حتى سنوات قليلة لم يكن نشاط الـتأمين يحظى بالتنظيم والرقابة التي تليق به كنشاط مالي مهم وخطير، إضافة إلى ذلك لم يكن هناك إقبال على المنتجات التي يقدمها هذا النشاط من قبل المنشآت والأفراد رغم أهميتها، وبعد أن نقلت مهام الإشراف والتنظيم والرقابة على نشاط الـتأمين من وزارة التجارة إلى مؤسسة النقد، وخلال نحو ثلاث سنوات تم قطع شوط طويل في موضوع التنظيم والرقابة، حيث تم التصريح لعديد من الشركات بممارسة النشاط بعد استيفائها الشروط المطلوبة، وهي بالمناسبة شروط دقيقة تستوفي المعايير المتعارف عليها في مثل هذا النشاط، وقامت المؤسسة كذلك بمنع عشرات الشركات الأجنبية التي كانت تمارس النشاط الـتأميني داخل المملكة تحت أغطية غير قانونية لا تضمن حقوق عملائها.
معروف أن نشاط الـتأمين أحد الأنشطة المالية التي لا يمكن الاستغناء عن خدماتها مثلها مثل المصارف، كما أنه محفوف بالمخاطر في أوقات الكوارث أو الأزمات، من هنا قامت مؤسسة النقد بإعداد لائحة لإدارة المخاطر في شركات التأمين سيبدأ تطبيقها بعد نحو ثلاثة أسابيع، وتشتمل على المبادئ العامة والحد الأدنى من المعايير التي يجب أن تلتزم بها شركات التأمين وإعادة التأمين بما فيها فروع الشركات الأجنبية، وشركات المهن الحرة لإدارة المخاطر التي تواجهها، وتتضمن اللائحة التعليمات اللازمة لتطبيق المتطلبات الرقابية والإشرافية على قطاع التأمين في السعودية، حيث تهدف إلى ترسيخ معايير عالية لإدارة المخاطر في مجال نشاط التأمين.
وفي رأينا أن الوصول إلى مرحلة دقيقة في مسيرة تنظيم النشاط التأميني، مثلما ورد في لائحة إدارة المخاطر والتفاصيل التي اشتملت عليها، يعد قفزة إيجابية تشكر عليها مؤسسة النقد، لكن الأمر يتطلب أن يكون هناك جهد مماثل لإلزام جميع شركات التأمين بتطبيق ما ورد في اللائحة، فالمخاطر التي يمكن أن تضر بأطراف عقد التأمين متعددة في سوق ناشئة وجديدة عهد بالتأمين يتنافس فيها نحو 20 شركة مرخصة، تسعى جميعها إلى الحصول على حصة أكبر في سوق محدودة، وهو ما قد يؤثر سلبا في درجة الالتزام بأحكام اللائحة من وجهة نظرنا على الأقل.
نعلم أن مؤسسة النقد، التي تشرف على النشاط المالي في المملكة بفرعيه المصرفي والتأميني، تمتلك سجلا مشرفا في الرقابة على المصارف جنّبها الوقوع في شرك الكوارث المالية طيلة العقود الماضية، منها ما يعلمه الجميع وهو ما حل بعديد من البنوك الكبرى في العالم، وحتى بعض بنوك دول مجلس التعاون الخليجي جراء الأزمة المالية العالمية، لذا فنحن على ثقة بأنها ستنجح في تجنيب النشاط التأميني أي أزمات في المستقبل، كما أنها ستقوم بالجهد المطلوب للرقابة على تطبيق اللوائح المنظمة للنشاط، كما فعلت قبل ذلك مع المصارف.
لقد عرفت اللائحة إدارة المخاطر بالعملية التي يتخذ في إطارها المؤمن إجراءات تقييم وضبط مؤثرات الأحداث الماضية والحاضرة، والمستقبلية المحتملة التي من شأنها أن تكون مضرة بحقه، ومن الممكن أن تؤثر هذه الأحداث في الأصول والخصوم في ميزانية المؤمن وقائمة التدفقات النقدية، وهذا تعريف يكفي للتدليل على أهمية ما ورد فيها وضرورة الالتزام بها.
