تواجه صناعة رأس المال المغامر الأمريكية، التي أصبحت مصدراً مهماً للأموال بالنسبة لشركات التكنولوجيا المبتدئة في العالم، هزة قاسية ستؤدي إلى تقلص الاستثمارات فيها في المستقبل، وفقاً لما يراه بعض كبار أصحاب الأموال في وادي السليكون .
تأتي هذه التحذيرات بعد واحدة من أضعف السنوات التي شهدها المستثمرون، في الشركات المبتدئة على صعيد الحصول على الأرباح، كما تأتي وسط توقعات بأن الفترة المقبلة ستكون أسوأ. ولم يتم تحويل إلا ست شركات من الشركات المدعومة برأس المال المغامر إلى شركات عامة في العام الماضي، ويعتبر هذا أقل عدد منذ سبعينيات القرن الماضي.
كما أن الطريقة الرئيسية الأخرى التي تعود بالربح على المستثمرين في الشركات المبتدئة- وهي بيعها لشركات أخرى- تراجعت إلى أدنى مستوى لها في عام 2008. إذ لم يتم إلا بيع 325 شركة فقط، وهو أقل عددا منذ عام 2003، وفقاً لوكالة داو جونز فنتشرسورس Dow Jones VentureSource.
وقد جاء هذا النقص في "المخارج" المربحة بالنسبة للمستثمرين، في وقت كانت تأمل فيه شركات رأس المال المغامر أخيراً بالتعافي من ذيول فقاعة الإنترنت- لأن الكثير من الشركات التي تم تمويلها في أوج الطفرة، أصبحت الآن ناضجة بما فيه الكفاية لكي يتم بيعها أو تعويمها.
وقال ديكسون دول، مؤسس شركة دول لإدارة رؤوس الأموال، والرئيس الحالي للاتحاد الوطني لرأس المال المغامر : إن الأموال التي تم دفعها إلى صناعتنا تفوق الأموال التي تمت إعادتها. وقد أنحى باللائمة فيما يتعلق بهذا الأمر على "الإفراط الهائل في التمويل" الذي ترافق مع طفرة الإنترنت، وعلى ضعف حالة الطروحات الأولية للاكتتاب العام منذ ذلك الوقت.
وقال مايكل موريتز الشريك في شركة سكويا كابيتال Sequoia Capital والمستثمر السابق في جوجل وياهو: لقد كانت هناك فترات جفاف شديدة من قبل (بالنسبة للاكتتابات العامة الأولية)، ولكن عليك أن تعود مسافة طويلة إلى الوراء لكي ترى ذلك. ستكون هناك حالات رحيل عديدة وسيصبح عدد الشركات أقل مما هو عليه بكثير.
تراجع عدد الشركات المبتدئة التي تدرج في السوق العامة للأسهم بشكل حاد، حتى قبل انحسار عمليات الاكتتاب العام الأولي في العام الماضي. فقد كان عدد الشركات التي تم إدراجها أقل من 50 شركة في السنة، في الفترة ما بين 2001 و 2008، بالمقارنة مع 180 شركة سنوياً، في الفترة الواقعة بين عامي 1991 و 1998.
ولكن التراجع الأخير يعكس التغيرات الهيكلية التي جرت في الصناعة المالية، والتي جعلت الأمور أصعب بالنسبة للشركات الصغيرة، كما قال دول، إذ يرى أن نظام الاكتتاب العام الأولي في شركات التكنولوجيا، أصبح يعتمد أكثر من اللازم على حفنة من البنوك التي لم تعد ترى أن هذا العمل، يدر ربحاً كافياً يجعله جديراً بالاهتمام. "الجميع يعتقدون أن عليهم الذهاب بسرعة إلى جولدمان ساكس ومورجان ستانلي من أجل التعويم، ونحن لسنا في مقدمة اهتماماتهم في الوقت الراهن" حسب قوله.

