الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

يمثل الحرف سي كلمة السلع، إحدى أحدث الفقاعات التي انفجرت خلال العام 2008، ويا له من صوت انفجار. وكان النفط هو الأول الذي مضى في الطريق، في تموز (يوليو) الماضي، تبعه أي شيء يستخرج من الأرض.

من ذروته كذلك، انخفض مؤشر أسعار المعادن العالمي بنحو 70 في المائة، مبعثرا الدمار من روسيا إلى أستراليا، وممزقاً الصفقات إلى إرب، مثل استحواذ شركة بي إتش بي BHP Billiton على شركة ريو تينتو Rio Tinto.

ما الذي علينا أن نتعلمه في هذا الصدد؟ أولاً، أن صناعة التعدين لديها تاريخ طويل من عدم العقلانية، وكان هذا مجرد "اندفاع" مضارب. أما بالنسبة لجميع الفقاعات، فإنه كان هناك أنموذج جديد، في هذه الحالة، الطلب من جانب الأسواق الناشئة، وتحديداً الصين.

وعندما تباطأ النمو، أصبحت السلع مكشوفة. وكان الأقل وضوحاً على أية حال، هو الدور الوحشي لتقليص المديونية، بما في ذلك تفكك عمليات التجارة المنقولة.

أما صناديق التحوط التي تواجه عمليات الاسترداد، فضلاً عن إغلاق المستثمرين مراكز العملة قصيرة الأجل، فإنها كانت مضطرة إلى تخفيض المراكز طويلة الأجل، ومن بينها الاحتفاظ بالسلع.

مع ذلك، فإن أسعار المدخلات الأدنى يجب أن تكون مفيدة لشركات التصنيع. والمشكلة هي أن الحرف دي – يمثل كلمة الانكماش – يمكن أن يفسد الحفلة بدرجة كبيرة. وهبط معدل تضخم أسعار المستهلك على سبيل المثال، بشكل أسرع من تضخم أسعار المنتج خلال تشرين الأول (أكتوبر) الماضي في الولايات المتحدة، الأمر الذي يعني أن الهوامش الربحية مضغوطة. وهذا ليس مكاناً مناسباً تكون فيه. والسرعة التي انقلبت فيها التوقعات التضخمية رأساً على عقب كانت مدهشة للغاية. وكما هو متوقع، فإن المقارنات تجري الآن مع المراحل الأولى من "العقد الضائع" لليابان.

لكن المخاوف يمكن أن تتغير بسرعة مرة أخرى. ويبين التاريخ أن مخاطر التضخم الجامح تكون الأعلى عندما لا يتوقعها أحد. فالموازانات العمومية للحكومات في شتى أرجاء العالم تتوسع بسرعة. وعلى الأرجح أن يقترب سخاء الدولة في الولايات المتحدة من نسبة 10 في المائة من الإنتاج. وتبدو عملات عديدة منكشفة أمام أي هجوم. والتوقع المزدوج للتضخم بمثابة كابوس استثماري، ويقتضي كل سيناريو منها محفظة مختلفة تماماً. ولكن في حين أن الانكماش مضر في التخفيضات، إلا أن التضخم العالي مدمر في شهور، وهو أمر ينبغي على أولئك المغمورين بالسيولة التفكير فيه ملياً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية