الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الحكومات لم تفعل ما يكفي لمعالجة الأزمة

الاثنين 5 يناير 2009 3:56
الحكومات لم تفعل ما يكفي لمعالجة الأزمة

لم تفعل الحكومات حول العالم ما فيه الكفاية لمعالجة الآثار الضارة للأزمة المالية العالمية، التي تسببت بها أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، وفقاً لما يقوله الخبير الاقتصادي مانو باسكاران.

وقال باسكاران الذي يعمل عضواً في مجلس الإدارة ورئيساً تنفيذياً لـ Centennial Asia Addressors أمام ندوة عقدت برعاية معهد الدراسات الجنوب شرق آسيوية في سنغافورة حول آثار الأزمة المالية العالمية:"أعتقد أننا سنرى مزيدا من الهزات لأن هناك بعض الأشياء المفقودة في ردود السياسات."

ويلاحظ باسكاران أن الحكومات لم تنتظر أثناء الأزمة المالية الآسيوية حتى تفلس الشركات قبل أن تفعل شيئاً. فعلى سبيل المثال، شكلت ماليزيا لجنة أوكلت إليها مهمة إعادة هيكلة الشركات لمساعدة الشركات التي تأثرت بالأزمة. وقد ساعدت تلك المبادرات الاقتصادات الآسيوية على تجاوز الأزمة. ويقول باسكاران:" لا توجد لدينا تلك العملية الآن. إن ما لدينا هو عملية رد فعل لا يحالفها النجاح في إشاعة الاستقرار في توقعات المستثمرين في السوق".

وفي حين تحركت الحكومة لتخفيف أزمة شح السيولة عن طريق ضخ الأموال في القطاع المصرفي وخفض أسعار الفائدة، ما زالت البنوك غير مستعدة لتقديم القروض، الأمر الذي يؤدي إلى انهيار تمويل التجارة وحتى تمويل عدد من المشاريع الضخمة كمشروع منتجع لاس فيغاس ساندز المتكامل في سنغافورة.

ويقول:" إن أحد الأسباب التي أدت إلى انهيار تمويل التجارة هو عدم اعتراف البنوك بالاعتمادات، الأمر الذي يحول دون إجراء المعاملات. إن مشكلة التمويل التجاري لا يمكن أن تحلها الحكومات بشكل منفرد، بل ينبغي أن يكون هناك جهد من جانب عديد من الحكومات. ومما يسر المرء أن يسمع أن الصين والولايات المتحدة تعهدتا بتقديم 20 مليار دولار أمريكي لدعم التمويل التجاري. إن هذه بداية جيدة ولكنها صغيرة جداً". ويعد العمل على إعادة المباشرة بالتمويل التجاري بالغ الأهمية لإنعاش الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد على الصادرات. ويقول باسكاران:" إننا في حاجة إلى أن نفعل شيئاً على الصعيد العالمي. وإلا فإن أهم العوامل الدافعة للنمو في آسيا، وهو التجارة، سوف يمنى بالفشل".

إننا نواجه أخطر أزمة اقتصادية عالمية منذ الحرب. وفي كل مرحلة من مراحل الأزمة، كانت الأحداث أسوأ من المتوقع. هذا ما صرح به رئيس وزراء سنغافورة، Lee Hsein Loong، في حفل غداء أقامه اتحاد المراسلين الأجانب السنغافوري. وأضاف يقول: إن أحد السيناريوهات الممكنة هو أن يدوم الركود لمدة عام يعقبه عدة سنوات من النمو البطيء".

إن هذا السيناريو يستلزم إدخال تغييرات كبيرة. يقول لي:" إننا لا نستطيع المضي في جعل العالم ينمو بدعم من الأمريكيين على صعيد الاستهلاك والاقتراض ومن استمرار آسيا في الإنتاج. إن هذا التوازن العالمي على صعيد الاقتصاد الكلي بين المدخرات والاستهلاك ينبغي أن تعاد موازنته".

ورغم أن آسيا في مركز أقوى نسبياً بعد مرور عقد على الأزمة المالية الآسيوية، لن تكون الاقتصادات الآسيوية الصاعدة كالصين والهند قادرة على التخفيف الكامل من أثر تباطؤ اقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا.

إذ يقول لي:" إن لدى الصين ما قيمته أربعة تريليونات يوان من التدابير. وهذا يساعد، ولكنه لن يحدث فرقاً ضخماً. إن المحافظة على استمرار اقتصادها سيكون أمراً إيجابياً بالنسبة لبقية العالم. ولكن أثر الصين في الاقتصاد العالمي سيكون أقل من أثر الاقتصاد الأمريكي فيه".

يشار إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخب، باراك أوباما، مستعد لمواجهة الأزمة بصورة مباشرة، وأحاط نفسه بأقوى فريق ممكن لإيجاد الحلول، وفقاً لما يقوله لي. إذ يقول: "سيبذلون قصارى جهودهم لتلطيف الانكماش واستعادة الثقة ووضع الاقتصاد على طريق التعافي. وسيعملون أيضاً على تقوية النظام المالي العالمي واستقراره. ولكن حتى في ظل وجود أفضل فريق وأفضل السياسات، فإن من غير الممكن تحويل الاقتصادات بين عشية وضحاها".

سوف يتعين على الحكومات أن تتخذ مزيداً من الإجراءات الكفيلة بإشاعة الاستقرار في النظام المالي العالمي. كما يقول لي: "يبدو أن أسواق المال مستقرة حالياً، ولكنها ما زالت بعيدة عن العودة إلى أوضاعها الطبيعية. ذلك أن المشكلات الاقتصادية الحقيقية بدأت للتو. وفي هذا الكون المعولم، لا يستطيع أي منا أن يكون منيعاً".

وحتى مع تمكن آسيا من تجنب أثار الأزمة المالية العالمية، ما زالت الاقتصادات الصاعدة للمنطقة ضعيفة أمام الهزات التي تتعرض لها أسواق المال، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة والتعجيل بانخفاض قيمة العملات الاقليمية.

ويذكر لي:" علينا أن نظل حذرين ويقظين".

ولتحقيق هذه الغاية، تتعاون دول آسيان (اتحاد بلدان جنوب شرق آسيا) فيما بينها وتتيح احتياطياتها أمام البلدان التي تواجه المتاعب للتعامل مع أية أزمة تنشأ عن تقلب الأسواق.

وبينما يمكن لهذه الخطوات أن تساعد، يقول لي إنه قد لا يتوافر لأعضاء آسيان ما يكفي من الموارد للتعامل مع تقلب الأسواق لمدة طويلة. ولذلك، سيتعين على المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن تواصل لعب دورها في المحافظة على استقرار النظام واستمرار الثقة.

وأسس صندوق النقد الدولي تسهيلات سيولة قصيرة المدى، الأمر الذي يمكن أن يساعد بصورة أساسية الاقتصادات السليمة على التعامل مع خطر هروب رأس المال.

ويضيف لي أنه ينبغي على بلدان المنطقة أيضاً أن تتجنب الأمور السياسية التي تشتت الانتباه في هذه الوقت من الأزمة الاقتصادية. على الصعيد السياسي، توجد لدى البلدان حولنا أمور داخلية تشغل بالها".

ففي إندونيسيا، سوف تعقد الانتخابات المحلية في نيسان (أبريل) المقبل، بينما لم تتمكن تايلند من حل الأزمة السياسية التي دخلت فيها في أعقاب إقصاء رئيس وزرائها Somachai Wongsawat.

وتجري في ماليزيا أيضاً تغييرات سياسية كبيرة, حيث من المقرر أن يقوم رئيس وزرائها عبد الله بدوي بتسليم زمام الحكم لنائبه نجيب رزاق. وفي الهند، تعيش الشركات حالة من الحذر قبيل الانتخابات التي ستجري هناك في عام 2010.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية