أنهى القادة السياسيون في لبنان ثالثة جلسة من الحوار برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان حول الاستراتيجية الدفاعية الوطنية. وبعد انتهاء أعمال الجلسة الثالثة أمس في بيروت تقرر عقد جلسة رابعة في 22 من الشهر المقبل. وأشارت التوقعات إلى إمكان إحراز تقدم على هذا الصعيد في حدها الأدنى في ظل استمرار التباعد بين الفرقاء. ونقلت صحيفة "السفير" أمس عن النائب وليد جنبلاط أحد أركان الأكثرية اعتقاده بأن "الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية سيستغرق وقتا طويلا، وبالتالي فإن إقرارها سيتأخر". وذكرت صحيفة "النهار" أمس أن انعقاد الجلسة يأتي وسط "تضاؤل الآمال والطموحات حيالها إلى حد اعتبارها جرعة تنشيط للتهدئة السياسية كأقصى حد يمكن أن يقدمه الأقطاب الـ14 المتحاورون إلى اللبنانيين "عيدية" الميلاد ورأس السنة". ونقلت صحيفة "الحياة" العربية الصادرة في بيروت في الإطار نفسه عن مصادر وزارية أن "أهمية استئناف الحوار من حين إلى آخر تكمن في أنها توفر الإطار السياسي العام الذي يتيح للبنان تمرير الوقت (..) إلى حين تظهير ما تشهده المنطقة والعالم من تطورات على حقيقتها". وأعلن مسؤولان في قوى 14 آذار شاركا في الحوار وهما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب بطرس حرب لوسائل الإعلام أنهما طرحا خلال جلسة أمس تصورهما للاستراتيجية الدفاعية. وكان النائب ميشال عون أحد أركان المعارضة قد قدم خلال الجلسة الثانية للحوار التي عقدت في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي تصوره للاستراتيجية الدفاعية الذي يقوم على "تكوين قوتين الأولى من الجيش النظامي والثانية من المقاومة" الشعبية، بالإضافة إلى "تكوين جهاز دفاع جوي حديث". وطرأ منذ الجلسة الثانية عنصر جديد على موضوع البحث يتمثل في الإعلان عن مساعدات عسكرية جديدة للجيش اللبناني إذ يعد موضوع تسليح الجيش حيويا على طريق وضع استراتيجية دفاعية ولا سيما في ظل وجود قوة عسكرية ضخمة أخرى متمثلة في حزب الله. وأعلنت موسكو الأسبوع الماضي تقديم هبة إلى لبنان هي عبارة عن عشر طائرات "ميج 29". كما أعلن نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل خلال زيارة له إلى بيروت قبل ثلاثة أيام أن بلاده ستسلم لبنان دبابات من طراز "إم 60" وصواريخ محددة الأهداف في الربيع المقبل. وكانت الجلسة الأولى من الحوار الوطني قد عقدت في 16 أيلول (سبتمبر) الماضي تنفيذا لما نص عليه اتفاق الدوحة الذي وقعه الأطراف اللبنانيون في أيار (مايو) الماضي وأنهى أزمة سياسية استمرت 18 شهرا وتطورت إلى مواجهات أوقعت 65 قتيلا وهددت بدخول البلاد مجددا في دوامة الحرب الأهلية.

