الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

شددت إسرائيل على أن الظروف غير مواتية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وصعدت من استعدادتها لغزو محتمل للقطاع بعد أن وصلت الصواريخ الفلسطينية إلى منطقة سكنية رئيسية. وقال إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي عقب اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر المعني بشؤون الأمن أمس أن الظروف غير مواتية الآن لوقف إطلاق النار في غزة. لكنه لم يستبعد التوصل إلى هدنة في المستقبل. ونقل مساعد لأولمرت عنه قوله "إذا نضجت المواقف أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك حل دبلوماسي يضمن حقيقة أمنية أفضل في الجنوب حينها سندرس الأمر. لكن في الوقت الراهن لا يوجد هذا." وفي وقت سابق رفضت إسرائيل اقتراحا فرنسيا بتطبيق هدنة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مدتها 48 ساعة لتمرير المساعدات الإنسانية لقطاع غزة ووصفته بأنه اقتراح غير واقعي. ويرى دبلوماسيون أن الصراع في غزة، وهو الأشرس منذ أربعة عقود يقترب فيما يبدو من نقطة الذروة في اليوم الخامس من الغارات الجوية الإسرائيلية التي قتلت 387 فلسطينيا والهجمات الصاروخية الفلسطينية التي قتلت أربعة إسرائيليين. وصعدت قوى خارجية من دعواتها لإسرائيل وحماس لوقف الأعمال القتالية، لكن الغضب الشعبي من اتساع مدى الصواريخ التي تطلق من غزة بعد وصولها إلى بئر السبع التي تقع على بعد نحو 40 كيلومترا داخل إسرائيل، وهي أبعد نقطة وصلت إليها حتى الآن الهجمات الصاروخية الفلسطينية، قد يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى تصعيد عملياتها. واجتمع أمس مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر المعني بشؤون الأمن لمناقشة الخيارات العسكرية والدبلوماسية المتاحة بما في ذلك اقتراح الهدنة الفرنسية لمدة 48 ساعة للسماح بدخول المساعدات لسكان غزة وعددهم 1.5 مليون نسمة. وعلى طول الحدود المحصنة بين إسرائيل وغزة واصلت أطقم الدبابات الإسرائيلية استعداداتها للمعركة، بينما أخذ النشطون المختبئون على بعد مئات الأمتار فقط يزرعون الألغام الأرضية والشراك تحسبا لاندلاع حرب برية. وداخل غزة غامر عدد كبير من السكان ولأول مرة بالخروج من منازلهم لتخزين الإمدادات، مستغلين تراجعا نسبيا للغارات الإسرائيلية. وبدت غزة أمس أكثر هدوءا ولم تتعرض سوى لضربتين جويتين إسرائيليتين في تباين واضح مع الأيام الأربعة السابقة التي تعرض فيها القطاع الذي تسيطر عليه حماس لقصف جوي إسرائيلي مكثف. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الطائرات الإسرائيلية نفذت غارتين إحداهما على أنفاق تهريب على حدود غزة ومصر، والثانية على مكاتب حكومية في مدينة غزة. وذكر مسؤولون طبيون فلسطينيون أن مسعفا قتل. لكن مسؤولين إسرائيليين أوضحوا أنهم لن يعطوا حماس فترة راحة لالتقاط الأنفاس. وقال مئير شتريت عضو مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر "لا نية لوقف النشاط العسكري"، وأوضح أن العملية البرية ما زالت مطروحة "على الطاولة." وأكد مسؤولون إسرائيليون أن إسرائيل لم ترفض الاقتراح الفرنسي قطعيا وإنها مستعدة لقبول تعديلات وبدائل تطرحها أطراف دولية أخرى. لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية وصفت الاقتراح الفرنسي بصيغته الحالية أنه غير واقعي. وقال ييجال بالمر المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أمس، "هذا الاقتراح (الفرنسي) لا يشمل أي ضمانات من أي نوع أن "حماس" ستوقف إطلاق الصواريخ والتهريب". وأضاف في اليوم الخامس من الغارات الجوية الإسرائيلية "من غير الواقعي توقع أن توقف إسرائيل إطلاق النار من جانب واحد دون وجود آلية لتطبيق وقف الإطلاق والإرهاب من جانب حماس". وقال مارك ريجيف المتحدث باسم أولمرت "إسرائيل تريد هدوءا حقيقيا مستداما في الجنوب. نريد أن نحرر سكاننا المدنيين من الذعر اليومي من صواريخ حماس المقبلة. حل الإسعافات الأولية وهو غير مستدام وغير حقيقي سيعدينا إلى ما نحن فيه اليوم بعد شهر أو شهرين. يجب أن نكافح من أجل حل حقيقي". وسقطت أربعة صواريخ على الأقل على بئر السبع المدينة التي تعدها إسرائيل عاصمة النقب في الجنوب. وسقط صاروخ على مدرسة خالية. وكانت السلطات المحلية قد ألغت الدراسة عقب وصول صواريخ النشطاء الفلسطينيين لبئر السبع لأول مرة الثلاثاء. وحشدت إسرائيل قواتها المدرعة على حدود غزة استعدادا لغزو محتمل للقطاع، لكن الأمطار التي هطلت خلال الأيام القليلة الماضية واستمرار هطولها أمس يمكن أن يؤخر أي تقدم قريب للدبابات داخل أراضي غزة وأيضا يحد من العمليات الجوية. وقال مسؤولون طبيون في غزة أن عدد القتلى منذ بدء الهجمات الإسرائيلية يوم السبت الماضي ارتفع إلى 387 قتيلا، إضافة إلى أكثر من 800 جريح. وقالت وكالة تابعة للأمم المتحدة أن 25 في المائة من القتلى مدنيون. ومع تنامي الغضب الفلسطيني من الهجمات على غزة قال مساعدو الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أن عباس سيطلب من مجلس الأمن تمرير قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية