الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

بعد فشل مساعيها لدى الكونجرس، تريد شركات صنع السيارات الأمريكية أن تثبت أن منتقديها على خطأ فيما يتعلق بسياراتها.

لم يكن الرؤساء التنفيذيون لشركات جنرال موتورز، وفورد موتور، وكرايسلر يتوقعون أن تكون مهمتهم سهلة عندما مثلوا أمام الكونجرس في الشهر الماضي، مطالبين بتقديم قروض حكومية قيمتها 34 مليار دولار (24 مليار يورو) لشركاتهم المتعثرة.

لكنهم لم يكونوا مستعدين للعداء الكبير الذي واجهوه بداية في الكونجرس وبعد ذلك في وسائل الإعلام. يقول ستيف هاريس، رئيس قسم الاتصالات في شركة جنرال موتورز متحسراً: "لقد أنفقنا مليارات على الإعلان ومئات الآلاف على أنواع الاتصال الأخرى".

تعرض الرؤساء التنفيذيون للشجب ليس فقط بسبب إحضار أوعية تسولهم إلى واشنطن بطائرات مملوكة لشركاتهم، لكن بسبب عدم قيامهم بصنع السيارات التي يريدها الأمريكيون، وبسبب تخلفهم عن منافسيهم الآسيويين في كل شيء تقريباً، بما في ذلك التكنولوجيا، وتكاليف العمل والإنتاجية.

وأثمرت توسلات الرؤساء التنفيذيين عندما أعلن الرئيس جورج دبليو بوش في الأسبوع الماضي أن وزارة الخزانة ستمد حبل الإنقاذ بمبلغ قدره 17.4 مليار دولار لشركتي جنرال موتورز وكرايسلر حتى نهاية آذار (مارس)، حينما يتعين عليهما أن تخرجا بخطط لإعادة الهيكلة تثبت جدواها في المدى الطويل. وبالنسبة لشركة فورد، فقد طلبت الحصول على قرض حكومي في وقت لاحق من العام المقبل، إذا استمرت مبيعات السيارات الأمريكية في التراجع.

لكن التجربة التي مرت بها شركات السيارات تحمل في طياتها دروساً للشركات التي تحاول تغيير نظرة الناس إليها. وهي توضح المسافة التي يتعين على شركات ديترويت أن تقطعها لإصلاح سمعتها.

وتجادل الشركات الثلاث بأن خطط التحول الخاصة بها كانت على وشك أن تؤتي أكلها إلى أن انخفضت مبيعات السيارات الأمريكية بشكل مفاجئ في الأشهر الستة الماضية، ما ألحق الضرر بسيولتها. وتؤكد الدراسات التي أجريت في هذه الصناعة وعلى السيارات أن شركتي جنرال موتورز وفورد، وإلى حد أقل كرايسلر، خطت بالفعل خطوات كبيرة نحو تصحيح أخطاء الماضي.

وكثير من السيارات المصنوعة في ديترويت تضاهي السيارات الأجنبية المنافسة لها من حيث الجودة والموثوقية والشكل الذي يأسر الأنظار. ويوجد لدى شركتي جنرال موتورز وفورد مجموعة من السيارات الهجين ذات الكفاءة في حرق الوقود. وبدأتا تحولان اهتمامهما من السيارات الرياضية التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود إلى سيارات الدفع الرباعي القادرة على السير في الأماكن الوعرة، وإلى السيارات الصغيرة.

لكن هذا التقدم لم يؤثر كثيراً في محكمة الرأي العام. فقد صدر عن كونان أوبرين، وهو كوميدي تلفزيوني له شعبية كبيرة، تعليق لاذع على قرار شركة جنرال موتورز الأخير القاضي بإنهاء الاتفاقية الخاصة برعاية لاعب الجولف تايجر وودز. فلدى سؤاله عن سبب اتخاذ الشركة تلك الخطوة، أجاب مازحا إن متحدثاً باسم جنرال موتورز رد بالقول: "إن تايجر وودز شخص ناجح وقادر على المنافسة وله شعبية. وهذا ليس من شيمنا".

إن شركات صنع السيارات تدرك أنها بحاجة إلى دفاع أقوى ضد هذه الانتقادات ويجب عليها أن تعيد تأهيل صورتها.

يقول مارك فيلدز، رئيس عمليات فورد في أمريكا الشمالية، المصمم على إثبات خطأ الرافضين: "إن كون المرء ضحية لا يفيده في شيء".

وتعتقد شركتا جنرال موتورز وفورد أنهما بحاجة إلى الاتصال مع العملاء المحتملين بصورة أوثق. ويستشهد هاريس من جنرال موتورز بمثال وكلاء السيارات الذين يظلون على اتصال بمجتمعاتهم عبر رعاية فرق البيسبول من الدرجة الثانية، مثلاً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية