حشدت إسرائيل آلاف الجنود في محيط قطاع غزة ما يرجح قيامها بهجوم بري يهدف إلى إخضاع حركة (حماس) إنما أيضا إلى استعادة القدرة الرادعة لجيشها وذلك بعد سنتين من الإخفاقات التي انتهت إليها حرب تموز(يوليو)2006 ضد حزب الله في لبنان. ويرى عدد من الخبراء أنه تم التحضير بعناية لعملية غزة بشكل لا يعطي فرصة كبيرة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) المسيطرة على قطاع غزة في صد الهجوم. ويبقى عدد الجنود المنتشرين على طول الحدود الممتدة على مسافة 60 كيلومترا بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية سريا. إلا أن القادة العسكريين يؤكدون جاهزية جيشهم بينما وسائل الإعلام تقول إن الهجوم بات وشيكا. ويمهد الطيران منذ ثمانية أيام للعملية البرية عن طريق تنفيذ غارات يومية تسببت حتى الآن في مقتل أكثر من 441 شخصا بينهم 75 طفلا و21 سيدة. وتهدف إسرائيل من عملية غزة إلى توجيه رسالة إلى إيران وإلى حزب الله الشيعي اللبناني. فبعد سنتين من الإخفاقات في حرب تموز(يوليو) 2006 في لبنان يرى الخبراء أن الدولة العبرية تريد أن تفهم مجددا أعداءها الآخرين أن عليهم أن يخشوا جيشها الذي يعد الأقوى في الشرق الأوسط. ويضيفون أن الدرس العسكري الأبرز من حرب صيف 2006 مفاده أن إسرائيل لا يمكنها أن تعتمد فقط على الطيران لتنفيذ عملية عسكرية واسعة. وقد تعرضت قيادة الأركان لانتقادات شديدة بسبب تأخرها في حينه في بدء عملية برية. وقال مسؤول سابق في الموساد الإسرائيلي (الاستخبارات الخارجية) شابتاي شافيت الذي يعمل اليوم في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لوكالة فرانس برس "لقد استخلص جيشنا دروسا من حملة لبنان منها إننا نحتاج إلى هذه الحملة (في غزة) من أجل استعادة قوتنا الرادعة". ويلتقي مدير مركز بيجن ـ السادات للدراسات الاستراتيجية أفراييم أينبار من جامعة بار إيلام مع هذا التحليل. ويقول "على الجيش الإسرائيلي أن يغير صورته تجاه أعدائه وأن يثبت أنه لا يخاف استخدام القوات على الأرض". وأضاف أن الجيش الإسرائيلي "لا يحتاج إلى اجتياح واسع ربما فقط إلى إدخال وحدات خاصة أو القيام بدوريات في أماكن محددة. إنما على الجيش أن يتقدم برا". ويرى بعض الخبراء أن الهجوم البري سيتسبب بعشرات الضحايا في صفوف الجيش فيما السلطات الإسرائيلية تؤكد تصميمها على وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على الأراضي الإسرائيلية مهما كان الثمن. وقال المسؤول سابق في الموساد شافيت "على (حماس) أن تدرك أنها إذا أطلقت صواريخ في المستقبل ستدفع الثمن غاليا". وأضاف "هدف إسرائيل ليس إعادة احتلال قطاع غزة" مؤكدا "أن أي هجوم بري سيكون هدفه فحسب إضعاف (حماس)". ويقول المساعد السابق لرئيس الأركان الإسرائيلي عوزي دايان إن على الجيش أن يسيطر على المناطق التي تطلق منها الصواريخ إنما كذلك على بعض النقاط الاستراتيجية مثل قطاعات الأنفاق التي تستخدم لتهريب السلاح من مصر. ويتحدث دايان الذي كان عضوا سابقا في مجلس الأمن القومي خلال رئاسة أيهود باراك (1999-2001) وأرييل شارون (2001-2006) للحكومة الإسرائيلية كذلك عن حصول اعتقالات خلال الحملة البرية تشمل قياديين وناشطين في (حماس) وتهدف إلى دفع الحركة إلى التفاوض على هدنة. وقال "لا بد من امتلاك أوراق في اللعبة لا يكفي الطلب من (حماس) أن توقف إطلاق الصواريخ". أما العنصر الضاغط الآخر بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي فهو عامل الوقت. ويقول دايان "إسرائيل أقوى من (حماس). يمكننا أن نصمد لوقت أطول من (حماس) إنما لا نملك كل الوقت". ويبدو واضحا أن الضغط سيتزايد على إسرائيل كلما طالت الحرب.

