تراجع مؤشر فاينانشال تايمز لأكبر 300 شركة مدرجة في بورصة يورو فيرست بمعدل سنوي قدره 45.7، ويعد هذا أسوأ عام لهذا المؤشر منذ تأسيسه في عام 1986، وهي نتيجة من غير المتوقع أن تتحسن قبل أن يبدأ تداول اليوم الأول من العام.
وفي لندن فقد مؤشر فاينانشال تايمز لأكبر 100 شركة 32.4 في المائة من قيمته حتى تاريخه، وتعد هذه أسوأ خسارة له منذ تأسيسه في عام 1985، وهي تزيد كثيراً عن أكبر خسارة سابقة له بلغت 24.5 في المائة في عام 2002.
وقد أنهى مؤشر نيكي 225 في طوكيو العام بتراجع نسبته 42.1 في المائة، متجاوزاً أكبر آخر خسارة سنوية له بلغت 38.7 في المائة في عام 1990، في حين أنهى مؤشر كوسبي الكوري العام بخسارة نسبتها 40.7 في المائة.
وفي نيويورك، تراجع مؤشر ستاندارد أند بورز لأكبر 500 شركة بنسبة 41 في المائة هذا العام، وهذا أسوأ تراجع له منذ أن انخفض بنسبة 47.1 في المائة عام 1931 أثناء الكساد العظيم.
تأتي هذه التراجعات بعد 12 شهراً كئيباً للأسهم شهدت فيها بداية التعرض للضغط بسبب الشح الائتماني الذي بدأ في عام 2007، عانت بعده من موجة من الأحداث المالية القاتمة التي تراوحت من فضيحة التداول بالأسهم في بنك سوسييتي جنرال في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، إلى شبه الانهيار الذي تعرض له بنك بير شتيرز الاستثماري الأمريكي في شهر آذار (مارس), وكذلك انهيار بنك ليمان براذرز في شهر أيلول (سبتمبر).
ومع الجمود الذي تعرض له النظام المصرفي، دفعت أزمة الائتمان الاقتصاد العالمي إلى أسوأ ركود له منذ سبعينيات القرن الماضي، بينما ارتفعت أسعار النفط إلى ما يقارب 150 دولاراً للبرميل. وقد انخفضت قيمة أسواق الأسهم الكبرى بنحو النصف، بالرغم من انخفاض سعر النفط الخام بأكثر من 100 دولار للبرميل منذ شهر تموز (يوليو) وبالرغم من عمليات الخفض الجريئة التي قامت بها البنوك المركزية لأسعار الفائدة.
المستثمرون باعوا الموجودات الخطرة كالأسهم والسندات التي تصدرها الشركات, وتحولوا عن الأسواق الناشئة إلى السندات الحكومية.
وفي هذا الصدد، قال جاي مولر Jay Mueller، مدير المحافظ في شركة ويلز لإدارة الأموال: لقد كان هناك هروب عالمي إلى الأمان, ممثلاً في السندات الحكومية وتم التخلي عن كل شيء آخر.
وسجل أحد المؤشرات الخاصة بسندات الخزانة الأمريكية عائداً حقيقياً نسبته 14.5 في المائة حتى الآن في عام 2008، الذي يعد أفضل عام له منذ عام 1995 وفقاً لبنك باركليز كابيتال.
أما أداء الأسهم في الأسواق الناشئة فكان أسوأ من ذلك بكثير، حيث تراجع مؤشر مورجان ستانلي الاستهلاكي بمعدل قياسي قدره 55 في المائة مقوماً بالدولار في هذا العام. وقد أدى انهيار أسعار السلع من مستوياتها القياسية إلى زيادة حالة الاضطراب التي شهدتها الأسواق الناشئة.
وفي علامة على مزيد من القتامة التي يعانيها أكبر اقتصاد في العالم، أظهرت الأرقام الصادرة, أن ثقة المستهلك الأمريكي انخفضت إلى أدنى مستوى لها في شهر كانون الأول (ديسمبر) في ظل استمرار الانكماش الاقتصادي، وتزايد أعداد الأشخاص الذين خسروا وظائفهم, فقد تراجع مؤشر الثقة الاستهلاكية من 44.7 في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 38 في المائة، وهو أسوأ بكثير مما كان يتوقعه الخبراء الاقتصاديون. وقبل عام كان المؤشر عند مستوى 90.6 في المائة.
وفي الوقت نفسه، حدث هبوط عمودي لأسعار المنازل في المدن الأمريكية الكبيرة، حيث سجلت هبوطاً قياسياً بنسبة 18 في المائة في السنة في شهر تشرين الأول (أكتوبر)، وذلك على عكس التوقعات، وفقاً لمؤشر كيس – شيلر الذي تتم مراقبته بدقة.

