إنها بالفعل "نهاية فترة". أصبحت هذه العبارة المستخدمة بإفراط، مبررة هذا العام. عام 2008 كان النهاية الرسمية لعصر من التجاوز المالي. وهناك عصر جديد من التقشف في 2009. ويبدو أن علينا أن نلقي تحية الوداع للسخاء المفرط والتوجهات غير المبالية، وغير الحريصة، أثناء التسوق. سنفتقد تلك الأمور. لكن في هذه السنة جوانب سنكون سعداء للغاية ألاّ نراها مرة أخرى.
إن القائمة التي نبتهج برحيلها عن المسرح السياسي العالمي قوية، لكنها قصيرة، بل أقصر بكثير مما كنا نود في الحقيقة. وعلى رأس تلك القائمة جورج بوش الذي تقول التقارير إنه ما زال رئيساً. سيترك الولايات المتحدة مثخنة بالجراح، ومضروبة، وضعيفة. لكن مكانته في التاريخ مضمونة، على الرغم من أنها ليست كما كان ينوي. فقليل من الصبيان يحلمون بأن يصبحوا مغناطيسا لاجتذاب الأحذية في بغداد.
كنا سعداء ونحن نشاهد سارة بالين وهي تستأنف عملها اليومي حاكمة لألاسكا. وكانت هناك لحظات قليلة بدا فيها احتمال أن تكون موجودة في المكتب البيضاوي. وبإمكاننا الآن أن نضحك من ادعاءاتها بأن لديها خبرة في السياسة الخارجية، وكما تعلمون ألاسكا قريبة من روسيا. وبإمكاننا أن نسخر من فهمها بالاقتصاد. وشأنها في ذلك شأن كل الشخصيات المسرحية، فإنها ستعود للتكرار مرة أخرى.
أما خارج أمريكا، فهناك ارتياح ليس فقط لانتخاب باراك أوباما، لكن كذلك لانتهاء الحملة. وإذا كان علينا أن نشهد في المرة المقبلة كل تفاصيل تغطية جميع مراحل السباق الرئاسي، فإننا سنرغب في أن تتاح لنا فرصة التصويت، إذ لا إشباع دون تمثيل. وستكون لدى الأفراد وداعاتهم المفضلة. ربما تكون مغادرة الشعلة الأولمبية بكين بعد دورة ألعاب حاولت فيها الصين، لكنها فشلت، إخفاء طبيعة حكمها المتسلط، أو ربما يكون ذلك في إغلاق ستاد اليانكي الأسمنتي الخالي من الروح في نيويورك. غير أن الحديث الرئيسي لهذا العام، وهو الأزمة الائتمانية، منحنا بعض التغييرات التي يمكن أن يصفق لها الجميع.
إن إذلال القطاع المالي يجب أن يضع نهاية لثقافة علاوات تكافئ المهملين وغير المبالين. ويفترض فيه كذلك إنهاء عقدين استطاعت فيهما الاستثمارات المصرفية، والصناعات المرتبطة بها، امتصاص أعداد من الخريجين المهرة، بصورة غير متلائمة. واعتباراً من الآن سيكون بإمكان أولئك الذين يرغبون في ترزيم منتجات غالية لا يفهمونها تماماً، العمل في قسم لف الهدايا في متاجر هارودز. أما أصحاب المواهب الفعلية، فليس بإمكاننا أن نأمل سوى رؤية بعضهم وهم يبحثون عن مسيرات عمل في البحث، والتعليم، والرعاية الصحية، بل وحتى في التصنيع، هذا القطاع الذي غالباً ما تغطي الخدمات المالية على مساهمته الاقتصادية.
لن نشتاق كذلك إلى الاحترام الآلي لأساطين النشاط المصرفي الاستثماري. لقد اعتاد كبار تنفيذيي البنوك على تلقي كثير من الاحترام، واتضح الآن أن كثيراً منهم لم يكونوا جديرين بذلك. وربما يكون من غير اللائق ذكر أشخاص بالاسم. غير أن القائمة المختصرة التي أعدتها Lex عن الرؤساء التنفيذيين الذين تلقوا مبالغ كبرى هذا العام شملت دانييل مد، من فاني ماي، والسير فرد جوردون من RBS، والرابح المؤكد، ديك فلود، من ليمان. وحاشى لله أن نعترض على ذلك.
تعرض الأنموذج الرأسمالي الأنجلو - ساكسوني إلى اختبار شديد خلال الأشهر الـ 12 الماضية. واضطرت الحكومات إلى دعم البنوك، وإلى نصب سقالات حول عمالقة التصنيع. وربما نشتاق إلى بعض ديناميكية وابتكار الرأسمالية غير المقيدة، لكننا لن نشتاق إلى أصولية حرية الأسواق المطلقة.
قدمنا تحية وداع حارة لفقدان التمييز الذي يحدد ارتفاع فترة الطفرة. وحين يكون مستثمرونا الواعون سعداء بتقديم أموالهم إلى شخص يعطيهم عوائد غير عادية، ضمن أنموذج شاذ للنشاط العملي، اسمه "مادوف"، فلابد أن يكون هناك أمر غير سوي.
أخيراً، نحن مسرورون بما يبدو أنه نهاية لموقف غير متعاطف، وعرضي، مع الجرحى الموجودين في المجتمع. وحين يجبر حتى أولئك الذين يجلسون على أعلى مقاعد العالم المالي عن البحث عن المساعدة من جانب الغالبية العظمى من دافعي الضرائب العاديين، فلابد لنا جميعاً من نهج أشد تواضعاً.