انطلاقاً من دور الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في حماية البيئة وتوفير المواقع الترويحية والأجواء الترفيهية لسكان المدينة، وضعت الهيئة مخططا شاملا لمتنزه الثمامة البري الذي يعد إحدى أهم المناطق المفتوحة في مدينة الرياض، ويقع إلى الشمال الشرقي من مدينة الرياض على بعد 85 كيلو متراً شمال المدينة، وعلى مقربة من مزرعة الثمامة التي أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله، بشرائها وتخصيص جزء منها لهذا الغرض، وتبلغ مساحته نحو 170 كيلو متراً مربعاً.
وقد حظي متنزه الثمامة بعناية خاصة من قبل الهيئة من خلال الدراسات التي أجرتها حوله والتي تضمنها المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض الذي وضعته الهيئة، والذي تناول المتنزه ضمن عناية المخطط بالمناطق المفتوحة في المدينة.
وبالنظر إلى المساحة الشاسعة للمتنزه والمستوى التطويري له، فقد وضعت الهيئة العليا خطة تنفيذية شاملة للاستثمار في متنزه الثمامة، تتطلع لأن يكون متنزه الثمامة أحد سواعد الاستثمار السياحي والترويحي والثقافي في المدينة، وأن يكون نموذجا للتخطيط والإدارة التي تتوافق مع معطيات البيئة، وتسهم في تنميتها وتحقق احتياجات سكان المدينة وزائريها في المجال الثقافي والاجتماعي والترويحي، وأن يكون أحد روافد النمو الاقتصادي للمدينة.
وقد وضعت الخطة التنفيذية الشاملة لمتنزه الثمامة مستويات متدرجة في كثافة الترويح من الجنوب إلى الشمال، حيث المنطقة الأكثر حساسية من الناحية البيئية واستغلال العناصر الطبيعية المختلفة المتوافرة في المتنزه مثل جبال العرمة وأودية وفياض الثمامة.
ويتضمن المخطط الشامل للمتنزه عناصر ترفيهية وترويحية وثقافية وتعليمية مختلفة، وتمت دراسة جدواها الاقتصادية بناءً على الطلب والتكاليف والتشغيل مع تشكيل عدد من الفرص الاستثمارية التي روعي فيها المواءمة بين متطلبات تحقيق الاستدامة البيئية، والترابط بين طبيعة العناصر الاستثمارية المختلفة، والجدوى الاقتصادية الملائمة لمشاركة القطاع الخاص في تطوير المتنزه بعناصره المختلفة لأغراض الترويح والترفيه والتعليم من خلال الاستغلال الرشيد لجميع الموارد الطبيعية والتراثية والثقافية المتوافرة وتسهيل وصول الزوار كافة.
وقد كلفت اللجنة العليا للإشراف على الاستفادة من مزرعة الثمامة التي شكلتها الهيئة، الغرفة التجارية الصناعية في الرياض بتقديم تصور حول تأسيس شركة لتطوير متنزه الثمامة يشارك في تأسيسها المستثمرون في قطاع الترويح وعدد من الممولين والبنوك، وذلك للاستثمار في المشاريع الترويحية التي سيحتضنها المتنزه المتمثلة في عدد من الحقائب الاستثمارية التي تحوي كل منها عدة عناصر ترويحية وثقافية وتعليمية مختلفة، وتقدر حجم استثماراتها وفقاً لدراسات الجدوى الاقتصادية التي وضعتها الهيئة بنحو 2.5 مليار ريال، ويؤمل أن توفر أكثر من 3000 وظيفة وتجتذب 2.4 مليون زائر سنوياً، ومن شأن ضخ هذه الاستثمارات في المشاريع الترفيهية المخطط لها في متنزه الثمامة، تحويل المنطقة إلى متنزه الرياض الكبير متعدد الأغراض والأهداف.
الخطة التنفيذية للاستثمار في متنزه الثمامة، حددت أيضاً ما يحتاج إليه المتنزه في مجال المرافق، والخدمات الأساسية، ومن ضمنها الطرق بمستويات مختلفة (رئيسة، وفرعية، وترابية)، ومرافق مياه الشرب، التي تعتمد على محطة تنقية لمياه الآبار في المتنزه، ومرافق الصرف الصحي، وما يتبعها من محطات معالجة، ومصادر لمياه الري للمسطحات الخضراء، والحدائق.
كما سيحتوي المتنزه على محطات تحويل كهربائية إضافية، وشبكة متكاملة من الاتصالات السلكية، واللاسلكية. وستخصص منطقة ومنشآت متكاملة للإدارة والصيانة والأمن، إضافة إلى الورش، والمستودعات، ومرافق إسكان، وخدمات عامة.
ويتوفر في المتنزه حاليا عدد من المرافق من أبرزها شبكة طرق داخلية تربط أطراف المتنزه بعضها مع بعض، كما تحيط بالمتنزه طرق برية مزدوجة وحديثة تؤمن الوصول إليه بسهولة ومدخل رئيسي مع مكاتب لإدارة المتنزه، كما تم تسوير كامل المتنزه، وجهز بعدد من آبار المياه العميقة وبمحطة تحويل كهربائية بطاقة 20 ميغا وات، فيما يمر بجانب المتنزه وعلى امتداديه الشمالي والجنوبي خطوط كهربائية رئيسية يمكن الاستفادة منها في زيادة الطاقة الكهربائية للمتنزه، وتوجد شبكة إسقاط رئيسية للهاتف الثابت، وعدد من الأبراج التي تؤمن تغطية المنطقة بالهاتف الجوال.
وكنواة للاستثمار في المتنزه، دشنت الهيئة المرحلة الأولى من مخيمات البرية في المتنزه، شملت 50 مخيما بأحجام مختلفة مع مرافقها، يجري تشغيلها حاليا من قبل القطاع الخاص.
كما وقعت الهيئة خلال المرحلة الماضية، اتفاقية مع نادي الطيران السعودي الذي جرى افتتاحه أخيرا، يستفيد بموجبها النادي من المطار الموجود حالياً في المتنزه بعد تطويره، على مساحة تقدر بنحو ثلاثة ملايين متر مربع، وذلك ليكون هذا المطار مقراً لممارسة أنشطة النادي، حيث ستقام حظائر للطائرات ومحطة للركاب، ومركز صيانة، إضافة إلى مبنى إداري.
وسيضم النادي إضافة إلى سكن الموظفين، نادياً ترفيهياً، ومدرسة للطيران، وحقولا للتدريب على الطيران والعروض الجوية، وتضم أنشطة النادي الترفيهية رياضات: القفز بالمظلات، وطائرات التحكم عن بعد.
كما يزاول مركز الملك خالد لأبحاث الحياة الفطرية عمله في المتنزه على أرض تصل مساحتها الإجمالية إلى سبعة ملايين متر مربع، ويضم مكاتب ومختبرات، ومركزاً للزوار، ومرافق تناسل الحيوانات، ومنطقة مسيّجة واسعة لإطلاقها.
وسيقوم هذا المركز بمساندة بعض العناصر الأخرى في المتنزه في النواحي العلمية والبحثية، ومنها حديقة السفاري، والحديقة النباتية، إضافة إلى المساهمة في حماية الحياة الفطرية في المتنزه وتنميتها، والتعليم البيئي، وتنظيم زيارات للوفود والطلاب لمرافق المركز المختلفة، بهدف التوعية والتعليم والتدريب.
ويقع متنزه الثمامة على مسافة تبعد نحو 80 كم من مركز المدينة، ونحو 35 كم من مطار الملك خالد الدولي، ضمن منطقة الثمامة الأشمل التي تضم أيضاً الجنادرية ونادي الفروسية، والمتنزهات المنتشرة على امتداد طريق الثمامة، إضافة إلى أراض شاسعة ذات أهمية بيئية تحتوي على تشكيلات من الأودية والنفود.
وتتمتع منطقة المنتزه بإمكانات عالية تؤهلها لأن تصبح منطقة سياحية مهمة، فهي تلبي معايير مشاريع التنمية السياحية الرئيسية الوطنية والمتعددة الأغراض، كما تمثل الثمامة حالياً أكثر المناطق شعبية لدى سكان مدينة الرياض من خلال الأنشطة الترفيهية التي تشمل المنتزهات البرية والتخييم والترفيه، نظراً لقيمتها البيئية العالية وموقعها القريب من المدينة.
وتتشكل أرض متنزه الثمامة من هضاب تتخللها الأخاديد والوديان إلى جانب السهول، حيث يحد المتنزه من الشمال طريق وشعيب الطوقي، ومن الشرق سلسلة جبال العرمة, ومن الغرب طريق المجمعة المحاذي لنفود عرق الرثمة، ومن الجنوب طريق البويب.
ونتيجة للاهتمام بالحياة الفطرية الحيوانية والنباتية والمحافظة عليها طوال العقود الماضية في المتنزه، فقد تم رصد 195 نوعاً من النباتات في المنطقة، أما الحيوانات البرية فقد وجدت أربع فصائل من الحيوانات البرية هي الثدييات والطيور والزواحف والحشرات.

