تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت 06/01/1430 هـ. الموافق 03 يناير 2009 العدد 5563
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2087 يوم . عودة لعدد اليوم

العمالة الأجنبية في دول التعاون بين الحاجة ومخاوف التدويل والتوطين

د. حسن العالي

بداية لا يمكن إنكار الدور المهم الذي تقوم به العمالة الوافدة من خلال مشاركتها في عملية البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومساهمتها في سد النقص الكلي في العمالة الوطنية التي تحتاجها التنمية المتسارعة، إلا أنه في المقابل هناك آثار سلبية خلفتها العمالة الأجنبية التي لم تكن تخضع لخطط مدروسة ومعايير واضحة ومحددة لاستقطابها أدى لاستقرارها في هذه الدول لسنوات طويلة مما خلق عديدا من الآثار السلبية في اقتصادات ومجتمعات دول المجلس.

ويشير تطور نسبة العمالة الوافدة في كل دولة من دول مجلس التعاون حسب إحصائيات الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي وتقارير وزارات العمل في هذه الدول ما بين عامي 2001 و2006 أن حجم العمالة الأجنبية ارتفع إلى نحو 15 مليون عامل وأن نسبة هذه العمالة من إجمالي العمالة في مملكة البحرين كانت 58.8 في المائة عام 2001 ثم ارتفعت إلى 79 في المائة عام 2006، وفي المملكة العربية السعودية ارتفعت من 50.2 في المائة إلى 70 في المائة وفي سلطنة عمان زادت من 79 في المائة إلى 81.5 في المائة وفي قطر طفرت من 53.9 في المائة إلى 84.8 في المائة وأخيرًا الكويت زادت من 80.4 في المائة إلى 84.8 في المائة. وتشير تلك الإحصائيات أن تطور العمالة الوافدة في الإمارات العربية المتحدة بلغت أقصاها وبنسبة 90 في المائة من إجمالي القوى العاملة عام 2006.

إن استمرار هيمنة العمالة الوافدة واستحواذها على هيكل وتركيبة سوق العمالة الخليجية خصوصـا لدى مؤسسات وشركات القطاع الخاص، أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة بين مواطني دول المجلس وبلغت كمتوسط عام نحو 7 في المائة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وتتفاوت نسبة البطالة من دولة لآخر.

كما أدت تلك الهيمنة إلى زيادة التحويلات المالية للعمالة الوافدة إلى بلدنها، حيث بلغت هذه التحويلات خلال الفترة 1975 و2002 أكثر من 413 مليار دولار من الدول، موزعة بين المملكة العربية السعودية بنحو 260 مليار دولار، الإمارات بنحو 65 مليار دولار، الكويت بنحو 29 مليار دولار، عُمان بنحو 26 مليار دولار، قطر بنحو 23 مليار دولار، وأخيراً البحرين بنحو 11 مليار دولار، كما أن حجم تحويلات الأجانب في دول الخليج بلغت نحو 38 مليار دولار عام 2006. وهناك تحويلات تمت بصورة غير رسمية بلغت عام 2006 نحو عشرة مليارات دولار بالنسبة لدول المجلس الست مجتمعة. وتشكل هذه التحويلات استنزافـًا لمزيد من موارد دول مجلس التعاون وتسرب مخزون كبير من العملات الأجنبية الصعبة إلى خارج بلدانها.

كما تؤدي تلك الهيمنة أيضا إلى زيادة الضغط على السلع والخدمات والأجور حيث تحصل العمالة الوافدة وأسرهم على خدمات التعليم والصحة واستخدام المرافق العامة دون مقابل أو بمقابل رمزي واستفادتهم من الدعم المقدم من دول المجلس لكثير من الخدمات مما يحد من قدرة دول المجلس على توفير مزيد من فرص العمل للمواطنين والخريجين الداخلين لسوق العمل، كما يولد اختناقات في عرض الخدمات الصحية والسكن وغيرها.

كما برز في الآونة الأخيرة تأثير سلبي آخر هو تزايد الضغوط الدولية على دول المجلس سواء من قبل منظمة العمل الدولية أو المنظمات المعنية بحقوق العمال وتوجيه اتهاماتها بانتهاك حقوق العمال وممارسة التمييز وضرورة تحسين أوضاعها والسماح بتجنيس بعضها، وهو ما أوقع دول المجلس أمام تحديات خطيرة تهدد بفتح باب للتدخل الدولي ليس في قضايا التنمية الخليجية فحسب، بل وفي تركيبة مجتمعاتها السكانية والثقافية والاجتماعية, ولربما تطول التركيبة السياسية أيضا.

وتأثير آخر لا يقل خطورة وهو إثارة الاضطرابات العمالية والإضراب عن العمل والقيام بأعمال تخريب وحرق للممتلكات العامة والخاصة، كما حدث أخيرا في الإمارات العربية المتحدة وتحت عناوين مختلفة ومنها المطالبة بتحسين الوضع والأجور.

لقد سعت دول الخليج العربية للتنسيق بينها لاتخاذ عديد من الخطوات للحد من تفاقم معدلات البطالة وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، ومنها السعي لوضع قيود على جلب الأيدي العاملة الأجنبية، وتشجيع توطين الوظائف.

على صعيد التجارب الوطنية, تبرز تجربة المملكة العربية السعودية في مجال التوطين، حيث وضعت سياسة تقوم على أساس التحكم في معدلات البطالة من خلال عدة إجراءات، منها تنفيذ حملة وطنية لحصر وتسجيل وتوظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص ودعم تدريب وتوظيف السعوديين في القطاع الخاص بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية الذي يهدف إلى توفير الظروف المناسبة لاستيعاب السعوديين في هذا القطاع. علاوة على ذلك، تم إنشاء مركز الملك فهد للتوظيف تحت إشراف وإدارة صندوق تنمية الموارد البشرية بهدف دعم الجهود المبذولة في تسهيل توظيف السعوديين . كذلك تطبيق إجراءات وضوابط محددة لترشيد الاستقدام بغرض الحد من تدفق العمالة الوافدة بأعداد كبيرة تزيد على الحاجة الفعلية إليها وتعيق توظيف العمالة الوطنية. كما تم قصر العمل في بعض الأنشطة والمهن على السعوديين وفقـا لقرار من مجلس الوزراء السعودي بشأن زيادة توظيف السعوديين في منشآت القطاع الخاص. كما تم أيضا إنشاء مجلس استشاري لوزارة العمل يضم نخبة من رجال الأعمال لتقديم المشورة والرأي للوزارة حول قضايا التوظيف والاستقدام.

إننا نرى ضرورة أن يقوم مجلس التعاون الخليجي بوضع استراتيجية تعاونية شاملة ومتكاملة وتشتمل على الخطط الزمنية والإجراءات العملية ذات الرؤية الواضحة والجادة في التنفيذ، تستهدف الحد من تدفق العمالة الوافدة وإحلال وتوطين العمالة الوطنية بدلاً منها. ويشمل ذلك الاهتمام بأساليب تخطيط القوى العاملة وربطها بخطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفقـًا لأولوياتها المستقبلية. كذلك تكوين أجهزة متخصصة في وزارات العمل في دول مجلس التعاون الخليجي لتجميع إحصائيات سوق العمل والمعلومات المرتبطة بالموارد البشرية، والربط الإلكتروني بين هذه الأجهزة بما يسهم في التعرف على حركة العمالة الوافدة بين دول المجلس واتجاهاتها ومعدلات نموها خاصة مع قيام السوق الخليجية المشتركة.

كما نحن ندعم زيادة كلفة العمالة الوافدة ولكن بصورة متوازنة مع توسيع وتطوير برامج التدريب والتأهيل للعمالة الوطنية في كافة المهن وذلك بغرض الإحلال التدريجي للقوى العاملة الخليجية محل العمالة الأجنبية والإصلاح المستمر للنظام التعليمي وتطوير مناهج وبرامج التعليم وتحسين مخرجاته بما يتلاءم واحتياجات سوق العمل. ولكن على القطاع الخاص رفع معدلات الرواتب والمزايا بما يقارب من القطاع الحكومي لجذب مزيد من العمالة الوطنية.

كذلك نحن نتفق مع مبدأ تحديد فترة زمنية لبقاء العامل الأجنبي في البلد منعـا لتوطينه مستقبلا، والإصرار على تعريف العمالة الأجنبية بأنها مؤقتة وليست مهاجرة، كذلك ضرورة مراجعة النظم الخاصة بالكفيل والإقامة والتنقل بين الوظائف. وفي نفس الوقت يجب فتح أسواق العمل أمام العمالة الخليجية ومعاملتها المعاملة المحلية من حيث الرواتب والمزايا وتشريعات العمل والضمان الاجتماعي وغيره بما سهم في توطينها في دول المجلس ويسهم في تجسيد أهم مقومات السوق الخليجية المشتركة.

كما أن على دول التعاون مجتمعة إعادة النظر في القوانين والتشريعات ونظم العمل الخليجية بما يسهم في إحلال العمالة المواطنة محل العمالة الوافدة. كذلك تنسيق مزايا العمل والضمان الاجتماعي في القطاعين العام والخاص بما يشجع العمالة الوطنية للعمل في أنشطة القطاع الخاص، وبالتالي تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في هذه الأنشطة.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل