الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

نحو برنامج وطني لترشيد الاستقدام (3)

صالح محمد الجاسر
الثلاثاء 30 ديسمبر 2008 5:47

هناك مبالغة كبيرة في تقدير احتياجات البلد من المحال التجارية من بقالات أو محال حلاقة أو مغاسل أو محال خياطة أو محطات بيع الوقود، وبالتالي هناك مبالغة في تقدير العمالة التي نحتاج إليها لإدارة هذه المحال.

وعدم وجود ضوابط تحكم عدد ومساحة هذه المحال والمسافة بينها ومواصفات إقامتها، جعلت البعض يستأجر هذه المحال، ثم يستقدم عمالة تديرها، ويكتفي بمبلغ معين يستلمه من هذه العمالة آخر كل شهر، دون متابعة لما تقوم به هذه العمالة من أعمال.

وكثرة هذه المحال، إضافة إلى أنها تشكل عائقاً كبيراً أمام جهود الأجهزة المعنية بمراقبة الأسعار ومراقبة ما تبيعه هذه المحال من مواد مخالفة للاشتراطات الصحية أو مواد ممنوعة، فإنها تشكل مخاطر أمنية على المجتمع من خلال تحولها إلى أماكن إقامة للعمالة المخالفة، ومواقع تمرير للممنوعات أو بيعها على صغار السن.

ولهذا فأول خطوات معالجة وضع البقالات على سبيل المثال اشتراط مساحة لا تقل عن 100 متر مربع لكل بقالة، بدلا من البقالات التي لا تزيد مساحة بعضها على 20 متراً مربعاً، وتجد فيها مجموعة من العمال، وأن تحدد المسافة بين كل بقالة وأخرى.

كما يجب منع إقامة البقالات بجانب المدارس، حتى لا تتحول هذه البقالات إلى أماكن ترويج للمخدرات، أو تتسبب في حوادث مرورية لطلاب المدارس، ويجب أن يمنع تحول المحال التجارية إلى مساكن يقيم فيها العمال إقامة دائمة.

وفي الحد من هذه المحال التي لا تضيف للاقتصاد الوطني شيئاً، سنرى الناس تتجه إلى المجمعات التجارية التي تتوافر فيها جميع متطلبات الناس وبأسعار أرخص من البقالات.

ولعل أكبر شاهد على المبالغة في استقدام العمال لنشاط من النشاطات هو ما يجري في محطات بيع الوقود سواء داخل المدن أو خارجها.

ففي الوقت الذي نجد فيه دول العالم تستخدم وسائل تحد من عدد العمال في محطات بيع الوقود عن طريق استخدام الخدمة الذاتية والمحاسبة الإلكترونية والاكتفاء بمشرف واحد أو اثنين، بل وتحدد عدد محطات الوقود وتسمح بإقامتها ضمن اشتراطات تهدف إلى حماية البيئة، نجد أن محطات بيع الوقود عندنا تقام في كل مكان، وبشكل متقارب، وكل واحدة منها تضم عشرات العمال، ما بين من يقوم بتعبئة الوقود، ومن يقوم بغسيل السيارات، ومن يقوم بتغيير الزيت، ومن يدير بقالة، ويزيد على ذلك أعدادا أخرى لا علاقة لها بمحطات بيع الوقود إلا عن طريق اتخاذها سكناً في غرف تقع داخل هذه المحطات.

وتشير إحصائية نشرتها صحيفة المدينة (في 3/7/1428هـ) إلى أن عدد العاملين في محطات بيع الوقود في المملكة يصل إلى نصف مليون عامل يمكن الاستغناء عن 75 في المائة منهم في حال استخدام الخدمة الذاتية والمحاسبة الإلكترونية.

ولا أعتقد أن المملكة بحاجة إلى هذا العدد الكبير من محطات بيع الوقود أو هذا العدد الكبير من العاملين فيها، كما أن من يقول إنها كلها استثمار وطني يغالط نفسه، فالجزء الأكبر منها يقيمه صاحب الأرض، ثم يؤجر المحطة على عمالة من مختلف الجنسيات، وهذه العمالة تديرها كيف تشاء.

ووضع محطات الوقود والاستراحات، خاصة على الطرق أمر لا يرضي أحداً، سوى أصحاب تلك المحطات، بل هو وضع لقي نقداً شديداً من المواطنين، ومن الجهات الرسمية التي ترى أنه وضع لا يمكن السكوت عنه، وهو وضع يسيء إلى سمعة المملكة.

وخلال الأسبوع الماضي ناقش مجلس الشورى دراسة لتحسين وضع محطات بيع الوقود والاستراحات على الطرق، وكانت معظم المناقشات تدور حول إدارة هذه المحطات، هل يعهد بإدارتها إلى جهة واحدة، أم تترك على ما هي عليه، ومن المؤسف أن لا أحد ناقش ترشيد العمالة التي تعمل في هذه المحطات عن طريق تحويلها أو تحويل جزء منها إلى الخدمة الذاتية مع إيجاد حوافز للمستهلك لاستخدام الخدمة الذاتية.

ومن مجالات ترشيد الاستقدام والحفاظ على أمن المجتمع وأخلاقه، قصر بيع المستلزمات النسائية على المرأة بإيجاد محال مغلقة لا يدخلها إلا النساء ويتوافر فيها جميع ما يتعلق بالمرأة، ويتبع ذلك تأنيث محال خياطة الملابس النسائية التي يديرها رجال من العمالة الوافدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية