تنتظر كبريات شركات صنع معدات الاتصالات في العالم عاماً مؤلماً في 2009، ويبدو أن نورتيل الكندية هي الأقل قدرة على تحمل أثار خفض الإنفاق من جانب العملاء.
وتعكف شركة نورتيل على الحصول على استشارة قانونية بشأن مزايا التقدم بطلب لإعلان إفلاسها، في الوقت الذي يحذر فيه بعض المحللين العاملين في هذه الصناعة من أن الشركة ليست كبيرة بما يكفي لتنافس الشركات الأكبر منها.
وتشير المتاعب التي تواجهها نورتيل إلى كيف أن شركات صنع المعدات تتوقع أن يقوم عملاؤها – من شركات تشغيل الخط الثابت والجوال – بخفض إنفاقهم على معدات الاتصالات بسبب الركود الاقتصادي العالمي. والسؤال الوحيد هو ما إذا كانت شركات الاتصالات ستوقف الإنفاق، أو تكتفي بتخفيضه.
ويقول بعض الخبراء إن عملاء نورتيل بدأوا يفقدون ثقتهم بالشركة. ففي الأشهر الثلاثة حتى 30 أيلول (سبتمبر)، تراجعت مبيعات الشركة بنسبة 14 في المائة وسجلت خسارة صافية قدرها 3.4 مليار دولار.
ويقول ريتشارد نيسبولا، الرئيس التنفيذي لشركة TMNG الاستشارية، التي تقدم الاستشارات لبعض أكبر شركات تشغيل الخط الثابت والجوال: "على العملاء أن يعلموا أن الشركة التي يتعاملون معها ستكون موجودة من أجلهم. ومما يؤسف له أن مستقبل نورتيل لا يبدو مشرقاً جداً".
وفي الشهر الماضي، أوضح فيتوريو كولاو، الرئيس التنفيذي لشركة فودافون، التي تعتبر أكبر شركة للهاتف الجوال من حيث حجم الإيرادات، كيف أن شبكاتها الأوروبية لم تستخدم بشكل مكثف من قبل العملاء الذين عمدوا إلى استخدام هواتفهم اليدوية لتصفح الإنترنت وللقيام بالأنشطة الأخرى التي تحتاج إلى الموجة السريعة.
وقال إن الشبكات تعمل بنسبة 32 في المائة فقط من طاقتها، الأمر الذي يدل على أن شركة فودافون إما أنها في حاجة قليلة، أو ليست في حاجة لرفع مستوى شبكاتها لتوفير سرعات أعلى للشبكة على الإنترنت، خاصة إذا تبين أن المستهلكين أقل استعداداً بسبب الركود لإنفاق الأموال على الأجهزة اليدوية التي لديها القدرة على تصفح الإنترنت.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن موقف فودافون يعكس تفكير العديد من شركات تشغيل الخط الثابت والجوال، فإن توقعات شركات صنع المعدات تتزايد قتامة بالنسبة لعام 2009. وتستطيع شركات صنع المعدات أن تأمل فقط في أن تستمر عقودها في الأسواق الصاعدة في التعويض عن بعض عمليات الخفض التي يقوم بها عملاؤها في الأسواق الغربية.
ففي الأسبوع الماضي توقعت شركة ألكاتيل لوسنت الفرنسية ـ الأمريكية التي ما زالت تكافح لإنجاح اندماجها الذي تم في 2006، أن تتراجع مبيعات قطاع الاتصالات من البنية التحتية للخط الثابت والجوال بنسبة تراوح بين 8 في المائة و12 في المائة في العام المقبل، مقارنة بعام 2008.
وفي وقت من الأوقات كانت نورتيل هي التي تحدد معايير البراعة التكنولوجية في كندا، لكن الشركة التي يوجد مقرها في مدينة تورونتو تعثرت بشكل سيئ في العقد الماضي بسبب سوء تقدير إدارتها وبسبب وقوع فضيحة محاسبية فيها.
فقد سعى مايك سافيروفسكي، الرئيس التنفيذي لنورتيل منذ عام 2005، إلى تحسين ربحية المجموعة عبر سلسلة من برامج خفض التكاليف. لكن سياسة الشركة الخاصة بالهاتف الجوال اتسمت بالفوضى بصورة متزايدة. ففي 2006 باعت نورتيل قسمها الخاص بشبكات الجيل الثالث من الهاتف الجوال المبني على تقنية WCDMA إلى شركة ألكاتيل – لوسنت. وتعتبر هذه التقنية أكثر منصات الجيل الثالث شعبية في العالم. وتبقّت لشركة نورتيل تقنية خاصة بالجيل الثالث تعرف بتقنية CDMA 2000 لا تستخدم إلا من قبل شركتين من شركات الجوال الأمريكية الرائدة الأربع.
وفي تموز (يوليو)، أعلنت نورتيل أنها ستخصص مزيداً من الموارد البحثية لتقنية LTE، وهي إحدى تقنيات الجيل الرابع. وكانت نورتيل تركز قبل ذلك بصورة كبيرة على Wimax، وهي تقنية بديلة لتقنية الجيل الرابع يبدو أنها ستكون أقل شعبية من تقنية LTE . وأعلنت الشركة عن تكبدها خسارة صافية قدرها 3.6 مليار دولار عن الأشهر التسعة حتى 30 أيلول (سبتمبر)، عندما كان لديها 2.3 مليار دولار من النقد، مقارنة بـ 3.1 مليار دولار في الوقت نفسه من العام الماضي. وفي حين أن سيولة نورتيل لن تنفد في 2009، يقول نيكوس ثيودوسوبولوس، المحلل في بنك UBS، إنه سيكون من المعقول أن تتقدم الشركة بطلب لإشهار إفلاسها.
ويضيف: "التقدم بطلب للإفلاس في وقت مبكر تتوافر فيه لدى الشركة سيولة ضخمة من شأنه أن يمكن الشركة من إعادة رسملة نفسها وإدارة عملها دون الحاجة إلى تمويل إضافي".
ربما كانت المتاعب التي تواجهها نورتيل قاسية، لكنها ليست فريدة من نوعها. فقد عانت جميع الشركات الغربية العاملة في صنع المعدات في العامين الماضيين لأسباب منها أن الشركات الصينية المنافسة تقدم عقوداً بأسعار أقل إلى العملاء الجدد.
وأصبحت شركة هاواي تكنولوجيز Hawai Technologies ثالث أكبر مورد لشبكات الهواتف الجوالة هذا العام. وأثبتت الشركة التي يوجد مقرها في مدينة شينزين، أنها منافسة شرسة. وفي مقابل هذه الخلفية، بدأت طلبيات المعدات بالتراجع.
ويقول أندي بيركنز، المحلل في بنك سوسيتيه جنرال: "ينبغي أن تتم مراجعة النمو نزولياً في عدد من الأسواق عندما تبدأ أزمة الشح الائتماني التأثير على شركات الاتصالات".

