ودعت أسواق الأسهم الخليجية السبع عام 2008 أمس بأسوأ أداء في تاريخها لم تشهده حتى في فترات موجة التصحيح التي مرت بها عامي 2005 و2006، حيث تكبدت الأسهم الخليجية خسائر بقيمة مليار دولار إثر تراجع قيمتها السوقية من 1.14 تريليون دولار مطلع العام إلى 565.1 مليار دولار نهاية عام 2008 , بحسب المؤشر المركب لصندوق النقد العربي، وبلغت خسائر الأسهم الإماراتية 460.7 مليار درهم خلال العام من تراجع مؤشرها بنسبة 57.5 في المائة
وشهد اليوم الأخير من العام أمس تباينا في أداء الأسواق حيث حافظت أسواق الإمارات ولليوم الثالث على التوالي على صعودها وإن قلصت سوق دبي أسوأ الأسواق في المنطقة والعالم أداء للعام ككل مكاسبها من أكثر من 1 في المائة إلى 0.19 في المائة في حين ارتفعت سوق أبوظبي 1.4 في المائة, وحافظت سوق الدوحة على صدارتها بارتفاع 1.4 في المائة, ومنيت سوق الكويت في آخر يوم من العام بأكبر الخسائر بنسبة 2.6 في المائة والبحرين 0.83 في المائة.
وسجلت سوق دبي أكبر الخسائر في المنطقة بنسبة 72.4 في المائة و73.6 في المائة من أعلى نقطة بلغها المؤشر في الربع الأول من العام عند نقطة 6.219 مقارنة بارتفاع العام الماضي بنسبة 43.7 في المائة.
وحلت السوق السعودية في المرتبة الثانية بانخفاض 56.5 في المائة العام الماضي و59.6 في المائة من أعلى نقطة للمؤشر عند مستوى 11.895 نقطة مقارنة بارتفاع العام الماضي تجاوز 50 في المائة العام الماضي, وحلت سوق أبوظبي في المرتبة الثالثة بانخفاض 47.5 في المائة و53.5 في المائة من أعلى مستوى للمؤشر عند 5.148 نقطة مقارنة بارتفاع العام الماضي 51 في المائة ثم سوق مسقط رابعا بانخفاض 39.7 في المائة ومن أعلى نقطة بلغها المؤشر فوق 12 ألف نقطة نحو 55 في المائة مقارنة مع ارتفاع العام الماضي بنسبة 61.8 في المائة، حيث كانت الأفضل أداء بين أسواق الخليج حتى بداية النصف الثاني من العام.
وحلت سوق الكويت في المرتبة الخامسة بانخفاض سنوي نسبته 38 في المائة و50.2 في المائة من أعلى نقطة عند مستوى 15.654 نقطة مقارنة بارتفاع العام الماضي بنسبة 24.7 في المائة, وجاءت سوق البحرين في المرتبة السادسة بانخفاض سنوي نسبته 34.5 في المائة و37.8 في المائة من أعلى نقطة عند 2.902 نقطة مقارنة بارتفاع العام الماضي نسبته 24.2 في المائة , وجاءت سوق الدوحة كأقل الأسواق خسارة بنسبة 28.1 في المائة و45.4 في المائة من أعلى نقطة عند 12.627 مقارنة بارتفاع العام الماضي بنسبة 34.3 في المائة.
وسجلت الأسهم القيادية كافة في الأسواق جميع نسب هبوط قياسية خلال العام ولم يسلم أي سهم قيادي من موجة الهبوط القاسية خلال العام, والنصيب الأكبر من الخسائر كان من نصيب سهم "إعمار" القيادي في أسواق الإمارات والذي انخفض على مدار العام بنسبة 85 في المائة إلى مستوى الدرهمين من أعلى مستوى سجله خلال العام عند الـ 15 درهما ونحو 92 في المائة من أعلى مستوى في تاريخ السهم في عام 2005 عند 29.10 درهم، حيث بدأ السهم عندها مسيرة الهبوط التي تعدت ثلاثة أعوام.
وبدأت أربعة أسواق خليجية هي مسقط والدوحة والكويت وأبوظبي في تبديد مكاسبها التي تحققت في النصف الأول من العام، حيث كانت ارتفاعاتها قد تجاوزت 20 في المائة، وبلغت في سوق مسقط أكثر من 25 في المائة وتجاوزت الـ 30 في المائة في سوق الكويت نهاية حزيران (يوليو) بدأت بعدها الأسواق الأربع تتعرض وطيلة الصيف لموجة تصحيح تدريجية أفقدتها غالبية مكاسبها إلى أن جاءت الأزمة المالية العالمية منتصف أيلول (سبتمبر) لتعصف بما تبقى من مكاسب ولتتحول بعدها من الارتفاع إلى الهبوط الحاد مع الأسواق الخليجية الثلاث دبي والسعودية والبحرين.
ووفق إجماع المحللين فإن الأسواق الخليجية تأثرت سلبا بتداعيات الأزمة العالمية وسجلت خسائر فادحة في الربع الأخير من العام الجاري على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومات الخليجية لدعم اقتصاداتها وأسواقها سواء من خلال ضخ سيولة لتنشيط السيولة في البنوك كما في السعودية والإمارات أو من خلال خفض الفوائد المصرفية والتي لم تفلح جميعها في وقف الهبوط المزمن.
ووقعت أسهم سوق دبي أكبر الأسهم خسارة في المنطقة أسيرة لظروف داخلية تتعلق بظروف القطاع العقاري الذي بدأ يعاني من تداعيات الأزمة المالية وتراجع الطلب بشكل ملموس إضافة إلى التأثيرات السلبية التي أفرزتها قيام السلطات بملاحقة الفساد في عدد من الشركات وتحويل قيادات تنفيذية في شركات ديار وتمويل وبنك دبي ونخيل للتحقيق, وجاءت قضية ديون دبي لتلقي هي الأخرى بظلال سلبية على أسواق المال.
كما وقعت بورصة الكويت هي الأخرى أسيرة لقضايا شركات الاستثمار والخسائر الفادحة التي لحقت ببنك الخليج نتيجة متاجرته في المشتقات المالية واضطراه إلى رفع رأسماله ووقف أسهمه عن التداول في البورصة, وجاءت ديون شركتي جلوبل ودار الاستثمار وعجز الشركتين عن سداد جزء من ديونهما في المواعيد المحددة لتفاقم من خسائر السوق.
وأكد المحلل المالي محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال للأوراق المالية أن الأسواق ستواصل على الأقل خلال الربع الأول من عام 2009 تراجعاتها خصوصا وأن كل التوقعات تشير إلى أن عام 2009 سيكون صعبا على جميع اقتصادات المنطقة لذلك "كبار المتعاملين ومديري المحافظ سيظلون في حالة ترقب لنتائج الربع الأول لمعرفة مدى قدرة الشركات على تحقيق ربحية جيدة في ضوء التوقعات أن الأرباح ستسجل انخفاضات قوية خصوصا لشركات العقارات والبنوك.
غير أن محمد العبار رئيس مجلس إدارة "إعمار" كبرى الشركات العقارية في المنطقة قال أمس إن شركته تتطلع لتحقيق العديد من الإنجازات خلال عام 2009 من خلال استكشاف المزيد من الفرص الاستثمارية الواعدة واعتماد استراتجيات جديدة لمواجهة التحديات الكبيرة التي تفرضها الأزمة المالية مشيرا إلى أن قطاع التطوير العقاري في العالم سيواجه العديد من التحديات خلال عام 2009 وفي الوقت ذاته سيوفر الكثير من الفرص.
واعتبر خالد المصري الشريك في رسملة للاستثمار أن عام 2009 لن يشهد أداء أسوأ مما شهدته أسواق الأسهم الخليجية في عام 2008، حيث وصلت الأسعار، كما قال إلى مستويات غير مسبوقة وانحدرت أسهم عديدة خصوصا في أسواق الإمارات دون القيمة الاسمية تحت الدرهم.
وأوضح أن الأسواق تأثرت بالتأكيد من الأزمة المالية ومن الانخفاض المتواصل في أسعار النفط كما تباينت حدة الهبوط في أسواق معينة بسبب ظروف محددة ففي الإمارات ظهر القلق من مستويات المديونية في اقتصاد دبي في القطاعين العام والخاص وظهور مزيد من الدلائل على وجود تصدعات في بعض قطاعات سوق العقارات في دبي, ونظراً لتعرض دبي لأكثر العوامل التي تقلق المستثمرين – نمو الاقتصاد والتجارة على المستوى العالمي، سوق العقارات، مستويات الديون والسيولة – لم يكن مفاجئاً أن نجد دبي في عين الإعصار وأن تتحمل العبء الأكبر من الخسائر، لتكون السوق الأسوأ أداء في المنطقة خلال 2008. وتبوأت الكويت كذلك صدارة الأنباء بعد أن نجح المستثمرون في الحصول على قرار من المحكمة بإغلاق السوق ليوم واحد لوقف الخسائر كما قامت هيئة الاستثمار الكويتية بضخ عدة مليارات من الدولارات في السوق لسد الحاجة إلى السيولة وتعهد البنك المركزي الكويتي بدعم شركات الاستثمار التي تواجه صعوبات في مجالي التمويل والأصول.
ووفقا للتقرير السنوي لهيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية تكبدت الإماراتية في نهاية عام 460.7 مليار درهم من تراجع المؤشر العام للسوقين بنسبة 57.5 في المائة, وبلغت قيمة التداولات السنوية 537.1 مليار درهم منها 305.2 مليار درهم لسوق دبي 56.8 في المائة من إجمالي السوق.
وللجلسة الثالثة على التوالي أمس تحافظ سوق دبي على ارتفاعاتها لينهي المؤشر عام 2008 عند مستوى 1.636 نقطة من 5.931 نقطة بداية العام, وانخفض المؤشر خلال كانون الأول (ديسمبر) 16.7 في المائة. وكما حدث أمس الأول، وكما كان متوقعا تعرضت السوق قبيل الإغلاق لعمليات جني أرباح قامت بها محافظ استثمار لإغلاق دفاترها ولتحسين مراكزها المالية ما ضغط على المؤشر نحو تقليص مكاسبه وتغيير مسار العديد من الأسهم القيادية من الارتفاع إلى الهبوط، كما في سهم إعمار الذي أغلق على انخفاض بنسبة 3 في المائة إلى 2.26 درهم، وعلى مدار العام انخفض السهم بنسبة 84.8 في المائة ثاني أكبر الخاسرين في سوق الإمارات بعد سهم تمويل الذي تراجع على مدار العام بنسبة 85.5 في المائة دون الدرهم، وإن كان سهم إعمار تصدر الأسهم النشطة في أسواق الإمارات ككل بتداولات قيمتها 69.8 مليار درهم تشكل نحو 13 في المائة.
وأنهت عشرة أسهم في سوق دبي عام 2008 ولأول مرة في تاريخ السوق منذ نشأتها عام 2000 دون قيمتها الاسمية درهم واحد وهى أسهم "الخليج للملاحة"، "أرامكس"، "الاتحاد العقارية"، "تبريد وديار"، "تمويل"، "أمان"، "مصرف عجمان"، "العربية للطيران"، و"مصرف السلام البحرين", وعاد سهما "شعاع كابيتال" و"دبي للاستثمار" إلى الدرهم بعد تداول لجلسات عدة دون القيمة الاسمية.
وتمكنت سوق أبوظبي من احتواء عمليات جني الأرباح وبقيت على زخم صعودها بدعم من أسهم البنوك بالتحديد التي سجلت غالبيتها ارتفاعات بالحد الأعلى 10 في المائة في اليوم الأخير من العام, وأنهت السوق تعاملات كانون الأول (ديسمبر) بانخفاض 13.8 في المائة.
وارتفعت أسعار أسهم ميثاق وبنكي الاتحاد الوطني وأبوظبي التجاري ودار التمويل والإمارات لقيادة السيارات بالحد الأعلى 10 في المائة وهو ما دعم المؤشر في حين انخفضت ثلاثة أسهم هي مؤسسة السياحة والإمارات وعمان للاستثمار وبنك الفجيرة بالحد الأقصى 10 في المائة, في حين ارتفع سهم بنك الخليج الأول 4 في المائة إلى 9.02 درهم بدعم من إعلان البنك عن خفض حصة الأجانب من ملكية رأسماله من 30 في المائة إلى 15 في المائة.
وواصلت سوق الدوحة قفزاتها وتمكنت من أن تنهي بمفردها كانون الأول (ديسمبر) على ارتفاع بنسبة 13.4 في المائة لتكون السوق الخليجية الوحيدة التي سجلت ارتفاعا خلال الشهر، حيث ظلت السوق لجلسات عدة تسجل ارتفاعات قوية بدعم من تدخل جهاز قطر للاستثمار لشراء 20 في المائة من أسهم البنوك وهو ما دعم السوق كثيرا.
وأنهت السوق عام 2008 عند 6.886 نقطة بدعم من أسهم البنوك بالتحديد ووسط تداولات نشطة بقيمة 395.3 مليون ريال من تداول 20.3 مليون سهم منها 10.4 مليون لأسهم "الريان"، "ناقلات"، "بروة"، بنك الدوحة، و"البنك التجاري", وسجل سهم البنك الأهلي أكبر نسبة ارتفاع بين 23 شركة سجلت صعودا بنسبة 9.3 في المائة إلى 43.50 ريال والتجاري 3.2 في المائة إلى 88.40 ريال، كما صعد سهما صناعات قطر الأثقل في قطاع الصناعة وبنك قطر الوطني الأثقل في قطاع البنوك بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما عند سعر 100.7 ريال للأول و170.1 ريال للثاني في حين انخفض سهم "كيوتل" الأثقل في قطاع الخدمات بنسبة 1.7 في المائة عند سعر 110 ريالات .
وفضلت بورصة الكويت أن تودع العام بواحدة من أقسى موجات هبوطها في الشهر الأخير من العام، حيث شهدت السوق أكبر نسبة انخفاض شهرية في تاريخها 20.7 في المائة, وقادت جميع الأسهم القيادية الرئيسة في قطاعات البنوك والاستثمار والخدمات موجة الهبوط الختامية للعام وانحدر سهم جلوبل لأول مرة في تاريخه بأكثر من 20 في المائة خلال الجلسة عند سعر 0.192 دينار ليخسر السهم أكثر من 80 في المائة من سعره على الأقل خلال النصف الثاني من العام.
وسجلت الأسهم القيادية والثقيلة في قطاع البنوك نسب هبوط قوية، حيث تراجع سهم بنك الكويت الوطني 6.3 في المائة إلى 1.180 دينار، وبيت التمويل الكويتي "بيتك" 1.360 دينار، كما تراجع سهم "زين" 5.6 في المائة إلى 0.840 دينار و"مشاريع الكويت" 2 في المائة إلى 0.490 دينار، كما هبط سهم "دار الاستثمار" بنسبة 9 في المائة إلى 0.102 دينار، حيث لا يزال السهم على غرار سهم "جلوبل" يعاني الظروف التي تمر بها الشركة من جراء ارتفاع مديونيتها .
وقلل الارتفاع القوي بالحد الأعلى 10 في المائة لسهم مصرف السلام من تراجعات سوق البحرين التي أنهت أيلول (سبتمبر)، كانون الأول (ديسمبر) بانخفاض 7.4 في المائة , وقفزت تداولات السوق بشكل كبير إلى 2.4 مليون دينار من تداول 28.5 مليون سهم بدعم من صفقات خاصة على سهم مصرف السلام الذي استحوذ على 96.5 في المائة من عدد الأسهم المتداولة وأغلق السهم مرتفعا بنسبة 10 في المائة إلى 0.088 درهم.
كما ارتفع سهم بنك البحرين الوطني 7.2 في المائة إلى 0.665 دينار و"فنادق الخليج" 6 في المائة إلى 0.420 دينار و"بتلك" 1.8 في المائة إلى 0.626 دينار في حين كان للهبوط القوي لأسهم قيادية أخرى في مقدمتها سهم "بيت التمويل الخليجي" بالحد الأقصى 10 في المائة عند سعر 0.920 دولار أثره في هبوط السوق، كما تراجع سهم مصرف الإثمار 7.1 في المائة إلى 0.260 دولار و"الأهلي المتحد" 5.9 في المائة إلى 0.630 دولار و"الاستيراد" 2.4 في المائة إلى 0.400 دينار و"البركة" 1.1 في المائة إلى 2.570 دينار.

