إن فوز باراك أوباما، أول رئيس أمريكي من أصول إفريقية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، قادر على مساعدة الاقتصاد الأمريكي المضطرب على التعافي بحلول منتصف العام المقبل، كما يقول إليان ميهوي، أستاذ في مجال العلوم الاقتصادية في إنسياد.
"إن قاعدة انطلاق أوباما حين كان يدير حملته الانتخابية كانت زيادة الإنفاق الحكومي، وتخفيض الضرائب. إذا كان التغيير قوياً، وبالغ الحزم، فإنني أعتقد أن الاقتصاد الأمريكي يمكن أن يبدأ بالرجوع إلى سابق عهده بحلول منتصف العام المقبل"، كما يقول ميهوي.
وبينما يتم سحب الاقتصاد الأمريكي نحو الكساد، وظروف اقتصادية يُتوقع لها المزيد من التدهور هذا الربع، فقد عمل الاحتياطي الفيدرالي على تقليص معدل الفائدة الأساسي لديه بحدة ليصل إلى 1,0 في المائة بعد أن كان 1,5 في المائة في اجتماع تحديد المعدل في آونة مبكرة من هذا الشهر.
ويعتقد ميهوي أن الاحتياطي الفيدرالي لم يستنفذ بالضرورة جميع الأدوات اللازمة لتحفيز الاقتصاد بتخفيض حاد في معدل الفائدة. "إن تخفيض معدل الفائدة ضروري، ولكن لا يستنفذ ذلك الأدوات المتاحة كافة لدى الاحتياطي الفيدرالي بهدف وقف الطلب المتدهور".
وإذا كان لابد أن تتدهور الظروف الاقتصادية أكثر في الأشهر المقبلة، فعلى الأرجح أن يعمل الاحتياطي الفيدرالي على تخفيف المعدلات أكثر لتصبح قريبة من الصفر، تماماً مثلما فعلت اليابان في الأعوام الأخيرة الماضية. ولكن الخيارات الاستراتيجية للاحتياطي الفيدرالي لا تنتهي عند معدلات الفائدة الأمريكية الأساسية بتقليصها إلى صفر، أو ما يُقارب الصفر.
ويمكن أن يحقن الاحتياطي الفيدرالي السيولة في النظام المالي بوسائل أخرى غير تخفيض معدلات الفائدة الأساسية، كما يقول ميهوي. وبدا الاحتياط يالفيدرالي يزوّد البنوك بالسيولة، الأمر الذي يمكن أن يرفع الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي أكثر من الضعف لتصل إلى تريليون دولار من أصل 890 مليار دولار.
ولكن لأن البنوك رفضت الإقراض بسبب عدم اليقين السائد، فإن الحجم الكلي النقدي في الولايات المتحدة يتضاءل، محفزاً الاحتياطي الفيدرالي على أن يصبح مقرض الملاذ الأخير للشركات المحتاجة. "لقد حقق الاحتياطي الفيدرالي تغييرات غير تقليدية"، كما يقول ميهوي.
#2#
ومن بين التغييرات الرئيسية شهد الاحتياطي الفيدرالي تحت رئاسة بن بيرنانكي شراء الأوراق التجارية من الشركات غير القادرة على الوصول إلى قنوات الائتمان العادية.
"هذا أمر لم يسبق له مثيل. وفي الوقت نفسه، فإنه يُعد أسلوباً لتقليص أثر الأزمة الائتمانية"، كما يقول ميهوي، مشيراً إلى أن الائتمان قد توسّع من قبل الاحتياطي الفيدرالي للشركات التي تعاني ضائقة مالية، حتى وصل إلى ما يراوح بين 240 و250 مليار دولار في غضون عشرة أيام فقط. وهنالك حاجة إلى المزيد من العمل لتحفيز الاقتصاد، ومكافحة الانكماش.
"يبقى أن نرى ما إذا كان الكونجرس الأمريكي سيوافق مباشرة على حافز مالي فعال. وكما شهدنا في قضية مناقشات حزمة إنقاذ بقيمة 700 مليار دولار، ينحرف الساسة أحياناً في الاتجاه الخاطئ، بدلاً من التركيز على حقيقة أنه كلما أسرعت القيام بذلك، كان الضرر أصغر"، كما قال ميهوي.
واستغرق الكونجرس عدة أسابيع من أيلول (سبتمبر) إلى تشرين الأول (أكتوبر) الماضيين، لإجازة خطة الإنقاذ، بينما تصاعد الفشل المصرفي في الولايات المتحدة، وذلك مع إفلاس بنك ليمان برذرز، وتأميم عملاقتي الرهون العقارية، فريدي ماك، وفاني ماي. إن نقل السلطة من جورج بوش إلى أوباما أمر بالغ الأهمية الآن.
"إن الفترات الانتقالية مسألة بالغة الخطورة. فإذا نظرت إلى الفترة ما بين عامي 1932 و 1933، انتخب روزفيلت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1932، ولكن بطريقةٍ ما، لم يتمكن من دخول البيت الأبيض إلا في آذار (مارس) من عام 1933"، كما يقول ميهوي.
"حدث الذعر المصرفي الأكبر في الولايات المتحدة خلال فترة الانتقال، حيث إن الرئيس المنصرف لم يكن لديه كثير من الحوافز للقيام بأي شيء، كما أن الرئيس القادم لم تكن لديه القوة للقيام بالكثير"، كما يقول.
فهل على الساسة أن يعترفوا بخطورة المشكلات الاقتصادية، وأن يدركوا أنه كلما انتظروا لفترة أطول، أصبحت المشكلات أكبر، كما يقول ميهوي, وإن من الممكن البدء في مناقشة حلول محتملة، والتحرك قدماً.

