وخصصت أمريكا وأوروبا والصين واليابان وكوريا الشمالية وروسيا والهند الميزانيات الكبيرة لدعم هذه التخصصات وبإنشاء المراكز للباحثين والدعم المادي للصرف على الحاضنات العلمية.
كما حدث في حرب العراق الأخيرة عام 2003م تم استهداف أساتذة الجامعات والعلماء والمؤسسات العلمية. وإسرائيل مارست هذا السلوك طوال تاريخها في تعطيل التعليم وتدمير المؤسسات العلمية وتصفية القيادات التعليمية والدفع بها داخل السجون بهدف رفع نسبة البطالة والأمية وخفض مستوى التعليم.
اجتياح غزة مماثل لاجتياح بيروت عام 1982 واجتياح بغداد 2003 ليس بهدف سياسي فقط وإنما لكسر الإنسان الفلسطيني ومن خلفه الإنسان العربي, الذي عاش أكثر من 60 عاما على كذبة جيش إسرائيل الذي لا يقهر حتى انكشف عندما بدأ يجرجر عرباته العسكرية من جنوب لبنان ويدخل مواطنيه في الملاجئ عام 2006 والآن سيشعر بالفزع لو خرجت حماس منتصرة وصواريخها التي يصل مداها إلى أكثر من 60 كيلو مترا, بمعنى وصولها إلى تل أبيب شمالاً والخوف إلى بئر السبع شرقاً وتحديداً إلى صحراء النقب حيث المفاعلات النووية الإسرائيلية, وهذا هو الخوف الأكبر لإسرائيل.
