الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

صحة الفرد النفسية أولوية قصوى لمجتمعنا

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الثلاثاء 6 يناير 2009 1:57

تهتم الأمم الطموحة ببناء الإنسان وتنظر له كعنصر رئيس مساند وشريك في مسيرة البناء نحو تحقيق التقدم في كل المجالات الحيوية لتنمية ونهضة بلادهم. وتضع ضمن استراتيجياتها في استثمار وتنمية قدرات كل فرد من المجتمع حيزا من أولوياتها للعناية بالصحة النفسية لهذا الإنسان.

أخذت الأزمات تتلاحق وتترى ومن أكثرها حدةً انهيار الاقتصاد العالمي الذي تمثل في إفلاسات أو هبوط قوي لرؤوس أموال بعض كبار البنوك والشركات التي لها ثقلها ووزنها التجاري والاقتصادي عالمياً في أمريكا وبعض دول أوروبا وآسيا وإفريقيا، وتأثرت جراءها اقتصادات دول الخليج.

في جانب آخرا من غير هذه الأزمات الاقتصادية, تصاعدت التوترات السياسية على صعيد العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة، كل هذه الأزمات بسيناريوهاتها المتعاقبة يوماً بعد يوم والتي تنفذ إلى ذهن وفكر كل فرد في المنطقة امتدت آثارها السلبية ومساوئها وإشكالاتها القهرية لتنفذ بعللها إلى مجريات الحياة اليومية في المجتمع السعودي لتزيد الضغوط على نفسيات الجميع دون استثناء.

المتأمل بنظرة قياسية في الأوضاع النفسية في الفترة القريبة الماضية من بدايات عام 2008 ومهما كانت إحصاءاتها فإنه بعد تواتر الأزمات حتى وقتنا الراهن، فإن المعيار التحليلي والإحصائي المبدئي يعطي إيحاء إلى ارتفاع المؤشر لسوء الصحة النفسية إلى الضعف في تلك المجتمعات المتضررة بشكل مباشر من الأزمات.

وفي كل الأحوال فإن الفرد في المجتمع السعودي جزء من المجتمع الدولي ويلحق به بعض الأثر ويبقى في الوضع الحرج ذاته الذي يتطلب إجراءات وقائية وعلاجية على نطاق رسمي واسع لحماية أفراده من تردي حالاتهم النفسية، ولا يقف الأمر عند تنظيم فعاليات ولوحات توعية وورش عمل وعيادات ومراكز طبية محدودة، إنما يستلزم مشروعا وطنيا عاجلا يقدم خططا واستراتيجيات بشأن الصحة النفسية في السعودية بالتزامن مع إجراءات ميدانية في كل بقعة من البلاد تتضمن مسحا تحليليا وإحصائيا شاملا، وتوفير حلول وقائية وتقديم العلاج اللازم للحالات المرضية النفسية والعقلية. 

خلص آخر الإحصاءات العالمية إلى أن هناك نحو 450 مليون شخص في العالم مصابين بأمراض نفسية، منهم 120 مليون مصاب بمرض الاكتئاب النفسي، و24 مليون مصاب بالفصام العقلي. وذكرت رقما مهما عن الاضطرابات النفسية التي ربما نفذت إلى كثير من الأشخاص ولو على حد أدنى مرة واحدة في حياتهم وهو أن بعض الاضطرابات النفسية تحدث بنسبة عالية قدرتها الإحصائية بواحد من كل أربعة أشخاص في العالم عرضة للإصابة بأحد الاضطرابات النفسية في فترة من فترات حياته، وبلغت 40 في المائة من عدد المرضى الذين يراجعون مراكز الرعاية الأولية وفقا لأحد التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية.

تستحث نتائج الدراسة الدولية والمحلية التي تحتوي على أرقام تصاعدية عاما بعد عام قلب كل غيور من المسؤولين ذوي الصلة بالصحة النفسية إلى الاهتمام بمرئيات العلماء الشرعيين والاجتماعيين والاستشاريين النفسيين وكل من له علاقة بالصحة النفسية مع شرائح معينة تمثل المجتمع السعودي، والمسألة تزيد أفضليتها في أن تضمهم لجنة عليا أو مركز وطني للصحة النفسية في السعودية أسوة بالتجارب الدولية في أمريكا والصين وغيرها. وأن يحظى هذا الكيان بدعم حكومي كامل ويخصص له ميزانية مستقلة وهيئة تنفيذية من أطياف متفرقة تمثل المجتمع السعودي، حتى تسهم في تطوير العناية بالصحة النفسية وتوسع نطاق خدماتها لتوجد في الهجر والقرى والمحافظات والمدن وتدخل كل بيت وتصل إلى كل أسرة وتسهم الطاقات البشرية المتخصصة والتطوعية في هذا الإنجاز الوطني الحيوي المهم، وتدخل في منظومة أدوارها قطاعات الدولة البحثية والتعليمية والوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة، فما المانع من أن يحظى الفقير قبل الغني والصحيح قبل العليل مباشرة بتفقد حالته النفسية أو علاجها من قريب بأيسر الطرق وأجودها وبتكلفه رمزيةً، فجميع متطلبات هذا المشروع ذي الأولوية القصوى في الإمكان تحقيقها ونحن في الانتظار.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية