جاء تدخل الحكومة الاتحادية في أبو ظبي لإمارة دبي - الذي يعد أول دعم مباشر يتم تقديمه للشركات من قبل الحكومة الاتحادية - بضخ 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار) 10.5 مليار يورو، تسعة مليارات جنيه استرليني) في البنوك الإماراتية – بينما أوضح كبار المسؤولين في إمارة دبي أن مزيداً من عمليات الاندماج والدعم الاتحادي، قد تكون ضرورية في وقت يحاول فيه مركز التجارة والتمويل في المنطقة، معالجة آثار الأزمة المالية العالمية.
ولكن محمد العبار رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية، التي تعتبر كبرى شركات التطوير العقاري في منطقة الشرق الأوسط، نفى ما تردد من أن دبي تنظر في بيع أصول إلى حكومة أبو ظبي، التي تساعد إيراداتها النفطية وأصولها الاستثمارية في دعم ميزانية الحكومة الاتحادية.
وفي كلمة متوقعة على نطاق واسع ألقاها يوم الاثنين الماضي، بهدف إعادة الثقة في ضوء التراجع الكبير الذي شهده القطاع العقاري وأسواق الأسهم في دبي، قال العبار إنه سيتعين على الشركات أن تخفض الإنفاق، لكي تتجنب التحديات الناجمة عن الانكماش العالمي الذي يمكن أن يتسبب في انخفاض معدلات النمو الاسمي في دبي، الذي كان قد انحدر من 14 في المائة إلى النصف.
ولكن من الجيد أن يلتقط اقتصاد دبي أنفاسه بعد 18 سنة من النمو القوي جداً، كما قال العبار الذي يرأس لجنة السياسات التي تم تشكيلها لمواجهة أزمة الائتمان.
وتشتمل مساعدة القطاع المصرفي على دمج أكبر شركتين للرهن العقاري في دبي، وهما شركة أملاك للتمويل وشركة تمويل مع البنك العقاري ومع بنك الإمارات الصناعي - وهما بنكان تسيطر عليهما الحكومة الاتحادية الإماراتية. وقال العبار إن الكيان الجديد الذي أطلق عليه اسم بنك الإمارات للتطوير، سوف يستفيد من التمويل الاتحادي.
يشار إلى أن بنك الإمارات المركزي سبق له أن تحرك لدعم القطاع المصرفي، عبر تعهده بإيداع 70 مليار درهم فيه لمدة طويلة، ويشكل هذا جزءاً من حزمة سيولة أوسع تبلغ قيمتها 120 مليار دورهم، سيتم إيداعها في البنوك الإماراتية التي تضررت من جراء توقف أسواق الائتمان عن تقديمه.
وقال ناصر الشيخ مدير عام دائرة التمويل في دبي ورئيس مجلس إدارة شركة الديار العقارية ذات الصلة بالحكومة، إن مزيداً من الدعم للشركات يمكن أن يأتي من الحكومة الاتحادية، ومن إمارة دبي التي تعتبر ثاني أكبر إمارة بين الإمارات السبع التي تتألف منها الإمارات، والتي يتمتع كل منها بحكم شبه ذاتي.
#2#
وقال الشيخ وهو أحد أعضاء لجنة السياسيات المذكورة: سيكون جهداً جماعياً. وفي بعض الحالات، سوف تقدم الحكومة الاتحادية المساعدة بشكل مباشر.
ولدى تطرقه للمخاوف المتعلقة بديون دبي، أصدر العبار أول أرقام رسمية فيما يتعلق بالقروض والسندات الخاصة بالإمارة وقدرها 80 مليار دولار.
وقال في هذا الصدد إن الدين السيادي على دبي يبلغ عشرة مليارات دولار، في حين يوجد على الشركات المنتسبة للدولة دين قدره 70 مليار دولار أخرى.
وفي مقابل ذلك، تبلغ قيمة الأصول السيادية للإمارة 90 مليار دولار، وتبلغ موجودات الشركات المنتسبة للدولة 260 مليار دولار، مع العلم بأن البنية التحتية الخاصة بحكومة دبي كالمطارات وشبكات المترو، غير مشمولة في رقم الموجودات هذا الذي وصفه العبار بالمتحفظ.
ويتطلع المجلس الاستشاري الذي يرجع لحاكم دبي مباشرة، بدوره إلى إدارة سوق العقار التي تراجعت بشكل كبير بعد ست سنوات من الازدهار.
ومن كبار أصحاب القرار في المجلس الشيخ سلطان بن سليمان، رئيس شركة دبي العالمية التي تنضوي تحتها شركتا نخيل وبلا حدود العقاريتين، وكذلك محمد القرقاوي، رئيس شركة دبي القابضة المملوكة لحاكم دبي، والتي تضم شركتي دبي العقارية وسما دبي.
ويشرف أعضاء المجلس الاستشاري الثلاثة معاً على 70 في المائة من سوق دبي العقارية، التي تشكل نحو ثلث اقتصاد الإمارة.
وقال العبار: إننا نقلل المعروض، وبينما كنا نتنافس في السابق، أصبحنا نتعاون الآن من اجل أن ندير السوق.


