الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

أكد تقرير لمركز "أبحاث مباشر" أن عام 2008 شهد ملحمة اقتصادية من نوع خاص لا يتذكر كثير من المكتوين بها مثيلا لها في القريب، ملحمة بدأتها الأسواق العربية حول منتصف 2008 بحركة تصحيحية أفقدت مؤشرات الأسواق كثيرا من مكاسب العام، بل ربما تعدت في بعضها إلى مكاسب العام السابق 2007، وكان الحديث حينها عن حركة تصحيحية للعودة بالأسعار إلى مستويات حول القيمة العادلة للأسهم، إلا أن الأزمة التي شبت كالنار في الهشيم في نهايات أيلول (سبتمبر) الماضي، وتتابعت آثارها في مؤشرات عالمية ومحلية لم تترك مجالا للحديث عن متى ينتهي التصحيح بل عن كيف نوقف الكارثة، ولم يعد الحديث عن القيم العادلة بل عن القيم الدفترية والاسمية للأسهم في سابقة لم ترد على خاطر أكثر المراقبين تشاؤما. ذلك وفق تقرير موسع أعدته "أبحاث مباشر". وقادت سوق دبي قاطرة الهبوط في الأسواق العربية قاطبة.

وقامت الحكومات المحلية بعديد من التطمينات والإجراءات التي من شأنها وقف الكارثة أو الحد من آثارها السلبية في الأسواق، فقام بنك الكويت المركزي بضمان الودائع، وحذت حذوه بنوك مركزية أخرى وإنشاء المحفظة المليارية لدعم أداء السوق، وأخيرا بخفض الفائدة على سعر الخصم، وقامت حكومة قطر بدفع جهاز قطر للاستثمار لدعم أداء السوق وقام بالفعل بالبدء في شراء أسهم من بنكي الدوحة والريان لدعم أداء الجهاز المصرفي.

وقام المركزي العماني كذلك - في محاولات الإنقاذ من الأزمة الاقتصادية العالمية - بتعزيز السيولة في النظام المصرفي في عمان، وسرعت دول مجلس التعاون من قرارات كانت معدة سلفا فطفت على الساحة من جديد قرارات توحيد العملة بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لإقامة وحدة نقدية موحدة بحلول عام 2010، بعد الحديث عن تأجيل هذه الخطوة إلى أجل غير مسمى مع توصيات بوضع اليورو والين كسلة عملات للتخلص من ربط عملات دول المجلس الخليجي بالدولار في خطة أيضا لتخفيف الربط مع السوق الأمريكية المالية.

ولكن الأسواق دخلت مرحلة حرجة وتهددت كثيرا من الأوضاع الاجتماعية في المحيط العربي، حيث تلقى المتعاملون مزيدا من الضربات الموجعة، بعد الإعلان عن فقد كثيرين موارد رزقهم وارتفاع معدلات البطالة عن معدلاتها التي كانت مرتفعة أصلا، وتوالت الأخبار السيئة من الإفلاس ودخول مرحلة الركود الفعلي من روسيا واليابان واشتكت كل من الصين والهند اللتين كانتا قد بلغتا مرحلة إعجازية من النمو الاقتصادي، حيث حققت الصين 12 في المائة نسبة نمو عام 2007، وقريبا من ذلك الهند فقد اشتكتا من تباطؤ معدلات النمو إلى مستوى مخيف حتى باتت التوقعات قريبا من 4.5 في المائة للصين و3 في المائة للهند.

والأمَرُّ من هذا غياب الرؤية فالكل يتساءل، والأوفر من هؤلاء حظا يتوقعون، وهؤلاء وأولئك يتلمسون القاع، ولكن حتى هذه اللحظات لم يستطع أحدهم أن يجزم بالنجاة ولو بعد حين. ففي الندوة التي عقدتها "معلومات مباشر" لم يستطع الخبراء الجزم بمقدار الأزمة أو هويتها ولم يكن من الممكن رسم خطوط النهاية بدقة فتوقع بعضهم قرابة العامين بينما كان أكثر المتفائلين يتحدثون عن منتصف العام المقبل 2009.

وعلى الرغم من هذا فقد تباين أداء الأسواق في المنطقة العربية فكان من بينهم الخاسرون والأكثر خسارة ... تقدمت قاطرة الهبوط سوق دبي المالية بخسارة فاقت 71 في المائة من قيمة المؤشر، تلتها السوق المصرية بخسارة قرابة الـ 60 في المائة، ثم كانت السوق السعودية بخسارة 58 في المائة، وجاء في نهاية الخاسرين السوق الكويتية بخسارة أقل من 33 في المائة بينما استجابت سوق الدوحة لمحاولات الإنقاذ الأخيرة فاستعادت عافيتها لتكون في ذيل قائمة الخاسرين بقرابة الـ 30 في المائة من قيمة المؤشر.

وأكد تقرير "أبحاث مباشر" أن هذه الخسائر كانت أقل إذا قارناها بخسائر الأسواق من أعلى نقطة وصلت إليها ويتقدمها أيضا في هذه المقارنة سوق دبي التي لم تتأثر كثيرا بحركة الارتفاعات التي شهدتها بعض الأسواق في مرحلة يعتبرها البعض مرحلة التعافي وبداية رحلة العودة، تلاها أيضا سوقا السعودية ومصر، بينما حلت سوق البحرين في هذه القائمة أخيرا لتتبادل المواقع مع سوق الدوحة التي شهدت حركة من الارتفاعات أخيرا قلصت فيها بعضا من خسائرها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية