الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مشروع نظام الشركات.. تصحيح لأوضاعها

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الاثنين 5 يناير 2009 1:55

نظام الشركات الحالي أنهى أربعة عقود ونصف وطاله التعديل والتحديث عدة مرات، وهو اليوم من أكثر الأنظمة التجارية احتياجا للتعديل الشامل والاستبدال بنظام جديد يحوي القواعد التي تنظم الإطار القانوني للشركات منذ لحظة تأسيسها وحتى انتهائها مرورا بالمسؤوليات القانونية للشركة والشركاء فيها، ولقد كانت ملاحظة رجال الأعمال على نظام الشركات الحالي الأقرب إلى الواقع والكشف عن الثغرات القانونية والعيوب الفنية والاحتياج إلى التطوير تبعا لحجم التطور ونوعه في الأعمال التجارية وما تتطلبه السرعة والثقة اللازمة بين الشركاء لممارسة نشاط شركتهم.

إن مشروع نظام الشركات الذي يدرس حاليا في مجلس الشورى سيضيف إلى القانون التجاري السعودي تحديثا ضروريا، وذلك في جانب مهم جدا وهو ما يخص الشركات والضوابط والقيود الواردة على نشاطها، فهناك قوانين وتعليمات الحوكمة التي قد تطول الشركاء والمسؤولين عندما تتم مخالفة ضمانات حقوق المساهمين والدائنين والعملاء أو الإخلال بمتطلبات الإفصاح والشفافية، فالقانون التجاري كل لا يتجزأ وعلى المستثمر أن يلقي نظرة شاملة تضمن له معرفة مكمن الخطر أو الضرر الذي قد يلحق به أو بالآخرين فيكون مسؤولا عنه.

لقد استغرقت صياغة مشروع نظام الشركات وقتا ليس باليسير وصاحب صياغته صدور وتعديل عدد من الأنظمة ذات العلاقة أهمها تلك المصاحبة لإنشاء السوق المالية وهي قوانين ذات صلة بالشركات المساهمة التي يمتلكها الجمهور بالكامل أو بنسبة تعطي الأولوية لمراعاة حقوق المساهمين، كما أن هناك توجها رسميا يلقى القبول لدى بعض رجال الأعمال في القطاع الخاص لتحويل عدد من الشركات العائلية إلى شركات مساهمة إضافة إلى صدور قوانين الاستثمار وغيرها من القوانين المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي وتحرير التجارة، لذا يمكن القول إن نظام الشركات هو الأكثر أهمية بالنسبة للمستثمر فهو الذي يحدد الإطار القانوني للاستثمار بين الشركاء المؤسسين للشركة سواء كانت شركة مساهمة أو تضامن أو ذات مسؤولية محدودة، فهذه الأشكال القانونية هي الأكثر شيوعا في السوق السعودية ولأن الشركات المساهمة هي الأكثر خطورة على الوضع الاقتصادي فإنها ستأخذ النصيب الأكبر من الاهتمام فإذا نظرنا إلى مبادئ الحوكمة والشفافية في البيانات ووضع القوائم المالية وما يتعلق بالجوانب المحاسبية، فإن كل ذلك يعطي مؤشرا بأن مشروع نظام الشركات الجديد جاء ليركز بشكل أساسي على الشركات المساهمة التي أصبحت في أمس الحاجة إلى تدخل المشرع لإعادة ترتيب إنشائها وحقوق المساهمين فيها وآليات الرقابة المالية والإدارية عليها.

إن مشروع نظام الشركات ينطوي على تعميق للحوكمة من خلال إلزام الشركات بمجالس رقابية مكونة من المساهمين ومنفصلة عن الإدارة، ولقد تضمن المشروع معالجة جادة لوضع لجان المراجعة حيث تكون تلك اللجان مستقلة وتؤدي إلى عدم التأثر بقرارات مجالس الإدارات أو الخضوع لها مع تفعيل دور المساهمين في مهام هذه اللجان، لذا فإن مشروع نظام الشركات وما تضمنه من بنود ومواد جديدة سيؤدي من الناحية القانونية إلى توفير البيئة السليمة لإصلاح أوضاع الشركات فهل سيكون الواقع كما يريده القانون؟ إن هذا ما يرمي إليه النظام وهو ما يحقق المصلحة العامة فتصحيح أوضاع الشركات وإصلاح هيكلها القانوني مطلب أساسي لبيئة تجارية أفضل ولأن المعلومات المحاسبية لها دور في التنبؤ بالتعثر المالي للشركات فهذا يقضي بضرورة استخدام الأساليب العلمية، وتطوير نماذج محاسبية تعمل بكفاءة عالية والأخذ بالتحليل المعلوماتي لتحديد المركز المالي للشركات الذي يؤثر بدوره في حقوق المساهمين مع ضرورة توعية المستثمرين والشركاء بما لهم وما عليهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية