أعادت الميزانية العامة للدولة التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الأسبوع الماضي الثقة لدى العديد من المقاولين السعوديين والتي تضمنت زيادة الإنفاق على المشاريع الحكومية في ظل الأزمة المالية العالمية، واعتبر عدد من المقاولين أن ما تم رصده من مبالغ مالية في ميزانية المملكة لعام 2009 يؤكد استمرار توجهات الدولة في دعم المشاريع التنموية الكبيرة، ويستهدف بالدرجة الأولى مشاريع البنية التحتية وتطوير الموارد البشرية، وتوقع المقاولون السعوديون المشاركون في استطلاع "الاقتصادية" عقب إعلان الميزانية أن المشاريع الواردة في موازنة عام 2009ستعزز نمو قطاع البناء والتشييد ليصل إلى 7.3 المائة في عام 2009 بسبب زيادة قيمة المشاريع، وقالوا إن حجم المشاريع المطروحة ضمن الميزانية التقديرية للعام المقبل، وأضافوا أن حجم أعمال المقاولات مرجح للارتفاع مقارنة بحجم الأعمال التي نفذها هذا القطاع خلال العام الجاري المشارف على الانتهاء, حيث تم تخصيص نسبة كبيرة من الميزانية لعدد من المشاريع الجديدة، إضافة إلى استمرار دعم المشاريع السابقة بزيادة تقدر بنمو 36 في المائة عما تم اعتماده في الميزانية الحالية، مؤكدين أن القطاع الخاص سيكون شريكا وسيلعب دورا رائدا في تنفيذ خطط وبرامح الميزانية من خلال المشاركة في تنفيذ المشاريع التنموية, وأضاف المقاولون أن الشركات والمؤسسات العاملة في مجال المقاولات تعتبر هي التي قامت سابقاً وتقوم حالياً بتنفيذ مشاريع عملاقة داخل المملكة وخارجها وعلى مستوى وجودة عالية في التنفيذ, وتتميز شركات ومؤسسات المقاولات بقدرتها على التطور السريع إذا ما تم مساعدتها في حل بعض المشاكل التي تواجهها وذلك عبر إعداد استراتيجية عامة لقطاع المقاولات في البلاد، ودراسة مشروع عقد المقاولة الموحد المتوازن، ومشاركة اللجنة الوطنية للمقاولين في اتحاد المقاولين العرب، والمساهمة في صياغة الجزء المتعلق بالبناء والتشييد في خطط التنمية, وستبقى الشركات السعودية قادرة على تحمل مسؤوليتها في تنفيذ هذه المشاريع ومنافسة الشركات العالمية في الجودة وحسن التنفيذ.
#2#
في البداية قال مسلم الحربي مدير عام شركة عبر المملكة السعودية سبك للمقاولات: "إن الميزانية العامة للدولة جاءت لتؤكد أن الدولة وبقيادة حكومة خادم الحرمين الشريفين ماضية في تنفيذ المشاريع والبنى التحتية رغم الأزمة المالية العالمية التي تعصف بالعالم والتراجع الحاد في أسعار البترول, وجاءت الميزانية الجديدة لتدل على متانة الاقتصاد وأنها ستسهم في زيادة التنمية في البلاد، كما أنها تعكس توجه الدولة في الاستمرار في التنمية وفق ما أعلن عنه خادم الحرمين الشريفين".
وبين الحربي أن القطاع الخاص سيأخذ زمام المبادرة في الحركة الاقتصادية من الاستفادة من المشاريع التي تطرحها الدولة من خلال ما أعلنته في الميزانية من الفرص في مختلف القطاعات باعتماد برامج ومشاريع جديدة تزيد تكاليفها الإجمالية على 225 مليار ريال، بزيادة نسبتها 36 في المائة, مشيرا إلى أن قطاع المقاولات السعودي قادر بمشيئة الله في تحمل مسؤوليته وتنفيذ المشاريع المعلنة في الميزانية, واعتبر الحربي أن الميزانية التقديرية للعام المقبل تشكل عاملا مهما لتحفيز المقاولين على إتمام بعض الاندماجات، وإجراء إصلاحات داخلية هيكلية في قطاعهم، مشيرا إلى أن هيكلية قطاع المقاولات لدى بعض المؤسسات لا ترقى إلى مستوى المشاريع المطروحة سواء من حيث البنية الإدارية، أو الإمكانات الفنية.
#3#
من جهته قال حمدان الغازي مدير عام شركة ريو للمقاولات:" إن الميزانية تعد بحق ميزانية عملاقة, مشيراً إلى أن هذا سينعكس على المشاريع التنموية والخدمية بشكل إيجابي، وأكد أن المخصصات بالمشاريع التنموية والخدمية وصلت إلى 225مليار ريال، معتبراً أن هذا الرقم قياسي ويدل على النية الصادقة من لدن القيادة الحكيمة على إحداث تنمية حقيقية ينتج عنها مزيد من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني, وأشار إلى أن كثرة المشاريع التنموية ستسهم في إيجاد المزيد من الفرص الوظيفية، إضافة إلى توفير مزيد من الخدمات التي ستنعكس على رفاهية المواطن, وبين أن شركات المقاولات السعودية سوف تستفيد من المشاريع الكبيرة التي تم اعتمادها في الميزانية وستسهم في تحريك هذا القطاع الحيوي الذي ينتج عنه تحريك بقية القطاعات المرتبطة به، وأشار إلى أن المملكة بإعلان الميزانية ردت على المشككين في تأثر المملكة بتداعيات الأزمة المالية التي ستنعكس على عدم قدرة المملكة في الإنفاق على المشاريع، ولكن الميزانية التي أعلنت أعطت اقتصاد المملكة قوة ودفعة كبيرة".
وأكد الغازي أنه يتوجب على القطاعين الخاص والعام أن يكونا عند مستوى تطلعات القيادة الرشيدة، مشيراً إلى أهمية أن يتم العمل على تنفيذ المشاريع الواردة في الميزانية بأعلى كفاءة وحسب الشروط والمواصفات وفي الأوقات المحددة.
#4#
وقال المهندس طارق الفوزان الرئيس التنفيذي لشركة الفوزان للمقاولات:" إن ميزانية عام 2009 أعطت الأولوية للخدمات بمشاريع تنموية تزيد تكلفتها عن 225 مليار ريال بزيادة تمثل 300 في المائة عما اعتمد في 2005، وحول الميزانية العامة للدولة لهذا العام ونظراً لأهمية تعزيز مسيرة التنمية واستمرار جاذبية البيئة الاستثمارية بشكل عام وزيادة الثقة بالاقتصاد الوطني، فقد صدرت التوجيهات بأن تتضمن الميزانية اعتمادات ومشاريع جديدة تزيد عمّا اعتمد بالميزانية الحالية، وثمن الفوزان تركيز الدولة على المشاريع التنموية التي ستؤدي إلى توفير الفرص الوظيفية للمواطنين والمواطنات،وقال:" روعي عند إعداد الميزانية استثمار الموارد المالية بشكل يحقق متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة، مع إعطاء الأولوية للخدمات التي تَمَسُّ المواطن بشكل مباشر مثل الخدمات الصحية، والتعليمية، والاجتماعية، والبلدية، والمياه والصرف الصحي، والطرق، والتعاملات الإلكترونية، ودعم البحث العلمي من خلال خطة العلوم والتقنية، ومشروعات البنية الأساسية، حيث اشتملت على مشاريع تنموية جديدة في جميع مناطق المملكة، وقال الفوزان: "إن البيان الصادر من وزارة المالية والإجراءات والقرارات التي استمرت المملكة في تبنيها في مجال الإصلاحات الاقتصادية لها أثر فعال في تحقيق معدلات النمو الإيجابية التي يشهدها القطاع الخاص والتي أدّت إلى توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وتنويعها حيث بلغت مساهمته في الناتج المحلي هذا العام نحو 46 في المائة من الناتج المحلي".
وأضاف قائلا:" في اعتقادي أن حجم نمو قطاع المقاولات مرشح للارتفاع إلى 7.3 في المائة في 2009 حيث زادت قيمة مشاريع التنمية والبناء والتشييد والتطوير في البلاد والمعتمدة في هذه الميزانية على 225 مليار ريال, في حين بلغ حجم النمو للعام الحالي (2008) 4 في المائة حيث زادت قيمة المشاريع على 126 مليار ريال و بنسبة نمو 3.1 في المائة في العام المالي السابق (2007) بقيمة مشاريع تجاوزت 83 مليار ريال، حيث ستضمن ميزانية عام 2009 استمرار خطط التنمية والصرف على المشاريع، حيث أعطت الأرقام الحقيقية في جانبي الإيرادات والنفقات لعام 2008 الثقة بالاقتصاد السعودي وشددت على متانة الاقتصاد وملاءة الدولة وحسن التدبير في شؤون الاقتصاد والإنفاق العام، إذ انخفض الدين العام إلى مستوى 237 مليار ريال بنسبة 13.5 في المائة وهذا جزء لا يتجزأ من قوة الاقتصاد, حيث بلغ الفائض العام في 2008 مبلغ 590 مليار ريال، ومما لا شك فيه أن الشركات والمؤسسات العاملة في مجال المقاولات تعتبر هي التي قامت سابقاً وتقوم حالياً بتنفيذ مشاريع عملاقة داخل وخارج المملكة وعلى مستوى وجودة عالية في التنفيذ وتتميز شركات ومؤسسات المقاولات بقدرتها على التطور السريع إذا ما تم مساعدتها في حل بعض المشاكل التي تواجهها وذلك عبر إعداد استراتيجية عامة لقطاع المقاولات في البلاد، ودراسة مشروع عقد المقاولة الموحد المتوازن، ومشاركة اللجنة الوطنية للمقاولين في اتحاد المقاولين العرب، والمساهمة في صياغة الجزء المتعلق بالبناء والتشييد في خطط التنمية، وفي نظري أن الشركات السعودية ستبقى قادرة على تحمل مسؤوليتها في تنفيذ هذه المشاريع ومنافسة الشركات العالمية في جودة وحسن التنفيذ وبين الفوزان أن التقديرات تشير إلى زيادة عدد الشركات العاملة في مجال المقاولات بنحو 139 ألف ترخيص، إلا أن نسبة الشركات التي تمتلك الإمكانات المالية والفنية والإدارية والتنفيذية التي تؤهلها للمنافسة على المشاريع الحكومية لا تتجاوز تسعة آلاف شركة ومؤسسة مقاولات، تمثل 7 في المائة فقط من إجمالي ما هو مرخص له بمزاولة هذا النشاط الاقتصادي، مقابل 93 في المائة لا يمكن أن يصنفوا بأنهم يمارسون مهنة المقاولات بحرفية, حيث لم يتعد الحصول على الترخيص النظامي، أو لا يمتلك الكفاءة والتأهيل المهني المطلوب بحده الأدنى للمنافسة, وأفصح الفوزان عن معوقات قطاع المقاولات، مشيرا إلى أنها ترتكز في عدم التوافق بين القيمة التقديرية للمشروع في الميزانية ونتائج فتح المظاريف, ويجب عند طرح المشاريع أن تكون القيمة التقديرية للمشروع مقاربة لما تم اعتماده في الميزانية حيث إنه في الفترة السابقة تم طرح عدة منافسات وتم فتح مظاريفها لكن لم تتم ترسيتها بسبب الفرق الكبير بين المبلغ المعتمد في الميزانية ونتيجة فتح المظاريف مما يؤدي إلى إعادة طرح المنافسة من جديد وبطء في الإجراءات من قبل الجهات المعنية وذلك في سرعة الرد بالبت في قرار الترسية من عدمه مما يؤدي إلى عرقلة عمل الشركة التي رست عليها المنافسة والوقوع في فخ الانتظار والترقب لمعرفة النتيجة لمباشرة العمل مما يؤدي إلى التأثير في أدائها بشكل أو بآخر، وكذلك عدم دراسة المشاريع دراسة تتناسب مع حجم تخديم المشروع.
#5#
من جهته قال المهندس وهيب شمس الدين كمفر رئيس مكتب المطور الهندسي: "أعطت الميزانية الأضخم في تاريخ المملكة اقتصادنا دفعة كبيرة تتطلب استعدادا كبيرا من القطاع الخاص للاستثمار فيما يعود على الوطن والمواطنين بالفائدة التي يتطلع إليها قائد هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, ويتحمل القطاع الخاص جزءا كبيرا من مسؤولية تنفيذ هذه الميزانية بما حملته من مشاريع كبيرة ومتعددة ومنتشرة في كل مناطق المملكة وتتركز المسؤولية في أن على القطاع الخاص أن يشمر عن ساعديه لتنشيط قطاع المقاولات حيث أثبتت اعتمادات الميزانية الماضية والميزانية التاريخية الحالية قصوره عن مواكبة مشاريع التنمية العمرانية والإنشائية, ولذلك لا بد من دراسة كيفية تنشيطه والبحث في معوقات نموه والتفكير الجاد في تكوين شركات جديدة للمقاولات, وأطالب المقاولين لإعادة هيكلة قطاع المقاولات إداريا وفنيا ليتواكب مع المرحلة الحالية التي يعيشها الاقتصاد السعودي".
ومن المعلوم أن الحكومة منحت أخيرا تسهيلات نوعية لقطاع المقاولات، في خطوة تستهدف دفع المستثمرين إلى إنجاز المشاريع الحكومية, وقرر مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, تعديل قيمة الدفعة المقدمة التي تصرف للمقاولين عند توقيع المشاريع والعقود الحكومية لتكون 10 في المائة من قيمة العقد بشرط ألا تتجاوز 50 مليون ريال، وتضمنت القرارات التي جاءت بناء على ما رفعه وزير التخطيط والاقتصاد, خفض نسبة السعودة في القطاع إلى 5 في المائة, ومد فترة صلاحية شهادة السعودة إلى سنة لمن يحقق النسبة، ووجه المجلس الجهات الحكومية عند إعداد الشروط والمواصفات للعقود الحكومية عدم اشتراط "سعودة" الوظائف الفنية التي لا تتوافر في سوق العمل المحلية وذلك بعد التنسيق مع وزارة العمل، وذهب المجلس في منح التسهيلات إلى تحميل الدولة رسوم نقل كفالة العمال والفنيين والمشرفين القائمين على عقود المقاولات المستمرة، وسيراعى عند منح تسهيلات لأي شركة أو مقاول أجنبي أن ينظر في منح التسهيلات نفسها لشركات المقاولات السعودية.واعتبر مستثمرون في قطاع المقاولات أن تلك القرارات تحفز المستثمرين لدخول المشاريع التي حوتها ميزانية هذا العام, فضلا عن أنها ترفع تنافسية قطاع المقاولات المحلي أمام الشركات الأجنبية.





