تفتتح سوق الأسهم السعودية اليوم آخر أسابيعها في 2008، في ظل ظروف استثنائية نادرة، على المستوى العالمي، تتجلى فيها الأزمة المالية التي اندلعت شرارتها من الولايات المتحدة، في وقت يرى أكثر الاقتصاديين تفاؤلا، أن لهيبها لن يبدأ في الانطفاء قبل نهاية الربع الأول من العام المقبل.
لكن الظروف الاستثنائية ليست برمتها سلبية، فالموازنة السعودية كانت إيجابية بحسب عديد من المراقبين، بالنظر إلى حجم العجز الضئيل نسبيا مقارنة بتدهور قيم أسعار النفط العالمية.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
تفتتح سوق الأسهم السعودية اليوم آخر أسابيعها في 2008، في ظل ظروف استثنائية نادرة، على المستوى العالمي، وتتجلى في الأزمة المالية التي اندلعت شرارتها من الولايات المتحدة في وقت يرى أكثر الاقتصاديين تفاؤلا أن لهيبها لن يبدأ في الانطفاء قبل نهاية الربع الأول من العام المقبل.
لكن الظروف الاستثنائية ليست برمتها سلبيية، فالموازنة السعودية كانت إيجابية بحسب عديد من المراقبين بالنظر إلى حجم العجز الضئيل نسبيا مقارنة بتدهور قيم أسعار النفوط العالمية، وهو ما دفع محللين اقتصاديين وماليين وفنيين إلى توقعات إيجابية لمؤشر السوق السعودية في الأشهر المقبلة.
ويرجح محمد الضحيان ـ محلل اقتصادي ـ أن ترتفع السوق السعودية نسبيا في بداية العام المقبل، لكنه يرى أن معدل الارتفاع "لن يكون بتلك الحدة كما كان في الانخفاض" بسبب "دخول المستثمرين (المتوقع) في السوق في وقت واحد... وجني الأرباح ستخففان من الأرباح".
ويذهب المحلل المالي إلى أن السوق السعودية لا تتخذ مسارا مشابها للأسواق العالمية "فالسوق السعودية قائمة على المضاربة الشخصية"، وأنه "ببضع أسهم يقوم المضاربون بتوجيه السوق إلى مسار معين... ببضعة أسهم تستطيع التحكم باتجاه السوق". وهو يرى أن التدوير في السوق السعودية يعد صورة غير مباشرة لعمليتي الشراء على المكشوف والبيع على المكشوف في الأسواق التي يسمح بها ذلك "وبخسارة محددة يمكن خفض المؤشر بنسب كبيرة". وقال "هناك من يعمل بشكل شبه نظامي إلا أنهم يقصدون هدفا محددا... من خلال العمليات الخاصة بهم".
ويؤكد أن السوق السعودية لم تعتد بالمعطيات الاقتصادية المحلية في العالم الحالي "فبلغ حجم الخسارة 56 في المائة (منذ بداية 2008) مع العلم أنه لا توجد شركة مفلسة واحدة، بينما أكثر من شركة في القطاع المالي الأمريكي أعلنت إفلاسها وانخفض مؤشر السوق 34 في المائة فقط"..
وطمأن المتداولين أن وضع السوق السعودية لا يشبه "بعض الأسواق الخليجية"، لعدة معطيات، منها كون النظام المصرفي المحلي "قوي جدا"، إضافة إلى أن النظام المالي "متماسك جدا"... ويعتبر من الأنظمة القوية عالميا"، بينما يشير إلى أن المشكلات باتت تتعاظم في عدد من القطاعات المصرفية والمالية في الدول الخليجية "حيث نشهد الاندماجات في القطاعات المالية وضخ السيولة بطرق البيع على المكشوف والشراء على المكشوف وهو ما قامت به حكومة الإمارات للمحافظة على السيولة، وتقليل حجم القروض للشركات المالية، حتى لا يؤثر ذلك في متطلبات بازل 2".
ويشير إلى أن النظام المصرفي في السعودية لديه حجم تسهيلات في القطاع المحلي تعادل 90 في المائة من حجم الودائع وأن حجم الاستثمار للبنوك السعودية خارجيا لا يتجاوز 67 مليار ريال (حتى نهاية أكتوبر)، في معظمها أوراق مالية حكومية وشركات ذات ملاءة عالية "علما أن هذه المبالغ ناجمة من أصول فروع البنوك السعودية في الخارج".
ويؤكد أن الوضع المالي للبنوك السعودية يعد من الأوضاع "الجيدة جدا.. حتى وأن واجهت بعض المشكلات بخصوص عدم توفير الائتمان كاملا، إذ أن إقراض السوق المحلية نجم عنه نقص كبير بعدم القدرة على استيفاء بعض تلك القروض". ويؤكد الضحيان يؤكد أنه يمكن التغلب على ذلك بأكثر من وسيلة، ومنها زيادة معدل الريبو الذي لا زال اقل من الحد الأعلى (يعادل حاليا 37 مليار ريال والحد الأعلى 51 مليارا)، زيادة الإقراض للمشاريع الضخمة "إما عن طريق المشاركة بقروض أو شراء بعض القروض القائمة"، تخفيض حد الودائع النظامية إلى 5 في المائة للحساب الجاري، وواحد في المائة للودائع، لافتا إلى أن ذلك يوفر للبنوك السعودية سيولة في حدود 25 مليار ريال.
على صعيد ذي صلة، أكد تقرير مركز " أبحاث مباشر " أن السوق السعودية التي أنهت تداولاتها الأسبوعية على تراجع بلغت 4.8 في المائة بعد أن فقدت 235 نقطة خلال الأسبوع لتغلق عند النقطة 4669، كانت حذرة بعض الشيء حيث كان المتداولون في انتظار الإعلان عن ميزانية المملكة (التي أعلن عنها يوم الإثنين).
وبعد ظهور الميزانية، استمرت عمليات البيع حتى نهاية الأسبوع لتجني السوق بذلك جزءا من الأرباح التي حققها خلال الأسبوعين الماضيين والتي شهد فيهما السوق ارتفاعا بنسبة تجاوزت الـ 5 في المائة في كل منهما، وتأتي هذه التراجعات على الرغم من إظهار الميزانية فائضا كبيرا بحدود 590 مليار ريال، كما أظهرت الميزانية مواصلة الإنفاق الحكومي في عام 2009 بقيمة تصل إلى 475 مليار ريال مما سيعكس عجزا متوقعا بـ65 مليار ريال وأكد عديد من المحللين سهولة تغطيته من الفوائض التي حققتها المملكة في السنوات السابقة والتي بلغ مجموعها 1400 مليار ريال، وبفارغ الصبر ينتظر المتداولون نتائج أعمال الشركات في الربع الرابع للتأكد من مدي تأثر شركاتهم بالأزمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم بلا هوادة حيث تعتبر هذه النتائج هي الأمل في عودة السوق إلى تداولاته الطبيعية وخاصة القيادية منها.
واستمرت خلال الأسبوع الماضي، عمليات المضاربة القوية على الشركات الصغيرة والمتوسطة لتغلق بعضها بالنسبة القصوى المسموح بها إلا أن ارتفاع تلك الشركات لم يستطع أن يدفع السوق وحدة نحو المنطقة الخضراء في الوقت الذي شهدت فيه الأسهم القيادية تراجعا في معظم جلسات الأسبوع حيث تراجع سهم سابك بنحو 11.86 في المائة ليغلق عند 52 ريالا وتراجع سهم الراجحي بنسبة 4.22 في المائة مغلقا عند 56.75 ريال وكذلك أغلق سهم سامبا عند 44.90 ريال منخفضا بنحو 4 في المائة، وتراجع سهم الاتصالات السعودية بنسبة 4 في المائة.
ويعتبر سهم الأسماك (الذي سبح في اللون الأخضر طوال الأسبوع) خير مثال على اشتعال عمليات المضاربة في السوق حيث شهد السهم ارتفاعا بالنسبة القصوى في أربع جلسات خلال الأسبوع مواصلا ارتفاعاته في ثماني جلسات متتالية ليغلق بنهاية الأسبوع على ارتفاع قارب الـ 50 في المائة مغلقا عند 28.4 ريالا، على إثر إقرار مجلس الإدارة التوصية برفع رأس المال بنسب اكبر من توصية العام الماضي، إضافة إلى انتخاب مجلس إدارة أخيرا وهو بدوره أعطى جوا ملائما للمضاربات على السهم دون النظر إلى مستويات التقييم أو الأداء المتوقع مستقبلا.
وتراجعت القطاعات بشكل جماعي الأسبوع الماضي، عدا قطاع التأمين الذي ارتفع بنحو 6 في المائة بسبب اشتعال عمليات المضاربة على معظم أسهمه حيث كانت ترتفع بعضها بالنسبة القصوى المسموح بها لتكون أربعة أسهم من أسهم القطاع ضمن الأسهم الخمسة الأكثر ارتفاعا خلال الأسبوع.
وجاءت تراجعات القطاعات لهذا الأسبوع بقيادة قطاع البتروكيماويات والذي تراجع بنسبة 8 في المائة، ليفقد بذلك القطاع معظم مكاسب الأسبوع الماضي حيث كان مرتفعا بنحو 8.73 في المائة، وتراجع قطاع التشييد والبناء بنفس نسبة تراجع البتروكيماويات (8 في المائة).
وتراجع قطاع الأسمنت بنحو 5 في المائة هذا الأسبوع وفي هذا الإطار وعن مشكلة التصدير أيضا ذكر الصحافي أن 36 في المائة من موازنة 2009 تم رصدها للمشاريع وتعتمد في جزء منها على قطاع الأسمنت إضافة إلى التشييد والبناء، مشيرا إلى أن شركات الأسمنت ما زالت رابحة في ظل أسعار الأسمنت الحالية والوقت ليس مناسبا لفتح التصدير مع المشاريع المقرر تنفيذها 2009 والتي ستستوعب إنتاج هذه الشركات.
أداء الأسهم خلال الأسبوع
وبالنسبة لأداء الأسهم خلال الأسبوع فقد كانت في المجمل سلبية حيث لم يشهد سوى 46 سهما ارتفاعا خلال الأسبوع من بين 126 سهما تم التداول عليها خلال الأسبوع، بينما تراجع 74 سهما في حين استقرت أسعار ستة أسهم عند إغلاقاتها في الأسبوع الماضي وقد تصدر ارتفاعات الأسهم (بعد سهم الأسماك) سهم سلامة الذي شهد ارتفاعا في أربع جلسات من هذا الأسبوع منها ثلاثة بالنسبة القصوى لينهي السهم تداولات الأسبوع عند 35.70 ريال بارتفاع 24.4فى المائة، تلاه سهم أسيج والذي ارتفع بنحو 23.3 في المائة ليغلق عند 21.45 ريال، وأغلق سهم أليانز إس إف عند 36 ريالا بارتفاع 22.45 ريالا، وارتفع سهم الأهلي للتكافل بنحو 21 في المائة مغلقا عند 41.4 ريال.
وعلى الجانب الآخر تصدر سهم السعودي الهولندي تراجعات هذا الأسبوع بانخفاض 14.56 في المائة ليغلق عند 44 ريالا، تلاه سهم أنابيب والذي أغلق عند 41.6 ريال بتراجع 13.15 في المائة، وكذلك تراجع سهم المصافي بنحو 11.28 في المائة ليغلق عند 59 ريالا، وبتراجع بلغت نسبته 9.97 في المائة خلال الأسبوع أغلق سهم أسمنت القصيم عند 79 ريالا.
واستحوذ قطاع البتروكيماويات على 22 في المائة من إجمالي قيم التداولات، تلاه قطاع المصارف بنسبة 12 في المائة واستحوذ قطاع التأمين والتشييد والبناء على 10 في المائة، بينما استحوذت باقي القطاعات على 46 في المائة من إجمالي قيم التداولات، وكانت أكبر نسبة من قيمة التداولات من نصيب سهم سابك حيث استحوذ على 11.8 في المائة، تلاه سهم الإنماء مستحوذاً على 8.9 في المائة تلاه سهم إعمار بنسبة 5.3 في المائة،أما باقي الأسهم فقد استحوذت على 68.5 في المائة من إجمالي قيم التداولات.
واستحوذ سهم الإنماء على أكبر نسبة من الكميات التي تم تداولها خلال الأسبوع حيث استحوذ على 13.6 في المائة، تلاه سهم إعمار بنسبة 10.7 في المائة أما زين فقد استحوذ على 4.5 في المائة من الكميات، في حين استحوذت باقي الأسهم على 63.3 في المائة من إجمالي الكيات المتداولة، بينما استحوذ سهم سابك على أكبر عدد صفقات خلال الأسبوع حيث استحوذ على 5.2 في المائة من إجمالي عدد الصفقات، تلاه الإنماء بنسبة 4.1 في المائة، ثم إعمار بنسبة 3.9 في المائة، أما باقي الأسهم فقد استحوذت على 81.7 في المائة من إجمالي الصفقات.

