الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

بذل الناجون من الهجمات الإرهابية على مومباي كل ما في وسعهم للثناء على شجاعة موظفي الفندق، حيث تم تداول قصص تشير كيف عمل الطاقم على إرشاد النزلاء المرعوبين بكل هدوء بعيداً عن المناطق الخطرة في فندق قصر وبرج تاج محل، عبر ممرات الخدمات، ومخارج الطوارئ إلى أماكن آمنة نسبياً.

كان راجان كامبل أحد العاملين الشجعان بين الموظفين. "لو لم يكن هناك، لربما أصيب أحدنا"، حسب ما قال أحد النزلاء الناجين لـ "رويترز". وإن شجاعة كامبل جعلته يدفع أقصى ثمن: فقد أصيب برصاصة بعد أن واجه المسلحين، وتوفي بعد أسبوع.

تُعتبر مثل هذه البطولة ذات قيمة عاطفية هائلة بالنسبة إلى صناعة الفنادق، وستكون مطلوبة حين يُعاد فتح فندق تاج، وفندق تريدانت أوبروي، حيث إن كلا الفندقين عاشا في قلب الثورة في أرجاء مومباي التي دامت ثلاثة أيام للمسلحين. ومن المقرر أن يُعاد فتح جناح تريدنت التابع لمنشآت مجموعة أوبروي، إضافة إلى أجزاء من تاج.

على أية حال، فإن روايات البطولة من غير المرجح أن تكون كافية لاستعادة ثقة الزبائن بمجال صناعة تعاني فعلياً كسادا متزايدا.

"بعد كل حادثة، يكون هنالك عدد من الناس يلغون حجوزاتهم"، كما يقول نيجل تيرنر من "كارلسون واجونليت ترافل"، وهي شركة لإدارة السفريات.

تتوقع شركة توماس كوك إلغاءات تصل إلى 25 في المائة من الحجوزات خلال موسم الذروة لفصل الشتاء. وتفيد تقارير لشركات تعمل في مجال السياحة أن نحو نصف حجوزاتها تُلغى، بينما يحذرون المستشارين الحكوميين من مخاطر زيارة الهند.

أما الرؤساء التنفيذيون الذي يباشرون في الذهاب إلى رحلة عمل إلى مناطق عالية الخطورة، فيبحثون عن التوجيه، ليس فقط بشأن المناطق بحد ذاتها، ولكن بشأن اختيارهم للفندق.

في الأيام التي تلت الهجمات على مومباي، تقول مؤسسة كنترول رسكس، وهي شركة لإدارة المخاطر، أن أمام الزبائن سؤالان محددان: هل من الآمن السفر إلى مومباي والهند؟ وفي أي سلاسل الفنادق عليهم أن ينزلوا؟ "نحن لا نرى أي داعٍ يمنعك من السفر إلى مومباي أو الهند"، كما يقول جيك ستراتون من "كنترول رسكس". ويضيف: "هنالك أجزاء محددة من الهند تتسم بمعدلات خطورة عالية، ولكننا نعتبر جميع المراكز التجارية الرئيسة آمنة بصورة مقبولة".

يطرح ديف كاميرون، من شركة إس. أو. إس الدولية، وهي شركة المساعدة الطبية والأمنية، بعض النقاط للإجابة عن السؤال الثاني بطريقةٍ ما.

أولاً، إن جودة أمن الفنادق تعتمد على جودة دعم الاستخبارات الذي تتلقاه من الحكومة والهيئات الأمنية الوطنية.

ثانياً، إن طاقم الفندق مهم بقدر أهمية أي معدات أمنية يقدمها الفندق. "إن الأمن يتطلب عقلية واقعية من طاقم الفندق"، كما يقول كاميرون.

ثالثاً، في بعض المناطق يكون الموقع أكثر ملائمة من الأمن داخل الفندق. ففندق ماريوت في إسلام آباد، على سبيل المثال، دُمّر بفعل انتحاري كان يقود شاحنة ملغومة في شهر أيلول (سبتمبر). "ما كنت أنصح الناس إطلاقاً أن ينزلوا هناك لأن الفندق لا يوجد فيه حاجز مناسب"، كما قال كاميرون.

وأخيراً، فإن هجمة إرهابية على فندق لا تجعل من هجمات مماثلة أمراً محتملاً. "إن الهجمة التي حدثت على فندق ماريوت في جاكرتا عام 2003 أصبحت من الماضي. وكان ذلك حدثاً مهماً في ذلك الوقت، ولكنه لم يغيّر بالضرورة التهديد الذي تتعرض له الفنادق حول العالم"، كما قال كاميرون. وأضاف: "لا اعتقد أن الفنادق كانت أسوأ حالاً مما كانت عليه في 25 من تشرين الثاني (نوفمبر)، اليوم الذي سبق هجمات مومباي".

بينما ربما تكون هجمات مومباي عملت على تسليط الضوء على قلق المسافرين بشأن أمن الفنادق، فإن الأمن بحد ذاته ليس مسألة مقلقة جديدة في صناعة الضيافة: تتعامل الفنادق الكبرى مع رؤساء الحكومات والشخصيات البارزة، بالإضافة إلى حاشيتهم، وكذلك الأحداث والمناسبات المرموقة والرفيعة. ولدى أغلبها الآن دوائر أمن ومخاطر داخلية.

لكن مسألة الأمن تشكل تحدياً بالنسبة للفنادق، حيث إن عليها أن توازن بين أمن زبائنها، مع التأكيد للزائرين بأنه لن تعيقهم معايير أشبه بقلعة حصينة.

"على الفنادق أن تجعل جاذبيتها للزبائن إحدى أولوياتها"، كما يقول كاميرون. ويضيف كاميرون: "لكن حقيقة أنك تريد أن توفر جواً وبيئةً مناسبةً، يجعل من ذلك تحدياً من وجهة نظر أمنية، وذلك للحفاظ على تلك البيئة، بينما ما تزال تؤمّن معايير أمنية صارمة في المكان نفسه".

إن إحدى عواقب المخاوف المتزايدة هي أن بعض الفنادق ستشدد، ولو سراً، على مواصفاتها الأمنية. "وما نشهده خلال الفترة الأخيرة هو اتجاه بالنسبة للفنادق في أمن السوق"، كما يقول جيمس لويري من مؤسسة كنترول رسكس. "إن طلب الزبائن يدفع إلى ذلك. ورغم أن ذلك ليس صريحاً، ولكن ستكون تلك الخطوة التالية. وهي تشمل مجموعات فندقية تقدّم تفاصيل عن الترتيبات الأمنية، مثل CCTV، الدوائر التليفزيونية المغلقة".

بينما من الممكن أن تستجيب الفنادق لهستيريا المسافرين من خلال التأكيد على السلامة الأمنية، والراحة كذلك، فإن الشركات تتطلع إلى مزيد من التدريب للرؤساء التنفيذيين الذين يسافرون في رحلات عمل. وبالنسبة إلى مستشاري المخاطر الأمنية، يتزايد الطلب عليهم، بينما تُظهر الشركات اهتماماً متجدداً بخدماتهم: ورشات عمل إدارة الاختطاف، والحماية التنفيذية، والبرامج التدريبية على البيئة المعادية، والمتابعة التنفيذية (تمكين الشركات من مراقبة تحركات موظفيها).

إذا تورّط أحد الموظفين في موقف خطر، فيمكن لإخصائيي الرد الطارئ في تلك الشركات أن يقدموا له نصيحة. وفي بعض الظروف، يتحدثون إلى الموظف المكروب عن طريق خط هاتفي. وكل ما يُقال هو أن مؤسسة كنترول رسكس عالجت أمر 800 حالة طارئة خلال فترة الهجمات على مومباي.

على رأس تدريب الموظفين، يمكن أن تعيد بعض المجموعات التفكير في سياستها المتعلقة بالسفر والأمن، حيث أن الشركات الزبائن التي تبحث عن أفضل الصفقات تلجأ إلى مزود واحد لتقليص الإرباك، وتحديد الأولويات الأمنية، كما يقول تيرنر من كارلسون واجونليت ترافل. " نرى الآن أن كثيرا من الناس يريدون أن يحظوا بنقطة واحدة للتسوق من جديد"، كما يقول.

هنالك دروس واضحة مستفادة من هجمات مومباي بالنسبة للفنادق. أحدها، كما يقول ستراتون من "كنترول رسكس" ، هو أن الهجمات على فندقين ذوي ملكية محلية يبدد الفرضية بأن الفنادق الغربية، والمملوكة بخاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، هي التهديد. وبقول ذلك، هنالك درس آخر، كما يقول لويري، وهو أن مجموعة الفنادق الشهيرة، والكبيرة المملوكة للولايات المتحدة الأمريكية لا تزال بحاجة إلى أن تتبنى معايير أمنية ضخمة.

لكن حين يصل الأمر إلى أي شكل من أشكال الأمن، فإن السؤال هو إلى أي مدى يُعد الأمر مرغوباً فيه. "في الفلبين"، كما تقول كاترينا كريج، وهي مستشارة لتطوير الفنادق، "تمر مرايا تحت السيارة، ويتم فتح حذاءك، وهنالك كلاب لشم القنابل تتفقد كل سيارة. فهل سيكون ذلك كافياً لإقناع الناس بأنهم آمنون، أم أنه سينفر الناس؟"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية