الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

نيل وورنر، المدير المالي لشركة كلورايد، يعزو ما يطلِق عليه التركيز الذي لا يكل ولا يمل على إدارة النقد، إلى أصول نشأته في مقاطعة لانكستر شمال إنجلترا.

يقول: "أظن أن السبب في ذلك على الأرجح هو نشأتي الشمالية. لا أحب أن أكون مديناً للبنوك. يمكن أن يغلب عليها أن تكون صديقاً لا يعتمد عليه في أوقات العسرة، إذا لم تكن حذراً".

تقول كلورايد إنها منذ وقت طويل وهي تُحْكِم قبضتها على أماكن وجود النقد في الشركة، وإن كبار المديرين ملزمون كل شهر بمراجعة مدى التقدم الذي تم تحقيقه في تحويل الأموال النقدية إلى أرباح.

ومع اشتداد حدة الركود الاقتصادي وصعوبة العثور على مصادر تمويل خارجية، ومحاولة شركات التوريد تقصير فترات الدفعات، تتعرض الشركات الآن إلى ضغط هائل للبحث عن الأموال النقدية التي تحتاج إليها لإدارة أعمالها من داخل الشركة نفسها.

في الوقت نفسه، المساهمون ومجالس الإدارات تضغط من أجل المزيد من التركيز على اعتصار رأس المال العامل، الذي يعرَّف على أنه "الأسهم زائداً المدينين ناقصاً الدائنين" في سبيل الحصول على النقد.

مع ذلك يحذر الخبراء من أن هناك عدداً قليلاً جداً من الشركات التي على شاكلة كلورايد. فخلال السنوات الأخيرة أصبحت مهارات إدارة النقد (أي العقلية التي تدرك أهمية إدارة النقد) موضة قديمة، وأخذت الإدارة تركز على زيادة نمو المبيعات الإجمالية والربحية.

النتيجة، كما يقول سكوت بينفيلد، وهو مدير لدى ألفاريز آند مارسال Alvarez & Marsal، وهي شركة متخصصة في خدمات إعادة الهيكلة والتحسين الشامل لأحوال الشركات: "اختفاء فن إدارة النقد".

ويضيف: "لأن الشركات كانت تمر بدورة النمو، فإنك الآن تواجه تحدياً يتمثل في ما إذا كان كل شخص في منصب كبير الإداريين الماليين يعلم أين يذهب ما بحوزته من أموال نقدية خلال السنوات القليلة المقبلة".

في العلامة الأخيرة على الضغط الذي يشعر به رأس المال العامل، قال معهد إدارة الائتمان إنه تبين من استبيان أُجرِي الشهر الماضي مع 600 من أعضاء المعهد، أن ثلثي شركات التوريد مضطرة لقبول فترات تمديد تعسفية لمواعيد الدفعات من قبل زبائنها.

ويقول ماثيو إيفانز، وهو شريك في قسم رأس المال العامل في مجموعة إيرنست آند يانج Ernst & Young، إن العملية لا يفترض بالضرورة أن تدور حول إطالة مدة تسديد الدفعات المستحقة لشركات التوريد. "أحياناً تجد نقداً في أماكن لا تتوقعها".

ويلاحظ إيفانز أن الأمثلة على ذلك تشتمل على استخدام المخزون الفائض، أو الذي أصبح قديماً، وتحدي افتراضات طلبات التوريد "خصوصاً حين يغلب على دوائر التوريد في الشركات الميل إلى الحوافز من حيث الأسعار وتكاليف الوحدات، ونادراً ما تهتم بوقع قراراتها في المشتريات على مستويات المخزون".

إن محاولة ضبط الأمور والتعامل مع أماكن وجود النقد في الشركة، وكذلك التوقعات النقدية، يرجح لها أن تكتسب المزيد من الأهمية في الوقت الذي تواجه فيه الشركات مواعيد تدقيق الحسابات بنهاية العام، التي ينتهي كثير منها بنهاية كانون الأول (ديسمبر).

في الفترة الأخيرة حذر مجلس الإبلاغ المالي، الذي يشرف على قضايا المحاسبة والتدقيق، من أن لجان المراجعة ربما تحتاج إلى أن تنتبه على نحو أكثر من ذي قبل إلى "الافتراضات والعمليات الأساسية التي تؤدي إلى توقعات حركة النقد" بسبب الانقباض الائتماني، في الوقت الذي يتم فيه تقييم شركاتهم في قضايا تتعلق باستمرارها كمصلحة عاملة.

الشركات التي استفادت من الصناعات ذات التكلفة المتدنية في الخارج في السنوات الأخيرة، مثل شركات التجزئة التي أقامت فروعاً لها للتوريد وعمليات الشراء في آسيا، ربما تكون في وضع ضعيف بصورة خاصة. فهذه الشركات الآن تجد نفسها بصورة مفاجئة، أنها بحاجة إلى أن تكون لديها فكرة أفضل بكثير من ذي قبل عن المكان الذي يمكن أن يوجد فيه النقد الفائض عبر عملياتها المنتشرة على نطاق واسع.

ويحذر بعض المحللين من أن هذا لن يكون بالأمر السهل، إذا كانت الدائرة المالية للشركة لا تقوم بالتنسيق مع العمليات الموجودة في أماكن بعيدة.

ويقول ستيورات سيدال، الذي يتولى في كانون الثاني (يناير) المقبل منصب الرئيس التنفيذي في جمعية أمناء خزائن الشركات، إن توقعات حركة النقد التي تجهزها الإدارة العامة في المواقف التي من هذا القبيل يمكن أن تكون مليئة بالأخطاء على نحو ينذر بالخطر. "هذه التوقعات ذات طابع عام مريح لكنه غير مفيد، خصوصاً في الأوقات العصيبة". ويضيف أن شركات تدقيق الحسابات يرجح لها أن تركز على هذا الموضوع أثناء مراجعات نهاية العام.

مع ذلك هناك علامات تدل على أن بعض الشركات أخذت تنتبه الآن لأهمية القضايا التي من هذا القبيل.

ديفيد مانسون رئيس إدارة النقد الدولي في قسم خدمات المعاملات العالمية في بنك آر بي إس، يعرض ـ شأنه شأن البنوك الكبيرة الأخرى ـ "خدمات الإبلاغ عن النقد" التي تساعد في تجميع الأرصدة النقدية للشركات ذات العمليات العالمية.

يقول مانسون: "هناك الآن قدر من الاهتمام أكبر من ذي قبل في التركيز على إدارة النقد، الذي يمكن أن يُنظَر فيه الآن بصفة شهرية، إن لم يكن بصفة يومية. الموضوع ليس مجرد تزويق للميزانية العمومية في نهاية العام".

في الفترة الأخيرة بدأت إدارة النقد الدولي بنشر سلسلة من النشرات على الإنترنت حول "إدارة حركة النقد"، التي يتم تنزيلها بمعدل 5000 كل أسبوع.

وبحسب أليستير كوكس، الرئيس التنفيذي في شركة هايز Hays، المتخصصة في خدمات التوظيف، المسؤولون عن الائتمان، الذين يضعون السياسة الخاصة بإعطاء الائتمان للزبائن ويديرون عمليات تحصيل النقد، أصبحوا في الفترة الأخيرة "أشخاصاً مطلوبين بقوة"، إذ بدأت الشركات تشعر بالقلق حول وضعها بالنسبة للقروض والديون. "إنهم يقولون لا مانع لدينا في توظيف مسؤول آخر للائتمان، إذا كان هذا يساعدنا في جلب المزيد من الأموال النقدية للشركة".

في الفترة الأخيرة وظفت شركة هايز نفسها المزيد من الموظفين في إدارة النقد. ويتساءل كوكس: "في وقت تحاول فيه تقليص قاعدة النفقات، فهل هذا هو الأمر السليم الذي يجب عليك فعله؟ إذا أفادك ذلك في تأمين بعض الأشياء التي يمكن أن تكون مفقودة لولا هذا الشخص، فمن رأيي أن هذا استثمار جيد".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية