الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تقرير: التمويل الإسلامي محفز مثالي لتنمية العلاقات بين الشرق والغرب

عثمان ظهير
الأحد 28 ديسمبر 2008 4:15
تقرير: التمويل الإسلامي محفز مثالي لتنمية العلاقات بين الشرق والغرب

كشفت الدراسة الصادرة عن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية عن حالة من السباق المحموم بين البنوك العالمية الكبرى لإطلاق نوافذ إسلامية في محاولة للاستفادة من الفورة التي تشهدها الصناعة المالية الإسلامية.

وأفادت الدراسة أن التمويل المصرفي الإسلامي محفز مثالي لتنمية العلاقات بين الشرق والغرب إلى مستويات جديدة، ولا سيما أنه يستند إلى عدة مبادئ أهمها عدم التعامل بالفائدة وعدم تحديدها مقدما أو مؤخرا، ومبدأ المشاركة في تحمل الربح والخسارة، وتغطية التمويل بأصول ثابتة أو أصول تجارية، إلى جانب خضوع جميع مجالاته لأحكام الشريعة الإسلامية، وهذا ما دفع ـ بحسب الدراسة ـ البنوك التجارية القائمة إلى التحول إلى إسلامية، إضافة إلى اتجاه الحكومات والمؤسسات, ولاسيما في دول الخليج, إلى إصدار صكوك إسلامية لتوفير التمويل اللازم لمشاريعها بدلا من الاقتراض.

وتعلل الدراسة السبب في إنشاء المصارف الإسلامية في كثير من بلدان العالم إلى ارتفاع الطلب على المنتجات الإسلامية من قبل العملاء، إضافة إلى ارتفاع أرباح المصارف الإسلامية على أساس أنها أكثر مخاطرة، وكلما ارتفعت المخاطرة ارتفع العائد، وتوجد عديد من المؤسسات المالية في الشرق الأوسط التي تتعامل ـ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ـ بالمنتجات المالية أو التمويل الإسلامي أو الاستثمارات المطابقة للشريعة الإسلامية، ويرجع ذلك إلى فرصة الأعمال الثمينة التي يمكن الحصول عليها في الشرق الأوسط نتيجة طفرة النفط، وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة يمكن أن تحقق نحو 20 تريليون دولار من عائدات النفط خلال الأعوام المقبلة، ويمكن استخدام ثلثها في مجال التمويل الإسلامي.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى اكتساح ظاهرة المصارف والأدوات الإسلامية في السنوات القليلة الماضية لمنطقة آسيا والباسيفيكي، واستقطابها المتصاعد أموال المستثمرين غير المسلمين، وتنافس عدة دول مثل ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا في التحول إلى مركز رئيس لمثل هذه الأنشطة.

فماليزيا على سبيل المثال لديها خبرة أطول وموارد بشرية أكثر تأهيلا في هذا المجال بحكم أسبقية دخولها قطاع المصارف الإسلامية عام 1983، إضافة إلى تميز نظامها المصرفي بقاعدة قوية من القوانين، ويوجد فيها في الوقت الراهن عدد من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية التي تستحوذ على أكثر من 10 في المائة من إجمالي الأنشطة المصرفية، ويصل إجمالي أصولها إلى 3.5 مليار دولار، وأكثر من 50 في المائة من عملائها من غير المسلمين.

أما سنغافورة فيأتي دخولها القوي لعالم الأدوات المالية الإسلامية انطلاقا من مصداقية نموذجها الاقتصادي واستقرارها السياسي وقوانينها الواضحة ذات الجذور البريطانية، إلى جانب نظامها المصرفي الشفاف، كذلك يوجد في إندونيسيا نحو 23 مصرفا إسلاميا خالصا، وأكثر من 450 مصرفا تقليديا بوحدات إسلامية.

وتسعى اليابان إلى دخول سوق التمويل الإسلامي، وفي هذا الصدد، أعلن بنك التعاون الدولي الياباني خططا لإصدار صكوك لاجتذاب الثروات النفطية للشرق الأوسط، كما تسعى الشركات الهندية المتخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات إلى المسايرة المصرفية الإسلامية من خلال تصميم برامج كمبيوتر خاصة تقدم الحلول البرمجية للأعمال المصرفية. ورصدت الدراسة التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية عالميا في:

قلة علماء الشريعة المؤهلين حول العالم لتقييم المنتجات التمويلية الجديدة، وعلى الرغم من وجود نحو 150 عالما في الهيئات التشريعية في المؤسسات المالية، فإن قلة منهم هم الذين يحظون بسمعة عالمية من خلال مساهمتهم في المصارف العالمية، ومن ثم فإن نقص الكفاءات اللازمة من العلماء يقف عائقا أمام الابتكار وتطوير المنتجات الجديدة, إضافة إلى أن الطلب على المنتجات التمويلية المطابقة للشريعة الإسلامية يفوق العرض بشكل كبير، كما أن عدد المكتتبين في الصكوك يفوق المتوافر منها، ويكمن الخلل بشكل عام في عدم وجود بنية تحتية في المصارف الإسلامية وأسواق الأوراق المالية، كما أن العلماء المعروفين عالميا لا يمكنهم التواصل باستمرار مع حجم الطلب المتزايد نظرا لقلة عددهم، إضافة إلى أن معظم العمليات المصرفية في البنوك الإسلامية موجهة نحو التمويل وليس الاستثمار نظرا لأنه أقل مخاطرة. ومن أبرز التحديات غياب المعايير والانسجام بسبب عدم وجود تفسير موحد للقوانين والتعاليم الإسلامية، فقد يعتبر أحد البنوك منتجا ما متفقاً مع الشريعة في حين يراه البعض الآخر غير مقبول من الناحية الإسلامية، إضافة إلى غياب أساس عمل مصرفية موحدة لجميع البنوك والمؤسسات المصرفية الإسلامية، حيث ما زالت هناك مفاهيم غير واضحة حول بعض المعاملات المالية والإسلامية نظرا لعدم وجود رأي شرعي موحد بشأنها من قبل علماء الدين.

كذلك يتسم معظم المؤسسات المالية الإسلامية بانخفاض مستوى الإفصاح المالي، فيوجد عديد من المعلومات الرئيسة لا يتم تضمينها في التقارير المنشورة، ما يؤدي إلى عدم تزويد المستثمرين بأكبر قدر ممكن من المعلومات العامة، فلم تصل غالبية البنوك الإسلامية إلى المستوى الذي تقدم فيه المعلومات العامة الواردة في التقارير المالية والإدارية صورة واضحة وشفافة لطبيعة عملها، التي تؤدي إلى تخفيض تكاليف دخول المحللين الخارجين إلى عالم التمويل الإسلامي, ما يجعل الصناعة أكثر شفافية وأكثر جذبا للمستثمرين.

وكذلك عدم وجود سوق مصرفية أو مالية إسلامية منظمة بشكل كاف يساعد البنوك الإسلامية على التعبئة والاستخدام الأمثل لمواردها، خاصة أن معظم هذه البنوك يعاني مشكلة نقص فرص التوظيف ونمو فوائض السيولة.

فالمؤسسات المالية الإسلامية لديها أموال أكثر مما يمكن استثماره إسلاميا نتيجة لمحدودية فرص الاستثمارات الإسلامية، إضافة إلى أن الودائع التي تحصل عليها المصارف الإسلامية غالبا ما تكون قصيرة الأجل، وبالتالي فالتحدي الرئيس يكمن في إدارة ما لديها من سيولة.

إضافة إلى إلزام البنوك الإسلامية من جانب السلطات المصرفية في بعض الدول بعمليات قد لا تتفق مع أساس عملها، مثل إلزامها بالاحتفاظ بنسبة من ودائعها في البنوك المركزية ويتم دفع فائدة عنها، وهو الأمر الذي لا يتفق مع منهج هذه البنوك.

وتمضي الدراسة في ذكر هذه التحديات مضيفة إليها انعكاسات اتفاقية تحرير الخدمات المالية في إطار منظمة التجارة العالمية، وما سينتج عنها من تغيرات في القطاع المصرفي العالمي ومن ثم على قطاع البنوك الإسلامية، إلى جانب التكتلات والاندماجات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن كاندماج عديد من البنوك والمؤسسات المالية التقليدية العالمية لتكوين كيانات قوية قادرة على المنافسة، ما يشكل تحديا كبيرا أمام البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية صغيرة الحجم وحديثة النشأة.

وكذلك نقص التشريعات والخبرات المحلية والقواعد التنظيمية، فضلا عن نقص الموارد البشرية القادرة على قيادة التمويل الإسلامي، إلى جانب الفجوة التكنولوجية مقارنة بالصناعة المالية التقليدية، فصناعة الصرافة الإسلامية لم تصل بعد للمستوى التكنولوجي الذي تستخدمه الصرافة التقليدية، ما يمثل عائقا أمام قدرة واستمرار البنوك الإسلامية على مواجهة الرغبات المتغيرة المتطورة لعملائها.

ومن التحديات كذلك مواجهة تحديات معايير (بازل 2) على صعيد تقوية مواردها الرأسمالية واتباع مزيد من الشفافية، والالتزام بالقواعد والمعايير المصرفية العالمية.

فمعايير (بازل 2) لا يمكن تطبيقها على المصرفية الإسلامية نظرا لاختلاف طبيعتها عن المصرفية التقليدية من حيث نوعية التمويل والودائع والمنتجات وربط العميل بالمصرف ونوعية صناديق الاستثمار وغيرها.

وفي هذا السياق، عمد مجلس الخدمات المالية الإسلامية منذ أكثر من ثلاث سنوات على إيجاد معايير خاصة بالصيرفة الإسلامية، وأوجد حتى الآن ثلاثة معايير هي معيار كفاية رأس المال، ومعيار المخاطر، ومعيار حوكمة الشركات.

أما التحدي الداخلي فيتمثل ـ بحسب الدراسة ـ في دخول عديد من المصارف الدولية للسوق المحلية، مع قيام هذه المصارف بتقديم الخدمات والمنتجات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة، وتكوينها هيئات شرعية، واستقطابها عديدا من الكفاءات المصرفية في هذا المجال.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية