الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 10 يونيو 2026 | 24 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

خيارات بيئية لسياسة الطاقة الأمريكية

الاثنين 5 يناير 2009 2:57
خيارات بيئية لسياسة الطاقة الأمريكية

احتلت سياسة الطاقة دوراً بارزاً في حملات المرشحين لانتخابات الرئاسة الأمريكية بسبب الارتفاع الشديد في أسعار النفط، رغم أن الجدل لم يكن مستنيراً. فقد أعلن كل من جون ماكين وباراك أوباما عن دعمهما لخفض الانبعاثات الكربونية، ولكن الخوف بشأن أسعار النفط، جعل النقاش يتركز على سبل زيادة الإمدادات المحلية من النفط. إن دعوة الجمهوريين للحفر في المناطق المغمورة قبالة ألاسكا، وضعت أوباما في موقف دفاعي واضطرته لتغيير موقفه من الحفر في تلك المناطق - وهي مسألة جانبية في أحسن الحالات. أما وقد انهارت أسعار النفط نتيجة للركود العالمي، فقد تقلصت الأهمية السياسية لهذا الموضوع، وأصبح لدى الرئيس المقبل فرصة للتفكير فيه بصورة أكثر ذكاء.

يعتزم أوباما أن يُدخل في خطته الخاصة بالحوافز المالية تدابير تدعم الطاقة البديلة. وسوف يعود إلى الواجهة في المستقبل القريب أيضاً، موضوع تقديم مزيد من الدعم لشركات صنع السيارات الأمريكية الثلاث بعد حفل التنصيب، وهنا أيضاً اقترح أوباما استخدام المساعدات، لتعزيز الجهود الرامية لتحسين اقتصاد الوقود وتبني التقنيات الخضراء.

إن الأهداف المتمثلة في خفض الواردات الأمريكية من النفط (ومن ثم تقليل انكشاف البلد للمخاطر السياسية في منطقة الشرق الأوسط) وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة فيها هي أهداف صحيحة بالتأكيد. ولكن ينبغي تبني خيار استراتيجي واسع حول كيفية تحقيق هذه الأهداف. يتمثل أحد السبل في تغيير الأسعار عن طريق فرض ضريبة معلنة، أو غير معلنة لتحديد التكلفة الحقيقية لاستخدام النفط وغيره من أنواع الطاقة ذات القاعدة الكربونية، وبعدئذ يترك الأمر للبلدان المنتجة والمستهلكة لتقرر بنفسها كيفية التكيف مع ذلك. أما السبيل الآخر، فهو أن تتم إدارة عملية تحول تدريجي إلى تقنيات جديدة، توفر النفط والكربون من خلال وضع سقوف للاستخدام وتقديم الإعانات.

ويبدو أن الإدارة الجديدة راغبة في اتباع النهجين المذكورين، ولكن تفكيرها يميل حتى الآن إلى النهج الثاني. إن وضع تأكيد أكثر من اللازم على هذا النهج سيكون خطأ. ذلك أن هناك فرصاً لا حدود لها لسوء توجيه الموارد، إذا اختارت الحكومات اتباع أسلوب سياسة صناعية للتعامل مع هذا الموضوع. إن الجهود الرامية لاختيار التقنية الفائزة من بين التقنيات المنافسة لها سجل سيئ، حتى عندما تكون هذه التقنيات موجودة أصلاً. ولذلك فإن الاعتقاد بأن الحكومات تستطيع أن تُحسن الاختيار من بين الابتكارات، التي ما زالت قيد التطوير يعتبر في غاية السذاجة.

إن هناك خطراً دائماً من أن تغلب المصالح الخاصة الخفية على عملية اختيار الأنسب من هذه البرامج. ويكون الخطر أكبر عندما يتم تطبيق سياسات من هذا النوع على المبادرات الأخرى، التي تكون لها أهدافها الخاصة – كما هي الحال بالنسبة للحوافز المالية التي يخطط لتقديمها (والتي تهدف، أو ينبغي أن تهدف إلى رفع معدل التشغيل) أو إنقاذ شركات صنع السيارات. ليتم تبرير هذه السياسات وشرحها للناخبين لبيان مزاياها، وليتم تصميمها وفقاً للأهداف المتوخاة منها.

وحيثما تكون هناك فرص للاستثمار بشكل يبرر التكاليف في البنية التحتية للطاقة – على سبيل المثال في تطوير شبكة كهرباء أكفأ أو أذكى – فأنعم وأكرم . ولكن يجب على الإدارة أن تكون حريصة على تجنب الحصول على أسوأ النتائج من هذين النهجين: حوافز غير فعالة وإعانات تبدد الأموال.

وفي النهاية، يجب أن يبنى النهج السليم فيما يتعلق بالطاقة على فرض ضريبة على الكربون، ويفضل أن تكون هذه الضريبة معلنة. ويعتبر العمل بنظامين لوضع حد أعلى للانبعاثات الكربونية ولتداولها، ثاني أفضل خيار بسبب ما يوفرانه من مجال للتلاعب بهذه الأنظمة، وبسبب الصعوبات التي ينطويان عليها لإيجاد الانسجام بين الأنظمة الوطنية، للحد من الكربون على الصعيد الدولي. إن ضريبة الكربون تعتبر مقياساً مباشراً يمكن أن تلتف حوله الأنظمة الوطنية، لكن جعلها منسجمة مع بعضها البعض، يتطلب مرور الوقت.

ويمكن فرض ضريبة على الكربون دون إبطاء، إذا التزمت الحكومة باستخدام الإيرادات المتأتية منها لخفض الضرائب الأخرى – فيمكن أن تكون هذه الضريبة طريقة جيدة لتمويل خفض دائم في ضريبة الرواتب مثلاً، لأنها ستؤدي إلى زيادة صافية في الطلب على العمالة. ولكن حتى البدء بالعمل بهذه الضريبة على مراحل، في وقت لاحق خلال ولاية أوباما الأولى، سيعطي إشارة للبلدان المنتجة والمستهلكة للبدء بالتكيف. إن أفضل طريقة لتغيير نمط استخدام الطاقة بشكل إلزامي وأذكى، هو إشارة قوية وذات مصداقية عن طريق رفع سعرها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية