عدّ استشاريو أطفال ما حدث في الصين أخيرا من إنتاج حليب ملوث بمادة الميلامين بمثابة جرس إنذار ينبه الأمهات خصوصا إلى أهمية الاتجاه والعودة إلى الرضاعة الطبيعية لأطفالهن لمدة عامين، نظرا لأن حليب الأم حليب نقي وصحي لا يمكن تلوثه بمثل تلك المواد الدخيلة.
وقال لـ "الاقتصادية" الدكتور عبد الله الزبن رئيس قسم الأطفال في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني، "إن الدراسات كشفت ارتفاع نسبة الإصابة بعدد من الأمراض التنفسية كالربو عند الأطفال الذين استهلكوا حليب الأطفال الرضع الصناعي مقارنة بأقرانهم الذين كان حليب الأم غذاءهم خلال الأشهر الستة الأولى"، مضيفا "بعض الدراسات أظهرت علاقة قوية بين رضاعة الحليب البقري في الأشهر الأولى مع ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السكري لدى الأطفال".
وشدد الزبن على ضرورة تبني دراسة وطنية بعيدة عن ضغوط شركات الحليب للتأكد من الترابط المقلق، مشيرا إلى أن العمل في هذا الاتجاه قد يساعد في السيطرة على الانتشار المرعب لمرض السكري أو على الأقل أحد المسببات له.
إلى ذلك، تبنت لجنة الرضاعة الطبيعية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية في الحرس الوطني في الرياض تحت إشراف الدكتور بندر بن عبد المحسن القناوي مدير عام الشؤون الطبية في الحرس الوطني حملة توعية مكثفة لرفع معدلات الرضاعة الطبيعية.
وأثبتت الدراسات العلمية أن حليب الأم يحتوي على جميع العناصر الغذائية والتي يختلف تركيزها على حسب عمر الطفل، فبحسب الزبن، فإن نسبة مضادات الجراثيم وكذا نسبة البروتين ترتفع في الحليب الطبيعي في الأيام الأولى بعد الولادة وهو ما يسمى باللبأ.
وأشار إلى أن الحليب الطبيعي يتغير تدريجياً حتى يصل إلى صورته النهائية في نهاية الأسبوع الأول وذلك حتى يوائم احتياجات الطفل المختلفة في هذه المرحلة".
من جهته، أرجع الدكتور هشام توكل رئيس لجنة الرضاعة الطبيعية في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني أسباب انصراف كثير من الأمهات عن الرضاعة الطبيعية، إلى عدة أسباب منها المتغيرات التي طرأت على المجتمع السعودي مثل خروج المرأة إلى العمل، وتأثر مجتمعاتنا العربية بالحضارة الغربية".
وأضاف "لا ننسى دور الدعاية المكثفة والحملات التي تبنتها شركات الحليب الصناعي لتسويق منتجاتها مدعين تكافؤها مع حليب الأم".
وأكد في الوقت ذاته فوائد الرضاعة الطبيعية خاصة على صحة الطفل، قائلا "للرضاعة الطبيعية فوائد كثيرة للطفل ذكر منها على سبيل المثال حماية الطفل من الإسهال والالتهابات المعوية والصدرية، وتقلل فرص الإصابة بالاكزيما، كما تقلل فرص الإصابة بمرض السكري".
وأضاف توكل "إلى كل ذلك فإن حليب الأم نظيف لا يحتاج إلى تعقيم ودائماً جاهز لا يحتاج إلى تحضير ولا يخلو الحليب الطبيعي من فوائد عديدة للأم أيضا فالرضاعة تقلل نسبة الإصابة بسرطان المبايض والثدي والرحم وتقوي عظام الأم في الأيام اللاحقة من الحياة كما تمنح ترابطاً أقوى بين الأم والطفل".
وصحح توكل بعض المفاهيم الخاطئة عن الرضاعة الطبيعية والتي تؤدي بدورها إلى تقليل معدلات الرضاعة الطبيعية، مثل اعتقاد بعض الأمهات مثلاً أن الرضاعة الطبيعية تؤثر في شكل صدر الأم المرضعة، قائلا" شكل الصدر سيتغير بعد الولادة سواء في حالة الرضاعة الطبيعية أو عدمها".

