الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

عام مصبوغ بالدم .. وإعلام مهزوم

الخميس 1 يناير 2009 5:9

رحل العامان الهجري والميلادي يداً بيد يتوكأ أحدهما على الآخر .. من شدة الإعياء والجراح .. وكم تمنى كل منهما لو استعجل قليلاً بالرحيل قبل أن تسجل في صفحاته تلك المجزرة الرهيبة التي ارتكبها العدو الصهيوني ضد إخواننا في غزة .. وإذا اعتبرنا أنهما عام واحد حيث الفارق يُحسب بالأيام فقط .. فإنه يصح القول إن العام المنصرم كان مصبوغاً بالدم .. حيث القتل والدمار والدماء ليس في فلسطين فقط وإنما في كل أنحاء العالمين العربي والإسلامي .. وهنا تبرز علامة استفهام كبيرة .. لماذا القتل للعرب والمسلمين والدمار لديارهم فقط؟!

وأمام أنهار الدم .. وأشلاء الرجال والأطفال والنساء التي تبدأ بها نشرات الأخبار هذه الأيام نسينا خسائر سوق الأسهم والأزمة المالية العالمية وغلاء الأسعار والبطالة وأهملنا حتى العناية بصحتنا (وأنا هنا لا أتحدث عن نفسي) وإنما عن جميع مَن أعرفهم وتحدثت إليهم من المواطنين والمقيمين في هذه البلاد المباركة .. يقول أحدهم: شعرت بغثيان ودوار وتوجهت إلى المستشفى فإذا بالضغط يرتفع والسكر يبلغ أعلى مستوى له .. وسألني الطبيب عمّا أكلت وشربت فقلت له: دع عنك هذا يا دكتور .. وامنعني - إن استطعت - من مشاهدة الأخبار .. فعليها أنام وبها أبدأ يومي.

وما دمنا قد اقتربنا من الحديث عن الإعلام فإنني هنا أود رفع صوتي وأثق أن معي كثيرين ضد ذلك الإعلام المهزوم المتمثل في بعض القنوات الفضائية التي تفتح أثيرها مباشرة للأعداء من وزراء ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية للمباهاة والوعيد وضرب الأمثال أحياناً باللغة العربية المكسرة التي يتحدثون بها .. ولقد سمعنا جميعاً أحدهم وهو يعلن عبر إحدى القنوات العربية، التي تدعي عروبتها أكثر من غيرها، بأنه سيعود إلى منزله (ليشغل الموسيقى ويحتفل)، وآخر يردد المثل القائل "ضربني وبكى .. وسبقني واشتكى" وغير ذلك من النكد الذي نتلقاه يومياً من هذه القنوات التي يبدو أنها تتنافس وتتسابق في نقل وجهة نظر العدو حتى لم تعد إسرائيل في حاجة إلى إيجاد قناة باللغة العربية، بل إنني أقول - وبلا تحفظ - إن قناة الحرة، التي تمول من الحكومة الأمريكية، وBBC البريطانية أقل نقلاً لوجهة نظر المسؤولين الإسرائيليين من قنوات تمول بأموال عربية!!

وأخيراً: أطرح فكرة وردت ضمن لقاء مع محام عربي مقيم في لندن ومتخصص في القانون الدولي حيث ركز على أهمية رفع قضايا جرائم حرب ضد المسؤولين الإسرائيليين في الدول الأوروبية .. وضرب أمثلة على نجاح مثل هذه القضايا في بلجيكا وبريطانيا حيث سبق لأكثر من مسؤول إسرائيلي أن امتنع عن مغادرة الطائرة في مطار هيثرو البريطاني لأنه يعلم بأنه سيقبض عليه. ولذا أقول إن إنشاء صندوق عربي لرفع قضايا ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين في جميع الدول الأوروبية وربما في أمريكا سيكون خطوة عملية بدل الشعارات والخطابات النارية التي لا تحقق إلا مزيداً من الانقسام .. وسيضيق ذلك الخناق على هؤلاء المجرمين الذين يعربدون بلا رادع أمام ضعف وهوان العالم العربي وصمت العالم بأسره وحماية ودعم غير محدود من حكومة أمريكا، خاصة في عهد بوش الذي صبغ عام رحيله بالدماء التي ستلاحقه حيثما حل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية