شدد محللون وسياسيون فلسطينيون على أنهم يتوقعون تصعيدا عسكريا متبادلا "تحت السيطرة" بين حركة (حماس) وإسرائيل إلى حين موعد الانتخابات الإسرائيلية في شباط(فبراير) المقبل. وأكد المحلل السياسي هاني المصري الذي يدير مركزا للأبحاث والدراسات الفلسطينية أن "كلا من حركة (حماس) وإسرائيل يرغبان في تمديد التهدئة"التي انتهت الجمعة الماضي لكن "الطرفين يتعرضان لضغوط داخلية تمنعهما من تمديدها خاصة الجانب الإسرائيلي الذي يعيش حمى الانتخابات الداخلية". وأضاف "المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدا عسكريا متبادلا لكنه سيبقى تحت السيطرة إلا إذا وقع عدد كبير من القتلى خاصة في الجانب الإسرائيلي". وانتهت الجمعة الماضي التهدئة التي كانت قد أعلنت بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل منذ ستة أشهر بواسطة مصر وترافق ذلك مع تهديدات متبادلة بالتصعيد بين حركة (حماس) وإسرائيل. وأشار المصري إلى أن حركة (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة تواجه ضغوطا من قبل الفصائل الفلسطينية الأخرى "حيث إنها لا تستطيع الموافقة على تمديد التهدئة في الوقت الذي ما زالت فيه المعابر مغلقة وموافقتها على تمديدها تضعها في موقف حرج أمام هذه الفصائل". بالمقابل يتجنب رئيس الحكومة الانتقالية الإسرائيلية أيهود أولمرت ووزير الدفاع أيهود باراك الموافقة على تمديد التهدئة " كي لا يصطدمان مع الوزراء من الأحزاب الإسرائيلية الأخرى التي تطالب بالتصعيد ضد غزة" حسب المصري. وتجري الانتخابات الإسرائيلية في شهر شباط(فبراير) المقبل وتتسلم الحكومة الجديدة في إسرائيل مهامها رسميا في أواسط آذار( مارس) المقبل. واتفق الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين مع المصري حول أن إسرائيل ستنتهج سياسة التصعيد "المحسوب". وتوقع شاهين بناء على تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أن تنتهج إسرائيل "سياسة القصف المتدرج لمواقع إطلاق صواريخ ولمراكز تدريب عسكرية داخل القطاع". وتابع "وإذا استمر إطلاق الصواريخ من قطاع غزة ستكثف إسرائيل تصعيدها الجوي باتجاه مواقع فلسطينية داخل القطاع وصولا إلى مرحلة الاغتيالات لكن في حال وقوع عدد كبير من القتلى الإسرائيليين نتيجة أحد الصواريخ الفلسطينية فإن المعادلة قد تختلف". من جهته قال أمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي لوكالة فرانس برس إنه يتوقع أن توجه إسرائيل ضربة عسكرية إلى قطاع غزة على اعتبار "أن القطاع بات الآن مادة انتخابية في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة". وأضاف "أصبح قطاع غزة جزءا من العملية الانتخابية في إسرائيل سواء لدى حزب كاديما أو حزب العمل ويريد أولمرت ووزير دفاعه باراك أن يثبتا للرأي العام الإسرائيلي أنهما قادران على فعل ما يريده حزب الليكود اليميني". وقال "لذلك قامت الحكومة الإسرائيلية بتهيئة المجتمع الدولي لمثل هذه الضربة العسكرية من خلال تحميل الفلسطينيين مسؤولية التصعيد العسكري". وعد الصالحي أن الموقف الفلسطيني الآن يجب "أن يتمثل في التحرك السريع لقطع الطريق أمام النوايا الإسرائيلية". وأفاد مصدر دبلوماسي أمس أن مندوبة إسرائيل لدى الأمم المتحدة أبلغت الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون عن تصميم الدولة العبرية على الرد على إطلاق الصواريخ الفلسطينية. وقال المصدر نفسه إن سفيرة إسرائيل لدى الأمم المتحدة غابرييلا شاليف وجهت رسالة إلى بان كي مون في إطار حملة دبلوماسية بهدف تبرير مسبق للعمليات التي قد يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. من جانبها هددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باستئناف العمليات "الاستشهادية" إذا ما شنت إسرائيل عملية واسعة النطاق على قطاع غزة.
