قصفت طائرات حربية إسرائيلية مباني حكومية في قطاع غزة في الساعات الأولى من أول أيام العام الميلادي الجديد كما أطلقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مزيداً من الصواريخ على مدن إسرائيلية بعد أن رفض الجانبان نداءات بوقف إطلاق النار. وأوقعت الهجمات الإسرائيلية على القطاع التي بدأت يوم السبت الماضي نحو 400 قتيل فلسطيني. وتحتشد قوات إسرائيلية تعززها الدبابات قرب حدود غزة وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس إن الجيش الإسرائيلي أوصى بعملية برية واسعة لكن قصيرة في القطاع المزدحم بالسكان. وعن الغارات الجديدة في اليوم السادس على التوالي قال الجيش الإسرائيلي: إن طائراته والقوات البحرية هاجمت نحو 20 هدفا لـ (حماس). وصرح مسؤولون طبيون فلسطينيون بأن ثلاثة مدنيين قتلوا وجرح 100 . وقال مسؤولو أمن في (حماس) إن مباني تضم مكاتب وزارتي التعليم والنقل دمرت بشكل شبه كامل. وأضافوا أن مبنى البرلمان الفلسطيني تعرض أيضا للقصف. وسار من غامر من سكان غزة بالخروج من منازلهم لتفقد الدمار الذي لحق بقطاعهم وسط الأنقاض التي امتلأت بها الشوارع. وأطلق نشطاء (حماس) صواريخ من غزة على بئر السبع وعسقلان وأشدود. ولم ترد على الفور تقارير عن وقوع خسائر في الأرواح. ونادرا ما توقع هذه الهجمات الصاروخية خسائر بشرية لكنها أحدثت ذعرا بين السكان جعل إسرائيل أكثر تصميما على القضاء على مصدر تهديد أودى بحياة ثلاثة مدنيين إسرائيليين وجندي منذ تجددت الأعمال القتالية في 27 من كانون الأول(ديسمبر)الماضي. ويقول دبلوماسيون إن الصراع الدائر في غزة وهو الأشرس منذ أربعة عقود قد يزداد دموية بعد أيام من القصف الجوي الإسرائيلي الذي قتل 399 فلسطينيا على الأقل، ربعهم مدنيون حسب إحصاءات الأمم المتحدة كما جرح أكثر من 1700 فلسطيني. وتصاعدت الضغوط الأجنبية على الجانبين لإنهاء القتال. لكن إسرائيل رفضت اقتراحا فرنسيا بهدنة مدتها 48 ساعة للسماح بوصول إمدادات إنسانية لسكان قطاع غزة وعددهم 1.5 مليون نسمة ووصفت الاقتراح بأنه "غير واقعي". وفي نيويورك عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة لمناقشة العنف في قطاع غزة ومشروع قرار عربي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل والنشطاء الفلسطينيين. وانفضت الجلسة دون إجراء اقتراع على المشروع الذي وصفه مندوبون غربيون بأنه غير متوازن ويركز بشكل شبه كامل على أعمال إسرائيل وقال دبلوماسيون إن مفاوضات ستجرى في الأيام المقبلة للتوصل إلى نص يحظى بالموافقة. ويدعو المشروع الذي قدمته ليبيا، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن إلى "وقف فوري لإطلاق النار واحترامه بشكل كامل من كلا الجانبين". ويطالب أيضا بحماية للمدنيين الفلسطينيين وفتح المعابر الحدودية إلى غزة واستعادة التهدئة بالكامل. وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني من باريس إنه لا حاجة إلى هدنة. وقال مسؤول إسرائيلي إن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يعتزم زيارة القدس يوم الإثنين المقبل. وذكر راديو إسرائيل أن القوات الإسرائيلية المحتشدة على حدود غزة تستعد لهجوم بري محتمل. وقال ماتان فيلناي نائب وزير الدفاع لراديو إسرائيل "هذه مجرد بداية". وأضاف "نحن نعمل الآن.. وهذا ما قلناه من البداية ولم يتغير شيء.. لنوجه لحماس ضربة ثقيلة. لقد أصيبت بالفعل". وذكر أن إسرائيل ستصر على إنهاء كامل لإطلاق الصواريخ من غزة. ويمكن لعملية غزة التي بدأت يوم 27 كانون الأول (ديسمبر) بعد أن انتهى يوم 19 من الشهر الماضي اتفاق تهدئة بين (حماس) وإسرائيل استمر ستة أشهر أن تؤثر في نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وشنت حكومة الوسط التي يرأسها إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي الهجوم على غزة قبل ستة أسابيع من انتخابات 10 من شباط (فبراير) بهدف وقف إطلاق الصواريخ من غزة. وتتوقع استطلاعات الرأي فوز حزب الليكود اليميني في الانتخابات. وأظهر استطلاع في صحيفة "هآرتس" أن غالبية الإسرائيليين بنسبة 52 في المائة يفضلون استمرار الهجوم على غزة بينما يدعو 20 في المائة فقط لوقف إطلاق النار كما يفضل 19 في المائة شن هجوم بري على غزة. وقال إسماعيل هنية القيادي بحماس في قطاع غزة إنه يتعين أن تتوقف الهجمات الإسرائيلية قبل أن يمكن دراسة أي مقترحات لهدنة. وأضاف أنه يتعين على إسرائيل أيضا أن ترفع حصارها الاقتصادي عن غزة وأن تفتح المعابر الحدودية. وقال هنية إنه بعد ذلك سيكون من الممكن التحدث عن جميع القضايا دون استثناء.وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي جورج بوش اتصل هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي. وحمل بوش حماس مسؤولية وقف إطلاق الصواريخ أولا كخطوة أولى لاتفاق الهدنة. وأبلغ أولمرت مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر المعني بشؤون الأمن أنه إذا أمكن التوصل إلى حل دبلوماسي يضمن تحسين الأمن لجنوب إسرائيل فإن حكومته ستبحثه. ونقل مساعد عن أولمرت قوله "لكن في الوقت الراهن لا يوجد هذا، لم نبدأ هذه العملية لتنتهي مع استمرار إطلاق الصواريخ مثل قبل بدئها". ووافق الوزراء الإسرائيليون على تعبئة 2500 جندي من قوات الاحتياط موسعة استدعاء سابقا لما وصل إلى 6500 جندي لتعزيز القوات على حدود غزة. وانقشعت اليوم الغيوم بدرجة كبيرة وتوقفت الأمطار التي قد تعيق الغزو البري وتوقع خبراء الأرصاد سماء صافية للأيام القليلة القادمة. وأطلقت حماس أمس ثمانية صواريخ على الأقل على مدينة بئر السبع التي تبعد 40 كيلومترا عن حدود غزة. وسقط صاروخ على مدرسة خالية. وكانت السلطات المحلية قد ألغت الدراسة عقب وصول صواريخ النشطاء الفلسطينيين لبئر السبع لأول مرة مساء يوم الثلاثاء. وعلى طول الحدود المحصنة بين إسرائيل وغزة واصلت أطقم الدبابات الإسرائيلية استعداداتها للمعركة بينما أخذ النشطون الإسلاميون المختبئون على بعد مئات الأمتار فقط يزرعون الألغام الأرضية والشراك تحسبا لاندلاع حرب برية. وفي غزة غامر عدد كبير من السكان ولأول مرة بالخروج من منازلهم أمس الأربعاء لتخزين الإمدادات مستغلين تراجعا نسبيا في عدد الغارات الإسرائيلية. وقال أبو هاني الذي كان يحاول شراء طعام لأسرته المكونة من خمسة أفراد "أكثر ما نحتاج إليه هو السكر والأرز والطحين (الدقيق) ولا يوجد شيء من هذا في المتاجر". وتعاني غزة نقصاً حاداً في إمدادات الغذاء وانقطاع التيار الكهربائي الذي يؤثر في معظم القطاع. وتحاول المستشفيات جاهدة التعامل مع العدد المتنامي في الخسائر في الأرواح والإصابات. وقالت إسرائيل إنها ستواصل السماح للإمدادات الإنسانية بدخول غزة وإن نحو 90 شاحنة محملة بالطعام والدواء سيسمح لها بدخول القطاع اليوم. ودخل عدد مماثل القطاع أمس. ومع تنامي الغضب الفلسطيني بشأن الهجمات على غزة طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يتخذ من رام الله في الضفة الغربية المحتلة مقرا له، بوقف القتال "فورا ودون شروط" وحمل إسرائيل المسؤولية كاملة.

