الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

من المتوقع أن يناقش قادة الخليج الذين سيجتمعون الأسبوع المقبل لتوقيع اتفاقات مهمة تتعلق بالوحدة النقدية، آليات استعادة ثقة المستثمرين, في ظل انخفاض حاد في أسعار النفط وأسواق الأسهم.

ومن المقرر أن يخرج قادة دول مجلس التعاون الخليجي من قمتهم السنوية يومي 29 و30 كانون الأول (ديسمبر) الجاري باتفاق على الوحدة النقدية وإطار عمل لبنك مركزي خليجي, في إطار سعيهم للوفاء بموعد نهائي في عام 2010. وقد يتوصلوا كذلك إلى اتفاق بشأن مقر البنك المركزي الإقليمي. لكن حكام دول مجلس التعاون الست الذين سيجتمعون في العاصمة العمانية مسقط يواجهون مخاوف أكثر إلحاحا في ظل ظروف انهيار أسعار النفط وأزمة الائتمان التي عطلت مشاريع توسع مع تراجع بورصات الخليج بنحو 37 في المائة هذا العام.

وقال اقتصاديون إنهم سيتطلعون لدلائل على أن دول الخليج مستعدة للعمل معا بشكل أكثر وضوحا لمواجهة الأزمة التي استجابت لها حتى الآن أساسا عن طريق قرارات سياسية منفردة.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في بنك ساب وحدة بنك اتش اس بي سي السعودية في الرياض "ما يشغلهم في الوقت الراهن هو أثر الأزمة في مجلس التعاون الخليجي. هذا في المقام الأول".

وأضاف "الأزمة علمتهم درسا مهما وهو أن عملات الأسواق الناشئة تضررت بشدة فأدركوا أن ربط عملاتهم بالدولار غير مفيد. ومن المنطقي أن تكون لهم عملة موحدة, ومن الأفضل التعاون في ذلك بدلا من الحلول المنفردة".

وتغيرت بدرجة كبيرة الخلفية التي يعقد عليها الاجتماع مقارنة باجتماع العام الماضي عندما كان ضعف الدولار وارتفاع معدلات التضخم يشكلان ضغوطا على الخليج للتخلي عن سياسة ربط العملات بالدولار الأمريكي.

لكن الضغوط لإصلاح سياسات الصرف تراجعت تماما منذ ذلك الحين مع انتعاش الدولار وتحويل صُناع القرار في الخليج لاهتمامهم من مكافحة التضخم إلى مواجهة الأزمة المالية العالمية التي وضعت نهاية لازدهار اقتصادي في الخليج دام ست سنوات.

وسيشهد مجلس التعاون الخليجي تراجعا سريعا في النمو الاقتصادي في العام المقبل. وتتوقع السعودية بالفعل عجزا في الميزانية في عام 2009 وهو الأول الذي تشهده المملكة منذ عام 2002. وبدأ ازدهار أعمال البناء في دبي يتراجع ما أدى إلى فقد عديد من الوظائف. والتوقعات السلبية دفعت أسواق الأسهم الخليجية إلى التراجع بشدة.

وقال وزير الشؤون الاقتصادية العماني في تصريحات نشرت أمس، إن أسعار النفط انخفضت وأثر ذلك سيكون في جدول أعمال مناقشات القمة.

وقال بول جامبل مدير البحوث في شركة جدوى للاستثمار في الرياض "بالنسبة لهذه الاقتصادات فإن تعزيز الثقة أمر مهم.. الأسواق لا تعكس أن هذه المنطقة في وضع يؤهلها لتحمل التباطؤ الاقتصادي, وهذا هو التحدي الرئيس الذي يواجهه الحكام".

ويقول الاقتصاديون إنه أيا كانت القرارات التي سيتخذونها في الاجتماعات المغلقة في مسقط, فإن بيانهم الختامي من المستبعد أن يوضح بدقة كيف سيعالجون الأزمة.

والمتوقع أن يركز حكام الخليج على كيف سيمضون قدما في الوحدة النقدية متغلبين على صعوبات تنفيذ الوحدة الجمركية ومناقشة وضع محادثات التجارة الحرة ودراسة جدوى مشروع إقليمي للسكك الحديدية بتكلفة 14 مليار دولار.

وفي الأسبوع الماضي قال عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي, إن الوحدة النقدية سترى النور في القمة. وأضاف هذا الأسبوع أن الخليج في طريقه لإطلاق المجلس النقدي الذي سيكون نواة للبنك المركزي الإقليمي في عام 2009.

وكان الافتقار للإرادة السياسية قد أخرج مشروع الوحدة النقدية الذي طرح في 2001 عن مساره فأعلنت عُمان عام 2006 أنها لن تنضم للمشروع قبل أشهر من تخلي الكويت عن سياسة ربط عملتها بالدولار في أيار (مايو) 2007. وقال فابيو سكاسيافيلاني الاقتصادي في مركز دبي المالي العالمي موضحا آراءه الشخصية, وليس آراء حكومة دبي التي يعمل لديها: "مجلس التعاون الخليجي يحتاج لتحديد إطار عمل مؤسسي للبنك المركزي الخليجي". وأضاف "من المهم تحديد سلطات وضع السياسات والمجلس النقدي والعملية الانتقالية حتى الوصول إلى بنك مركزي بكامل سلطاته".

وأوصى مركز دبي المالي العالمي في أيلول (سبتمبر), بأن يؤسس المجلس بعد شهر من تصديق جميع دول الخليج العربية على الاتفاق, وسيكلف بحلول عام 2010 بتحديد سعر تحويل كل عملة وطنية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية