اندفع عشرات الآلاف من العرب إلى الشوارع، لليوم الثاني للاحتجاج على هجوم إسرائيل المميت على غزة، حيث تنتشر موجة ضخمة من الغضب في كل أنحاء الشرق الأوسط.
لكن ليست الدولة اليهودية فقط التي تتعرض للنقد الشديد، حيث تجد مصر نفسها وبشكل متزايد هدف غضب الناس وحنقهم، مع اتهامات بأن القاهرة قد تواطأت مع إسرائيل في حصارها لغزة.
والمتظاهرون في عمان وبيروت والخرطوم أطلقوا هتافات ضد حسني مبارك، الرئيس المصري وأطلق المحتجون شتائم – وفي بعض الأحيان حجارة – على السفارات المصرية.
وكانت مصر، تقليديا، تمارس أقوى نفوذ سياسي بين جيرانها العرب، فهي دولة من دولتين شرق أوسطيتين فقط تقيمان علاقات رسمية مع إسرائيل، وهي ذات تاريخ طويل في محاولة التوسط للسلام بين الفلسطينيين والدولة اليهودية.
لكنها الآن تواجه وابلا من الانتقادات، مع إطلاق الناطقين باسم حماس، الاتهام بان سياستها نحو الفلسطينيين تظهر التواطؤ مع اسرائيل، بينما الرأي العام في مصر والخارج قد أثاره الإغلاق المستمر للحدود المصرية مع غزة.
وانضم رجال الدين المسلمون في كل أنحاء المنطقة إلى الدعوات إلى قطع القاهرة العلاقات مع إسرائيل وفتح معبر رفح مع غزة، الذي كانت المساعدات الإنسانية فقط تستطيع العبور منه.
ويوم الأحد، حث حسن نصر الله، زعيم حزب الله، الحركة الشيعية اللبنانية، المصريين على التوجه إلى الشوارع بـ " الملايين" لإجبار حكومتهم على فتح الحدود المغلقة، ورد أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية المصري باتهام الشيخ نصر الله بمحاولة خلق "فوضى واضطرابات في مصر شبيهة بتلك التي خلقها في بلده".
وحاول المسؤولون المصريون إبداء عدم المبالاة بالانتقادات، وأشاروا إلى أن الإساءة ترتبط بطموحات قوى متطرفة مثل إيران، لكن التصور السلبي لدور مصر قد تفاقم بزيارة إلى القاهرة في الأسبوع الماضي، لتسيفي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل، والتي جاءت قبل يوم من الهجوم، والانتقادات في هذه المرة أشد ضراوة، ويبدو مجال المناورة أمام مصر محدوداً أكثر، بسبب كرهها لحماس التي تقيم علاقات وثيقة مع حركة الإخوان المسلمين المعارضة محلياً، والمحظورة في مصر.
يقول عمرو الشوبكي وهو محلل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: مصر أدت بدورها كقوة معتدلة بشكل غير فعال، فهي شغلت نفسها بحسابات ضيقة، وكان جزء من هذا، خوفها من الإسلاميين، لكن ذلك يرتبط أيضاً بالوضع المحلي الراكد في مصر وبغياب الديمقراطية.

