الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

نوادي الشباب.. هل هي تلك الصالات المغلقة؟

نجلاء أحمد السويل
نجلاء أحمد السويل
الجمعة 26 ديسمبر 2008 4:55

تحمل مرحلة الشباب في حالتها السوية طاقة هائلة سواء من الجانب النفسي أو الجانب الجسمي أو حتى من الجانب العقلي وهو الذي يحوي في داخله ذلك التصور لمخطط ما يرسمه الفرد في حياته كأهداف قصيرة المدى أو أهداف طويلة المدى بل يجب ألا يستهان إطلاقا بتلك الطاقة التي تخرج من الشاب على هيئة أفعال أو حتى ردود أفعال لأن ما يخشى منه دائما هو أن تحرك تلك الطاقات المندفعة بعنف إلى مسارات سلبية ربما تنعكس نتائج تهورها على الشخص ذاته أو على المجتمع، لذا فإن الحديث عن الشباب يتجدد في الواقع بتجدد المشكلات الكثيرة التي نسمع عنها من مختلف وسائل الإعلام وكلما تطورت المجتمعات إيجابيا تطورت في المقابل كثير من التوجهات الشبابية نحو الانحرافات أو الجرائم، ولو بحثنا قليلا عن الأسباب لوجدنا أن عددا غير بسيط من وسائل التطور يعد سلاحا ذا حدين لأن تلك الوسائل ذاتها تعد في بعض الأحيان وسائل سلبية تستخدم في طرق غير سليمة سواء نفسيا أو اجتماعيا، لذا فإن الحل لا يكمن في أن نحارب التقنية أو وسائل التطور بقدر ما يكمن في احتواء الشباب خوفا من تحقق تلك النتائج السلبية، وانطلاقا من هذه النقطة المهمة جدا فنحن في حاجة ملحة إلى جهات رسمية كبرى تتولى موضوع احتواء أولئك الشباب الذين يشعرون في وقت ما في حياتهم بالضياع، خاصة في أوقات العطل والإجازات، والأدهى أن يكون أولئك الشباب ممن شملتهم إحصاءات البطالة، أعتقد أن الأمر ليس سهلا لو فكرنا قليلا كيف يقضي شبابنا الفراغ، قد يكون البعض يقضيه بصورة ما إيجابية هو خططها ووضعها لنفسه ولكن في المقابل فإن هناك الآلاف من الشباب يقتلهم الفراغ فلا يجدون إشباعا لمواجهته إلا بالسهر في الاستراحات وغيرها من أماكن التجمعات التي لا أعتقد أنها ستعود بأي جدوى إن لم يكن العكس وهذا هو أغلب الظن، لقد استطاعت السعودية أن تبني رصيدا تجريبيا متينا فيما يخص مكافحة الإرهاب حتى سجلت تلك التجربة نجاحها ليس على المستوى المحلي فحسب بل إن كثيرا من دول العالم العظمى أشادت بكيفية مكافحة المملكة للإرهاب وتبنيها سياسات بناءة في هذا المجال وانطلاقا من هذا الواقع الحي الذي برزت فيه المملكة - وهي التي قد نجحت في الجانب الأصعب - إذا في المقابل علينا أن نتوقع أنها ستسجل نجاحا في مواضيع أسهل من ذلك بكثير في سبيل احتواء الشباب ضمن قنوات تتبناها جهات رسمية تساعد الشباب على تنفيس طاقاتهم ودفعهم إلى الإبداع، فمثلا .. لماذا لا تكون هناك أندية حكومية ضخمة تتسع لآلاف الشباب تقدم فيها خدمات يشارك فيها الإخصائيون النفسيون والاجتماعيون والمؤلفون والصحافيون وغيرهم وتطرح فيها عشرات النشاطات مثل الألعاب الرياضية أو مهارات التصنيع أو دعم الكتابة والتأليف أو دعم الاختراعات وغيرها من الأنشطة التي تجتمع في مكان موحد تدفع لها رسوم رمزية فقط مقابل وجود جمهور يمول هذا المشروع بصورة دائرية وهذا الجمهور لن يستقطب إلا إذا أعطي هذا المشروع زخما إعلاميا مكثفا من خلال نقل الأحداث والمسابقات عن طريق قنوات محلية متخصصة تعطيها قيمة اجتماعية كبرى وتكون تلك القيمة بمثابة عمليات تنافسية تحفز الشباب على المشاركة المستمرة في الأنشطة وبناء عليه تقدم جوائز رمزية أو دروع للشباب الفائزين ولعل التجمع الكبير مثلا في مهرجان (رالي حائل) وما شابهه من المشاريع غير المنظمة هي أكبر دليل على تعطش الشباب الحقيقي إلى أماكن معينة يجدون فيها ما يلبي حاجاتهم ويفرغ انفعالاتهم بصورة صحيحة ولكن للأسف يظل مجتمعنا المحلي يفتقد تلك المشروعات الكبرى التي تشعر الشاب بأهمية أفكاره ونشاطاته الرياضية بل ما يظهر في هذا المجال لا يتعدى كونه جهودا فردية تتمحور في صالات مستأجرة مغلقة يسكنها الجمود جمعت فيها آلات رياضة وأطلق عليها "نوادي" وفوق هذا وذاك فقد وضعت مقابل رسوم لا يستطيع أي شاب أن يدفعها.. ماذا لو استطعنا أن نوفر فعلا لشبابنا ما يقيهم مما قد يقعون فيه مقابل الفراغ.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية