الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ملك الصحافة وهيئة الصحفيين

سعود بن صالح المصيبيح
سعود بن صالح المصيبيح
الثلاثاء 30 ديسمبر 2008 4:27

توج للمرة الثانية الأستاذ تركي بن عبد الله السديري رئيس تحرير جريدة "الرياض" رئيسا لمجلس هيئة الصحفيين السعوديين، وهو كذلك رئيس اتحاد الصحفيين الخليجيين.. والمنطق والعقل والمكانة والقيادة والقدرة تؤهله كذلك لمقعد رئاسة الصحفيين العرب.

وهو هنا ربما يناسبه وأقرب ما يمكن أن يُوصف به هو لقب ملك الصحافة الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ في أحد لقاءاته مع الصحفيين، وفعلا أبو عبد الله يستحق هذه الثقة وهذا اللقب وهذه النتيجة الحاسمة في انتخابات الصحفيين، فتاريخه الوطني المشرف في خدمة الصحافة يشفع له في ذلك، إضافة إلى أنه بنى بجهده وفكره وتخطيطه وطموحه ونظرته التنموية المستقبلية ومعه رجاله ومَن عاونه وبتوفيق الله، مؤسسة صحفية ضخمة تعد الأنجح مهنيا وإعلاميا وتسويقيا، ليس في المملكة فقط وإنما على مستوى العالمين العربي والإسلامي وربما الدولي. وهنا أجد مناسبة سرد بعض التجارب الذاتية مع الأستاذ تركي قبل الشروع في كتابة بعض المقترحات التي أرى مناسبتها لهيئة الصحفيين والتي من الممكن دراستها لما يحقق ما يطمح إليه العاملون في الصحافة، وما قد تعمل عليه الهيئة لتحقيقه وهي مقترحات سيصلهم مثلها أو خير منها ... أما البداية مع الأستاذ تركي فقد كانت ونحن صغار السن نتابع الصفحات الرياضية في جريدة "الرياض" التي يشرف عليها "الجار" في دخنة الأستاذ تركي الذي كنا نعرف منزله كأحد قاطني الحي العتيق في مدينة الرياض ...ومع المتابعة لجريدة "الرياض" كتبت مقالا وأرسلته لصندوق بريد الجريدة (851) وكنت قد وصلت في الدراسة للصف الثالث ثانوي في معهد إمام الدعوة، وبعدها بأيام أجد في الجريدة إشارة من محرر الصفحة الأستاذ سليمان العصيمي لمراجعة الجريدة للأهمية، فركبت خط البلدة وهي حافلات خطوط داخلية من البطحاء وذهبت إلى مقر الجريدة في الملز وقابلت الأستاذ سليمان والذي عرض علي التعاون للعمل في الجريدة في مجال الأخبار المحلية، ثم أخذني للأستاذ تركي وكان يجلس مع مجموعة في مكتب جانبي، وهي طريقة الأستاذ تركي المستمرة نفسها، حيث لم يكن مفتونا بالمكاتب وإغلاق الأبواب، وإنما بابه مفتوح، وقد تجده في أي مكتب يجلس ويناقش ويدير عمله... فرحب بي وسألني عن الأخ محمد ومدى قرابتي له فأخبرته بأنه أخي الأكبر وعرف والدي وأثنى عليه كجار، وتحدث عنه بصفاته الطيبة التي عرف بها الوالد ـ رحمه الله ـ وبدأت اعمل وأتدرب في الجريدة يرسلني الأستاذ سليمان للأجهزة الحكومية وأحضر الأخبار وأتعلم صياغتها، ثم في مجال التحقيقات وترؤس أقسام والإشراف على صفحات وغير ذلك ولم يبخل على الجميع آنذاك في الجريدة بالتوجيه والتشجيع، وهذا المنهج اتخذته مع أي قادم جديد لأي بيئة عمل، سواء في جريدة "الرياض" أو "عكاظ" أو غيرهما بعد عودتي من الابتعاث، وبعضهم الآن يعملون في شتى المجالات.

وواصلت العمل في الجريدة في شتى الأقسام حتى تم ابتعاثي وسعدت بتكريم وتشجيع الأستاذ تركي في حفل توديع نشر عنه خبر في الجريدة، أتذكر بأنه صاغه بنفسه وبرواز الحفل والجريدة احتفظ بها في ركن مهم من منزلي. وكان ذلك بعد خمس سنوات من العمل في الجريدة، وأتذكر عدة مواقف كان منها التفاف العاملين في الجريدة على أثر إيقاف وزارة الإعلام الأستاذ تركي إثر مقال في تلك الفترة، فعكس ذلك حب الجميع وتقديرهم لعطاءاته حتى عاد مرة أخرى للعمل. ومن المواقف التي أتذكرها أيضا اتخاذ أحد الاتحادات الرياضية موقفا ضد جريدة "الرياض" من المشاركة في تغطية دورة رياضية في الإمارات في ضوء خلافات إعلامية مع هذا الاتحاد، فأخبرت الأستاذ تركي والذي أمر بانتدابي لتغطية المهمة، وطلب مني أن أسكن في "حياة ريجنسي" الجديد آنذاك بعيدا عن سكن وفد ذلك الاتحاد وصرف لي تذكرة درجة أولى وانتدابا مجزيا وهي أول مرة أركب درجة أولى على "طيران الخليج" الفاخرة آنذاك، فكان ولله الحمد موقفا أعطى للصحيفة وللإعلام الشموخ والمكانة، وكانت تغطيتنا مميزة وموفقة.

ومن المواقف الإيجابية الكثيرة للأستاذ تركي التي يصعب تذكر معظمها أنني أثناء بناء منزلي في تلك الفترة احتجت مبلغا من المال فطلبت سلفة على الراتب، فأمر الأستاذ تركي بصرف مبلغ عشرة آلاف ريال، وكان مبلغا كبيرا قياسا براتبي في تلك الأيام، على أن يسدد على مدى عشرة أشهر، وبعد أربعة أشهر تسلمت دفعة من صندوق التنمية وذهبت للأستاذ تركي وأعدت ستة آلاف على أساس أنه لا بد من المعاملة بالطيب فاستغرب وقال هذه مؤسسة ويمكن أن تحتاج إلى المبلغ، ولكني أصررت على رده .. ولهذا ليس غريبا أن يتربع على عرش الصحافة، فهو إنسان كريم ومشجع وداعم وموجه ومتفهم لظروف العاملين وأخطاء الصحفيين والكتاب، ولكنه لا يسمح بأي تجاوز قد يؤثر في العمل وانضباطه ومصداقيته، ولهذا سارت "الرياض" بهذا المستوى المتألق كمدرسة خرجت الكثيرين وتحرص على ابتعاثهم وتدريبهم، وتضم الآن مئات العاملين فيها، كما تحرص على فسح المجال للمتفرغين للانضمام للجمعية العمومية، ومن عملوا مع أبي عبد الله الآن يدركون مواقفه النبيلة معهم، ورغم أنني تركت الصحيفة إلا أن تداعي الذكريات والبدايات يجعلني أشعر بالحنين والسعادة بأي نجاح تقدمه. وأكتفي بهذا القدر من الذكريات وأبدأ بالمقترحات وأهمها ما يلي:

1ـ تمثل الهيئة حقا رجال الصحافة في حقوقهم ومتطلباتهم المادية والمعنوية ومن ذلك الشروع مع المقام السامي الكريم ووزارة الشؤون البلدية والقروية وأمانات المدن لتخصيص حي كامل في كل مدينة رئيسة من مناطق المملكة الـ 13، من 100 إلى 500 قطعة أرض والاتفاق مع إحدى مؤسسات التمويل لبناء أراض بمواصفات متفق عليها وبشكل جماعي، لأن البناء بهذه الطريقة يقلل التكلفة ويكون التمويل من الراتب الصحفي وتكون البداية للصحفيين الذين لا يملكون سكنا، وبهذا يمكن التفكير بأمر إيجابي لهذه الفئة، والجميع سيجدون من خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ورعاه ـ وسمو ولي العهد الأمين ـ شفاه الله ـ كل الدعم لإنفاذ هذا المشروع.

2ـ أن تكون مخاطبات الهيئة موحدة وبشكل جماعي فيما يتعلق بمطالبات الصحفيين، فمثلا الكتابة لرؤساء مجالس شركات الطيران والمراكز التجارية الضخمة والمستشفيات المتخصصة والمجمعات المدرسية والفنادق ومختلف الأنشطة الاقتصادية بإجراء تخفيضات بنسب معينة للصحفيين، وهذا ليس فيه تقليل من مهنية الصحفي واستقلاله، وإنما يعكس احترام وتقدير المجتمع لرجال الصحافة ورسالتهم السامية في البحث عن الحقيقة، والقيام بواجبهم على أكمل وجه، وأعتقد أن الخطابات الموحدة والاجتماعات بوفد يرأسه رئيس الهيئة أو نائبه أو مَن يمثل الهيئة لمناقشة هذه الأمور لا تمثل استجداء بقدر الحصول على ما يدعم الصحفيين وبالذات ذوي الدخول المتوسطة في حياتهم المعيشية.

3ـ أن يتولى أمين السر تلقي طلبات الصحفيين فيما يتعلق بالظروف الإنسانية، ثم تتولى الهيئة دعمها، لو افترضنا أن صحفيا أصيب ـ لا سمح الله ـ بمرض صعب أو لأحد أفراد عائلته المقربين، فإن الكتابة بطلب لعلاجه للديوان الملكي من رئيس الهيئة سيدعم موقفه كونه جاء من هيئة معتمدة، وهذا يشمل بقية المطالبات التي قد تكون لدى جهات حكومية أو خاصة بما يساعد الصحافي الجيد على إنهاء طلبه وتعزيز شعوره بالهيئة وعملها وما تقدم له.

4 – العمل على إشراك الصحفيين في عضوية الجمعيات العمومية بنسبة من الأرباح بشكل واضح ومنتظم، بما يعزز انتماء الصحفي لمؤسسته ويزيد من حماسه للعمل.

5 – الاهتمام بفئة الكتاب ووضع آلية للكاتب الصحفي يسهل الاستفادة من الهيئة وخدماتها.

6 – أن تحرص الهيئة على إنشاء معهد تطبيقي شامل للتدريب للصحفيين والصحفيات لإعداد كوادر مستمدة من الفكرة التي استفدت منها في بداية حياتي في الصحافة وهي التدريب على رأس العمل.

7 – أن يكون هناك برنامج عاجل ومؤهل لتشغيل المقر الرئيسي للهيئة كمنتدى ثقافي وإعلامي شامل للمتفرغين والمتعاونين والكتاب وأن تكون هناك حلقات نقاش ومحاضرات ومسابقات ودراسات واستضافة لشخصيات للتحاور والالتقاء بالصحافة، وأن يكون هناك فرع مصغر وبتكلفة بناء مبسطة في كل مدينة من مدن المملكة.

وبطبيعة الحال المقترحات كثيرة ولكن أكتفي بهذا القدر متمنياً للهيئة التقدم والنجاح وللأستاذ تركي الصحة ودوام التوفيق والسداد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية