تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
السبت 29 ذو الحجة 1429 هـ. الموافق 27 ديسمبر 2008 العدد 5556  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 448 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


ويجادلونك في السينما



نجيب الزامل

.. ليست السينما شيئاً جديداً على المجتمع السعودي، فما تقدمه الفضائياتُ، هي من أفلام السينما، وما يُنشر بالأشرطة، والأسطوانات المدمجة، وأجهزة الكمبيوتر، وفي النوادي المغلقة، هي أفلام سينمائية. بل إن كثيرا من الشركاتِ الكبرى، والمجمعات المكتبية، تملك صالاتٍ حقيقية للسينما يؤمّها جمهرةٌ من الناس.. فلا جديد. وأستغربُ المجادلةَ على دخول شيءٍ من عدمِه، وهو موجودٌ يملأ المكانَ.. آسف، ولكنه شيءٌ يدعو للضحك.

والمنطقُ أنه يجب ألا نتجادل على شيءٍ موجودٍ، كطلوع الشمسِ في رائعةِ يومٍ صيفي، ولكن المنطق الصحيح يقول لنا، بما أنه موجودٌ وحاضرٌ ومنتشرٌ، فعلينا أن نهتم بكيفيةِ تهذيب أحراشِه ليبقى المفيدُ من النبات، ونجتثّ السامَّ منه من جذوره..

أما السينما فهي صناعةٌ رائعةٌ ومنتشرةٌ ومؤثرةٌ، وأقوى سلاح إعلاميٍّ في تاريخ الإعلام قاطبة. ونجومُ السينما، لا السياسيون، ولا المصلحون، هم الآن، الأكثر تأثيرا في المجتمع العالمي، وفي كل قضيةٍ من قضاياه، وأمضى وسيلةٍ دعائيةٍ من أجل الترويج لوطن من الأوطان.

وإليكم إثباتٌ واحد من الإثباتات.. "زانج ييمو".

ربما لم تسمع بهذا الاسم، فحتى عتاة محبِّي الأفلام قد لا يعرفونه، مع أنهم يعرفون أفلامَهُ التي أخرجها، إنه المخرج الصيني المدهش، الذي لوحدِه نقل وطنـَه الكبير من غياهِب الخرافة حولها، والصورة المشوشة عنها في العالم، لمنصة الشمس العالية، ووضع على جبينها شريطاً من ذهبٍ تموّج بفخار تحت لمعان الشمس، والتعبير ليس من عندي، ولكن ترجمة مقتبسة من تعبير الهوليوودي الأشهر، المخرجُ الأول في العالم.. ستيفن سبيلبرج.

والسينما ليست فقط إثارة، وتهويلا، وخلاعة، بل هذا هو وجهُها الشائعُ القبيح الذي يجب أن يُحارَب ويكافح كما تكافح الآفاتُ، ونتوقاه كما نتوقى الأمراضَ السارية، ولكنها في وجهٍ مهمٍّ آخر هي قمة الإبداع العبقري البشري في الخيال والتقنية والتصوير والتعبير ونقل الأفكار، وخلق واقع بالكامل جديد ليبقى في أدمغةِ المتلقـِّين راسخاً، واضحاً كل الوضوح.. وهذا ما حققه "زانج ييمو" وحيدا لبلده العظيم، الذي أكلـَتْ سمعتُهُ ولاكته الشيوعية الحمراءُ الماوية، وشعترته من بعد الآلةَ الإعلامية الغربية لمآرب حقيقية، ومآرب نفعية.. ولكن لما انتفض المخرجُ السينمائي "زانج"، من حمأةِ أفلام أخرجها، بعضُها قمة في التخليق الإبداعي، وبعضها في مهاوي الإثارة، رغم الروعة، قام بنجدةِ بلاده في أحرج ظروفها، فقلب التاريخَ بيديه، أو قـُلْ بعقلِه، قـُلْ بمخيلتِه، قُلْ بمهارتِه السينمائية، فقدّمَ الصينَ كأنـْبـَهِ بلادٍ تقدّم مهرجاناً حضارياً من وحي المخيلةِ السنمائية، قأعاد صيغة بلادِه أمامَ الدنيا حضارياً وتاريخياً وأمَمياً وإبداعياً وتِقنياً.. وما قام به من تهيئةٍ احتفاليةٍ بمشهديةٍ سينمائيةٍ كان كـَفـْاْ ًلآنيةِ التاريخ من جانبها المليء، فرأي العالمُ الصينَ بحقيقتِها، أو كما أراد أن يراها العالمُ من وجهة نظر مخرج سينمائي محبٍّ لوطنِهِ ومخلصٍ لتراثِه العريق.. ونجح. رجلٌ وحيدٌ، بمخيلةٍ تطير، وبسينمائيةٍ بازغة.. وضع الصينَ في إطارٍ باهرٍ جديد أمام العالم، بخلفيةٍ من حريرٍ أحمر وذهبيٍّ براق ولمّاع.. وكان ذاك يوم افتتاح الألعابِ الأولمبية في الصين، وكلـّنا رأينا إبداعَ الاحتفال، وتفوقه، وحبْسه الأنفاس، حتى وصفه أكبرُ معهدٍ غربي متخصص في تقييم احتفالات الافتتاحات الكبرى بأنه: معجزة. والافتتاح كله كان يروي قصةً وحيدة: قصةُ الصين.

هذا المخرجُ الصيني السينمائي أنقذ بلادَهُ كأكبر بطل في تاريخها، برأيي أقوى من ماو تسي تونج، وتشان كاي تشيك، وحتى من كونفوشيوس، لأنه قدمها حقيقة بلا خرافة، واقعاً بلا حِلمٍ طوباوي، دليلا دامغاً ملموساً مشهوداً أمام الجميع.. وبطولته أيضا، أنه الرجلُ الذي مدحَه "ستيفن سبيلبرج" في مجلة النيوزويك، وقال عنه لما رآه في نيويورك : " عرفتُ أن هذا الرجل سيكون صديقي..". وستيفن سبيلبرج، كانت الصينُ قد طلبت منه أن يُخرج احتفالات الألعاب الأولمبية، وفي وقتٍ حرجٍ قصير، انسحب من مهمتـِّه محتجـّا على موقف الصين من قضية "دارفور" السودانية، ووقعتْ الصينُ في أكبر مأزقٍ في تاريخها الحديثِ، كما قال وزير الرياضة الصيني.. ولم يقبل المهمة الإعجازية إلا ابنُ الصين المخلص، مخرجُها القوميُّ السينمائي، ولو لم يكن ذا مُخيـِّلةٍ ومهارة سينمائيتيْن لما تحقـَّقَ الإعجازُ.. وانطلقتْ الصينُ من كمين الإخفاق، إلى ذروةِ الآفاق . وبهرا العالمَ.. الصينُ، و"زانج".

والمجادلة في وجود السينما أمرٌ لا يسنده لا الواقعُ ولا المنطق..

فالهواءُ موجودٌ، ولا نجادلُ حول وجودِه، ولكن المجادلة المنطقية هي: كيف نتخلص من فسادِ الهواء؟

عدد القراءات: 2102
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



16 تعليق

  1. fnbm (1) 2008-12-27 07:13:00

    فغلا هذا مانتمناه منذ زمن ألا وهو تطهير الأعلام من الرذيله
    والإستفاده من هذه التقنية في تطوير أنفسنا وأبنائنا وبذلك
    نكون قد ساهمنا مساهمه فعلية في تطوير الوطن الغالي .
    حفظك الله يأستاذ نجيب .

  2. ابو نايف (2) 2008-12-27 07:28:00

    الاستاذ نجيب
    الف شكر لك على هذا الموضوع, ولكن اقول الله يعينك على الردود.
    للعلم 90% من السعوديين يذهبون للبحرين علشان السينما...لماذا تشد الرحال...لماذا لا يتم عمل صلات سينماء للشباب فقط وصالات اخرى للعالات رغم اني لا احب هذا الفصل بس حتى يكون العمل تدريجي
    تقبل تحياتي,

  3. مدرعم (3) 2008-12-27 07:32:00

    بارك الله فيك استاذنا القدير
    أحسنت كلام منطقي جدا من رجل نقدرة ونحترمه لما يطرح من آراء واقعية ليس كمن يكتب( مع الخيل يا شقراء )

  4. عادا الوداعي (4) 2008-12-27 07:41:00

    هذا عين اللمنطق والحكمة والعقل والتعقل
    وحتى لا يصيبنا ما أصابنا مع الدشوش، فيجب أن نعترف بوجود الأمر لنتحكم به قبل أن يتحكم بنا
    قالدعوة إلى سينما علمية جادة نظيغو قد تنفع الأمة والدين والعباد، قبل أن ندفن رؤوسنا فتطل علينا وتتحكم بنا ما أسميته أنت بعهر وخبث السينما
    والحقيقة الله يعينك، فكل رأي عاقل سيواجه العواصف النارية، ولكنك كعادتك ارحت ضميرك

  5. حمد السلمان (5) 2008-12-27 08:43:00

    والأمثلة أيضا كثيييرة
    للأسف مازال واقع أفلامنا العربية والجيل الجديد من الأفلام السعودية يفتقر للهدف وللرسالة مجرد ضحك ورقص وقصص حب ..!
    نريد أفلاما تعيش الواقع تحسن الصورة وتركز على الوطنية وتقدم السعودية للعالم بصورته الحقيقة لا كما يصورونه هم كما في فيلم kingdom
    أرجو من أستاذي نجيب أن يستمر في طرح ومناقشة هذا الموضوع لأنه مهم جدا

  6. وزير النت (6) 2008-12-27 11:41:00

    الاقتصادية الالكترونية نشرت امس تقرير عن فيلم بحريني اسمه مريمي ... تمنيت اتفرج عليه. بما انك في الشرقية أتمنى تتفرج عليه وتكتب لنا رأيك فيه

  7. عابر سبيل (7) 2008-12-27 12:41:00

    امتدادا لآراء واقتراحات القراء
    ما رأيك أن تكتب عن الدين والأفلام ، ونقصد الأفلام الغربية
    وعاصمتها هولييوود
    أنا متأكد أنك ستتفنا ببحثك واستنتاجاتك
    فهذه أول مرة أقرا مقالا متزنا ومنطقيا وأرجو أن يكون قاطعا حول
    السينما ونحن

  8. ابو معاذ (8) 2008-12-27 13:34:00

    لا والف ,لا لا للسينما ولاغيرها, نحن نسعى خلال السنوات القادمة لمنع الفضائيات والسيطرة عليها وانت بمقالك هذا تفتح باب جديد للفساد. من اراد السينما ليذهب خارج الوطن فنحن قادمون بإذن الله

  9. أبوعمر (9) 2008-12-27 14:01:00

    غريب رأيك دكتور نجيب
    وفي تقديري يخالف طرحك النقدي
    الواقع أنها إن وجدت السينما فستجتاح الواقع بسوءها والتذهيب لها تحليق في المثالية
    أرجوك تأمل تجاربنا الآخر مع التقنية
    يكفينا ما فينا
    أرى المنع وتنمية التربية الذاتية ليعملا في مساريين متوازيين
    وحتى تنضج الأمة و تكون خيارتنا بأيدينا فعلا
    هناك نقول السينما أداة محايدة
    تحياتي لشخصك الكريم

  10. سعد الشبيبل (10) 2008-12-27 14:41:00

    إلى المعقب أبو معاذ
    استغرب هذه السلبية والغضب
    كيق تكونون قادمون وأنتم فقط تشجبون
    لولا السماح هنا بافضائيات لما ظهرت قناة المجد هذه المحطة التي قلبت الميزان، وسحبت البساط من تحت الفاضائيات المتهتكة وقنوات دينية كثيرة
    وبطريقتك السلبية هذه سنترك الساحة مفتوحة لأصحاب الأغراض الدنيئة ليث سموهم، المفروض أن نوظف هذه الوسيلة الكبرى من أجمل عمل سينمائي اسلامي نظيف وراقي ومحترف ليطلععلى رسالتنا الملايين
    أشكرك والأستاذ نجيب

  11. فهد بن محمد - الرياض (11) 2008-12-27 17:37:00

    صدقوني يا إخوتي أن هناك فئة هداهم اللهم متزمتين متشددين
    إلى درجة الموت, والله ماهذا الإسلام يا إخوان, وللأسف هذه الفئة هي سبب تقهقرنا للوراء سنوات عديدة وقد تكون مديدة, أتمنى عكس ذلك, أما ابالنسبة للسنما فكما قلت عزيزي نجيب الزامل
    هناك تناقض منضحك فعلا, فمن هم ضد السينما كمن يجفف
    جسده من البلبل وهو في أعماق البحر.

  12. الجاد (12) 2008-12-27 23:16:00

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    أشكرك أخي نجيب الزامل على مقالك ... والسينما كما قلت سلاح قوي . وسأقبلها بمحيطنا بعد أن تأكد لى أن المخرج و صاحب السيناريو يريدون رفع مجتمعه كتوضيح الدين أو أظهار وطننا بايجابياته و أنجازاته ... للأسف كثير من أستخدم العدسة لتشويه الدين أو سخر و ثبط شبابنا .

    أخوك : الجاد

  13. سامر الخويلدي (13) 2008-12-27 23:29:00

    اليوم لم أدخل مجلساً إلا وهم يتناقشون حول أهداف مقالك
    لقد ألقيت حجرا ولكن بطريقة منطقية وناعمة ومن الصعب صدها
    واصل يا أستاذي نجيب واصل

  14. هديل (14) 2008-12-28 03:25:00

    استغفر الله العظيم...عنوان المقال يذكرنى ببداية ايةفى القران

  15. أبو ناصر الرميح (15) 2008-12-28 08:23:00

    إذا تغيرت الصين بسبب السينما .
    فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام و متى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.
    والسينما بواقعها الذي عرضت به في الطائف وجدة محرم لوجود عدة مخالفات شرعية منها الموسيقى وتتبرج النساء وغيرها.
    ومتى ما كان هناك سينما تعرض مادة هادفة خالية من الموسيقى والعنصر النسائي والمحاذير الشرعية فحيا هلاً بها.

  16. المسافر (16) 2009-01-01 17:06:00

    أستاذي الفاضل نجيب الزامل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    كم كانت مقالاتك واقعية ومميزة ولاكنك هنا أتخذت لنفسك منحنى مغاير لما كان معروف عنك أرجوا الرجوع الى ألامك السابقة في سلمى وخلافها لكي تعيد النظر بهذة المقالة اليوم عن دور السينماء ولنكن أكثر واقعية من سيذهب لدار السينماء عندما تعرض أفلام هادفة ولا تحتوي على الجديد من الأفلام الأجنبية ومن هنا نجد أن من أهم أمور الربح المادي لأصحاب هذة الدور أن يعرض ماهوا جديد وغير موجود في الأقمار الصناعية واللتي هي سبب من أهم أسباب الأنحراف والسفر اللذي أنجب لنا سلمى لذا يجب أن لا نلاحق الواقعية الهابطة ويجب أن نبني لنا الخصوصية فب التربية الأسلامية ونرجع الى خلق المصطفي الكريم بارك الله فيك وفي قلمك ونفع بك الأمة الأسلامية


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

نجيب الزامل

نجيب الزامل

najeeb@sahara.com


اشترك في خدمة RSS : RSS

بحث:نجيب الزامل

بحث في المقالات:

الاقتصادية اون لاين