أكد لـ "الاقتصادية" عبدالله بن حمد العمار رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين في مجلس الغرف السعودية أن قطاع المقاولات السعودي يواجه عديدا من التحديات التي إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتذليلها فإنها تحد من تنفيذ المشاريع المقررة في الميزانية وسوف تتبقى المبالغ المرصودة لهذه الميزانيات في مؤسسة النقد العربي السعودي على الأقل جزئياً ومن أهم هذه التحديات التي يرى العمار أنها ستقف عائقا أمام المقاولين أن بعض الجهات الحكومية تعاني عدم وجود الكفاءات الفنية والإدارية والمالية اللازمة لإعداد وثائق المنافسات والمخططات اللازمة لتنفيذ المشاريع وطرحها للمنافسة في أوقات مبكرة جداً، مع التأكد من جاهزية موقع المشروع لبدء العمل عند تسليمه للمقاول من حيث ملكية هذه الجهة لأرض الموقع وعدم وجود أي منازعات من جهة أخري أو من المواطنين على هذا الموقع وخلوه من كافة المعوقات التي تمنع بدء العمل فور تسلم المقاول لهذا الموقع وكذلك صحة وثائق المنافسة والمخططات من أية أخطاء جوهرية أو نواقص والتأكد من وجود جهاز إشراف جاهز ومتكامل ومنح المقاول ما يحتاجه من تأشيرات من القوى العاملة في الوقت المناسب وكذلك صرف الدفعة الأولى دون تأخير ودون مماطلة استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 23 بتاريخ 27/1/1428هــ، وقرار مجلس الوزراء رقم 155 بتاريخ 5/6/1429هــ، فعلى سبيل المثال ما زالت وللأسف الشديد بعض الجهات الحكومية لا تضع في وثائق المنافسة نصاً يسمح لها بصرف الدفعة المقدمة للمقاول بعد استلام الموقع وعند مطالبة المقاول بالصرف يقال له إنها ليست موجودة في الشروط العامة أو العقد وبالتالي لا يمكن صرفها لك، وعلى الرغم من أهمية هذه الدفعة في السابق فإن صرف الدفعة المقدمة في هذه الأيام أصبح أكثر أهمية للمقاول والسبب لا يخفى على أحد كما أن هناك عجزا شديدا لدى بعض الجهات الحكومية من حيث الكفاءات المشرفة على تنفيذ المشاريع، وإن وجدت هذه الكفاءات فإنها لا تتمتع بالصلاحيات الكافية سواء من الجهة الحكومية أو من المكاتب الرئيسية التي تقوم بالإشراف، فمثلا، عندما يكون لدينا مشروع ينفذ خارج مدينة الرياض ويتولي الإشراف عليه مكتب استشاري، حيث يتم الإشراف على الموقع من قبل ممثل للجهة الحكومية المالكة للمشروع ومجموعة من المهندسين التابعين للاستشاري فعلى جهاز الإشراف في الموقع أن يقوم بإرسال وجهة نظره فيما قدمه المقاول إلى مركز الاستشاري الرئيسي والذي يقوم بعد ذلك بنقله إلى الإدارة العامة المختصة في الجهة الحكومية والتي تقوم بإعطاء الموافقة النهائية ومن ثم إعادته إلى الاستشاري الذي يرسله إلى الموقع وهذه العملية قد تستغرق وقتا طويلا جداً، والمقترح أن يتولي المشرف في الموقع اعتماد كل ما يقدم المقاول سواء من مخططات أو مواد كذلك من أهم المعوقات عدم وجود بنية تحتية في قطاع المقاولات وعدم وجود بيئة صحيحة لعمل المقاول ناهيك عن ضعف القطاع البنكي السعودي وعدم وجود بنوك متخصصة، واتضح ذلك بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية كذلك عدم وجود عقد حديث يكفل للجميع المالك والاستشاري والمقاول حقوقهم ويوضح وبالتفصيل واجبات والتزامات كل واحد منهم.
وطالب العمار من وزارة المالية الإسراع في إعداد عقد الأشغال العامة الجديد المبني على أساس عقود فيديك حسب ما ورد في قرار مجلس الوزراء الموقر رقم ( 23 ) وتاريخ 27/1/1428 هــ، وقرار مجلس الوزراء رقم 155 بتاريخ 5/6/1429 هــ، كما طالب كافة الجهات الحكومية تنفيذ كافة الفقرات الواردة في قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (23 ) وتاريخ 27/1/1428 هـ وقرار مجلس الوزراء رقم 155 بتاريخ 5/6/1429 هــ لما في ذلك من تحقيق للمصلحة العامة وهذه القرارات أساساً صدرت لدعم قطاع المقاولات الوطني وتذليل المعوقات التي تحد من إمكانياته وقدراته وتطوره.
وشدد العمار على المقاولين التأكد من صحة الوثائق المسلمة لهم والمخططات، فإن وجدت فيها نواقص فعليهم مطالبة الجهات الحكومية باستكمالها قبل استلام الموقع، مثل الفروق الكبيرة بين ما يوجد في جداول الكميات من مواد وبنود وما يوجد في المخططات وما يوجد في الموقع على الطبيعة من معوقات كذلك التأكد من وجود نص صريح بصرف الدفعة المقدمة إذا كان سقط ذلك سهواً من الجهة الحكومية منعاً لحدوث أي إشكاليات عند طلب صرف هذه الدفعة.
وأشار رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين أن مستوى النمو في قطاع المقاولات مع وجود الحجم الهائل من المشاريع في الميزانية سوف يساعد في نمو وتطور قطاع المقاولات الوطني بشكل مؤكد، وقال:" إن النمو والتطور في القطاع الوطني لا يتوقف فقط على وجود ميزانية طموحة، بل يتطلب كذلك إنشاء البنية التحتية القوية التي تدعم هذا القطاع قطاع صناعة المقاولات السعودية والتي طالبت اللجنة الوطنية مراراً وتكراراً ضرورة إنشاء هذه البنية التحتية، وإيجاد البيئة الصحية اللازمة لعمل هذا القطاع، وحينما توجد البنية التحتية وأحد أهم مكوناتها هي الهيئة السعودية للمقاولين نستطيع أن نحدد حجم نمو القطاع في أي سنة أو الانكماش لا سمح الله وكذلك النظرة الايجابية لدى كافة المسئولين الحكوميين تجاه هذا القطاع ككل وأعني أن تكون هناك مساواة في إتاحة الفرص بين كافة المقاولين وعدم إعطاء المشاريع الكبيرة لعدد محدود من المقاولين اثنين أو أربعة على أكثر تقدير، بل إتاحة الفرصة للجميع، خصوصاً للذين يعملون في جميع مناطق المملكة في المدن الصغيرة والقرى والهجر النائية وفي تقديري أن حصر الأعمال الكبيرة في شركتين أو ثلاث أو أربع لا يخدم قطاع المقاولات بصفة خاصة من حيث النمو والتطور ولا يخدم الاقتصاد الوطني بصفة عامة، بل هو في تقديري خطأ استراتيجي كبير جداً".
وذكر العمار أن نصيب قطاع المقاولات من حجم الميزانية الحكومية لهذا العام ارتفع بواقع35 في المائة، وبين العمار بخصوص استطاعة الشركات الحالية تنفيذ المشاريع المعلنة في الميزانية في وقتها المحدد أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله أشار إلى ذلك عند إعلان الميزانية حيث قال:"لابد من إيجاد آلية لضمان تنفيذ المشاريع الواردة في الميزانية في أوقاتها المحددة"، وهذا التوجيه السامي الكريم موجه للجميع أصحاب السمو الملكي والمعالي الوزراء والمقاولين والاستشاريين وكافة المسئولين المنوط بهم الإشراف على تنفيذ هذه المشاريع من ذلك يتضح لي أن تنفيذ المشاريع في أوقاتها المحددة حسب التوجيه الكريم مسئولية مشتركة وجهد جماعي بين الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية والاستشاريين والمقاولين كذلك، أي أن تنفيذ المشاريع في أوقاتها المحددة تطلب وجود كفاءات إدارية ومالية وفنية في الجهات الحكومية تستطيع إعداد وثائق ومخططات المنافسات اللازمة لتنفيذ تلك المشاريع بشكل مهني واحترافي، ووجود استشاريين أكفاء أو أجهزة إشراف كفئة لديهم الصلاحيات والإمكانيات البشرية للإشراف على تنفيذ تلك المشاريع ووجود مقاولين أكفاء مسئولين لديهم الإمكانيات المالية والبشرية واللوجستية اللازمة للقيام بالأعمال وإتمامها في أوقاتها المحددة لتنفيذ تلك المشاريع بأعلى جودة وبمستويات عالية من السلامة وفي أوقاتها المحددة أي أن الأمر لا يتعلق فقط بالمقاول وحده، فمهما كان المقاول كفؤاً وجيداً، إذا لم يكن هناك دعم من المالك والاستشاري فإن المقاول حتماً سوف يتعثر وأفصح رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين أن الإحصائيات الموجودة تقدر أن عدد المقاولين في المملكة العربية السعودية يتجاوز الــ 120 ألف مقاول وأشاد العمار بالميزانية المتميزة، ميزانية الخير والبركة، والتي يبلغ حجم المشاريع فيها 225 مليار ريال، مع التركيز الشديد على التعليم والتدريب، وهذا في تقديري أهم استثمار لأنه يتعلق بتعليم وتدريب المواطن السعودي العزيز.

